الحكومة والبرلمان.. درس في الاصطفاف الوطني!
ها هو وقوف الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أمام البرلمان المصرى للرد على طلبات الإحاطة التى تقدم بها له نواب الشعب ينتهى إلى ما توقعناه بالمقال السابق بـ«الوطن» بعنوان «مدبولى فى البرلمان.. المعنى والنتائج المنتظرة»، حيث انتهى فعلياً إلى توافق تام واصطفاف شامل بين السلطتين التنفيذية التشريعية (سلطة الشعب) يعكسان الحالة فى الشارع المصرى فى التوحّد الكامل بين الموقفين الرسمى والشعبى المتطابق تماماً تماماً.
الدكتور مدبولى يؤكد أن الرئيس السيسى والقوات المسلحة يعون جداً جداً كل ما يُحاك من مؤامرات ضد مصر، التى هى قادرة على حماية أمنها القومى، مشدّداً على ما نؤكده دائماً، وهو تضامن الشعب المصرى الكامل مع الشعب الفلسطينى، وأن الحل للقضية هو ما أكدته مصر على لسان رئيسها ومسئوليها من إقامة دولة فلسطينية على حدود 67.
رئيس الوزراء يؤكد مجدّداً رفض مصر بشكل تام التهجير القسرى للفلسطينيين ونزوحهم إلى سيناء، كما جدّد رفض مصر تصفية القضية الفلسطينية، مُذكّراً بالمعادلة الثانية التى ذكرها الرئيس فى كلمته أمام «مؤتمر القاهرة للسلام» بأن «ذلك لن يحدث على حساب مصر أبداً».
«مدبولى» يؤكد أن مصر لن تتوانى عن اتخاذ جميع الإجراءات التى تضمن أمن وصون حدودها، وحال حدوث أى نزوح إلى الأراضى المصرية سيكون لها رد حاسم وفق القانون الدولى، وأن الرئيس يسلك كل السبل، ويتحرك فى كل الاتجاهات سياسياً وإنسانياً من أجل الشعب الفلسطينى ووقف ما يحدث فى غزة، وهنا كان لا بد أن يذكر رئيس مجلس الوزراء، وهو بصدد تقديم كشف حساب عن تعامل مصر مع الأزمة، أرقام ما أرسلناه إلى الأشقاء، حيث أكد أن مصر أرسلت مساعدات إنسانية إلى غزة تُقدّر بـ11 ألفاً و200 طن من مواد غذائية ومن احتياجات وأدوية ومياه وغيرها، وهى كمية كبيرة رغم الظروف الاقتصادية، موضحاً أن كل ما قدمته باقى دول العالم من مساعدات بلغ 3 آلاف طن! وبالتالى تكون مصر قدّمت 4 أضعاف ما قُدّم من العالم كله!
الدكتور مصطفى مدبولى يؤكد أمام نواب الشعب أن الرئيس عبدالفتاح السيسى اقترح خارطة طريق لحل الأزمة الفلسطينية من 3 محاور أساسية تشمل تفاصيل كثيرة، لكن ترتيبها المنطقى هو أولاً إدخال المساعدات، وثانياً التهدئة، وثالثاً بدء أو الانطلاق إلى العملية السياسية!
أما صاحب المكان الدكتور حنفى جبالى، رئيس مجلس النواب، فعقب على ما قاله رئيس الحكومة، حيث أكد حرفياً، وبعد أن أثنى على أهمية وجلال المكان الذى يجتمعون فيه، ويقصد طبعاً البرلمان، أنه على سلطات الدولة المصرية كافة أن تتعاضد فى مواجهة أى محاولات للتهجير القسرى للفلسطينيين إلى الأراضى المصرية لما فى ذلك من اعتداء خطير على أراضيها ومساسٍ بأمنها، وأن مجلس النواب من جانبه، وبصفته السلطة التشريعية، يسعى دوماً إلى الحفاظ على مصالح الدولة العليا من مخاطر الاعتداء، سواء أكانت من جهة الداخل أو الخارج من خلال ما يسنه من تشريعات تجرّم أى اعتداءات على أمن الدولة المصرية!
موقف نواب الشعب تراوح بين إدانة العدوان الإجرامى الذى يحدث ضد الأهل فى غزة وكل الأراضى المحتلة، مروراً بالدعم الكامل للقضية الفلسطينية وضرورة تقديم جميع صور الدعم من سلع وأدوية ومياه وطاقة وكافة السلع المطلوبة للأشقاء، وصولاً إلى المطالبة بطرد السفير الإسرائيلى بالقاهرة وسحب السفير المصرى من تل أبيب، كما طالب النائب والكاتب الصحفى الكبير مصطفى بكرى.. وبالتالى لم تكن الجلسة رداً من الحكومة على طلبات إحاطة مقدّمة لها، وإنما كانت التفافاً واسعاً وكبيراً من الحكومة والنواب ضد خطر واحد من عدو واحد يهدّد بعدوانيته وغطرسته وهستيريته المنطقة كلها وليس مصر وحدها، لا شعب فلسطين وحده!
وهكذا.. تثبت الأيام والأحداث قدرة شعبنا وصلابة إرادته فى مواجهة التحديات الكبرى، بل هى التحديات الكبرى أصلاً التى توقظ بداخل كل مصرى جذوة النار التى تشعل فى طريقها النيران، التى تلتهم كل من يفكر -مجرد يفكر- فى المساس بأمن مصر، وها هى مصر واعية بأن تهجير الفلسطينيين عدوان عليها وليس عدواناً على الأشقاء فقط، وها هى تستعد لكل الاحتمالات، وها هى تتوحّد حتى فى ظل ظروف صعبة وتحديات جسيمة تركها كلها شعبنا، ووضعها جانباً ليصطف خلف قيادته وحول نفسه وحول وطنه، ليُقدم للعالم نموذجاً عبقرياً فى كيفية ترتيب الأولويات، ليتقدم الوطنى والقومى منها كل ما سواه!
تحيا مصر وشعبها العظيم وقيادتها الوطنية المخلصة.