مصر.. والدعم المطلق للقضية الفلسطينية

لم تكن القضية الفلسطينية ملفا من بين ملفات الخارجية المصرية أو حتى من بين ملفات تتطلب اهتماما أكبر لتكون على مكتب القيادة السياسية المصرية، وإنّما هي القضية الأهم على الإطلاق لمصر شعبا وحكومة وقيادة.

لا أبالغ إذا قولت إنّ مصر هي أكبر دولة قدّمت للقضية الفلسطينية دعما على مدار التاريخ والدولة الوحيدة التي لم يتغير موقفها منذ عام 1948 بداية القضية.. رغم الضغوط الدولية أوقات، وقُلتها أوقاتا أخرى الموقف واحد طوال الوقت، ليس ذلك فقط، وإنّما الدعم المصري للأشقاء الفلسطينيين بدأ منذ القرن الـ19.

التاريخ وثّق دور مصر في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وأنّ القاهرة رفضت كل المشاريع الاستعمارية التي تهدف إلى تقسيم فلسطين، الموقف المصري الداعم للأشقاء يعود إلى عهد محمد علي الذي أرسل جيشا مصريا لمساعدة الفلسطينيين ضد العثمانيين، ثم جاء رفض مصر على مشروع بريطانيا لتقسيم فلسطين إلى 3 أقسام من خلال مشاركتها في الثورة العربية الكبرى عام 1936، كما أنّ مصر كانت أول دولة تحتج على وعد بلفور الذي منح اليهود حق الوطن القومي في فلسطين وتوالى الدعم فيما بعد في كل وقت ومع كل خطوة جديدة.

ما سبق لمحة تاريخية سريعة عن الدور المصري وفي الحاضر آلاف المواقف التي تبرهن على الدعم المطلق للقضية الفلسطينية، كانت البداية في الحرب الحالية يوم 7 أكتوبر 2023 من خلال عملية طوفان الأقصى.. وكان الرد والدعم المصري هو الأسرع والأهم والأقوى، جاء على لسان القيادة السياسية المصرية وكان فحواه (لا يجب النظر ليوم 7 أكتوبر بمعزل عن القضية بشكل عام).

منذ اليوم الأول توجهت كل الأنظار والطاقات والإمكانات المصرية لدعم الأشقاء من خلال رفض تصفية القضية والرفض القطعي للتهجير القسري الذي يمثل نكبة ثانية والدعم الإنساني اللا محدود وخوض المعارك الدبلوماسية والضغط على المحافل الدولية بجانب الحفاظ على الأمن القومي المصري.

على مدار 45 يوما لم تتوقف الاتصالات واللقاءات بزعماء وقيادات العالم من الرئيس عبدالفتاح السيسي التي تدعم القضية الفلسطينية، كانت البداية بضغوط كبيرة ومعارك دبلوماسية خشنة لفتح معبر رفح من الجانب الآخر لإدخال المساعدات لقطاع غزة، وحققت مصر فيها نصرا كبيرا، المعبر أصبح مفتوحا على مدار الساعة والمساعدات تدخل بشكل دوري مع تواصل الضغوط لإدخال كميات أكبر، ثم توسّعت مصر في الضغوط لتشمل إدخال سيارات إسعاف لإخلال مرضى السرطان والمصابين، ثم الأطفال الخدج للعلاج في مصر، ونجحت مصر في ذلك رغم تعنت ورفض الجانب الإسرائيلي، ليس ذلك فقط وإنّما استطاعت الضغوط من القيادة السياسية المصرية تغيير نظرة دول العالم الكبرى ومواقفهم من الدعم المطلق لدولة الاحتلال لإدانة الاعتداء على غزة والعمل على حلحلة القضية ووقف اطلاق النار.

على مدار 45 يوما لم تتوقف مؤسسات المجتمع المدني (حياة كريمة، التحالف الوطني) من إرسال ما يزيد عن 6 آلاف طن مساعدات وفق آخر إحصائية مقابل نحو 2000 طن تبرعت بها دول العالم مجتمعة بجانب 195 سيارة محملة بمساعدات من صندوق تحيا مصر، بجانب التحرك القانوني في المحافل القانونية الدولية الذي تستعد له المؤسسات الحقوقية التابعة للتحالف الوطني.

على مدار 45 يوما أقامت مصر قمة القاهرة للسلام 2023 ثم جاءت بعدها القمة العربية الإسلامية، التي جاءت امتدادا لقمة القاهرة للضغط العربي المشترك على العالم لنصرة الشعب الفلسطيني وغيرها من التحركات الدبلوماسية لدعم القضية.

واليوم نحن أمام تحرك جديد وكبير تجاه القضية وملف التهجير القسري للأشقاء الفلسطينيين من خلال طلبات إحاطة مقدمة من نواب من خلفيات سياسية مختلفة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وعلى آثر ذلك ننتظر كلمة تاريخية أمام مجلس النواب يعرف من خلالها الرأي العام المصري كل تفاصيل ملف التهجير القسري وخطة الدولة المصرية لمواجهته واطلاع المصريين على جهود القيادة السياسية التي بذلت على مدار 45 والتي ساهمت في تغيير الموقف الدولي تجاه الاعتداء الحالي على غزة.