تحديات اختصار الزمن!
فى تصريح شهير لرئيس شركة إينى الإيطالية -الشريك الأجنبى فى مشروع حقل ظهر وغيره من حقول الغاز التى تم اكتشافها فى شرق المتوسط فى الأعوام الأخيرة- صرح منذ عدة سنوات، بأن التحدى الحقيقى الذى واجه مشروعات شركته مع الحكومة المصرية لم يكن فى الحفر والتنقيب لأعماق أكثر من المعتادة تحت سطح البحر.. ولم يكن فى الصعوبات التى واجهت الشركة للوصول إلى تلك الاكتشافات الكبيرة، التى غيرت من شكل المنطقة بأسرها، والتى لم يكن الوصول إليها سهلاً بأى حال من الأحوال.. بل كان التحدى الحقيقى هو طموحات ورغبة الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى فى أن يتم العمل وأن يبدأ الإنتاج فى أسرع وقت ممكن!!
الصورة يمكن أن نراها مكررة فى كل المشروعات التى تمت فى عهد هذا الرجل.. فهو يسابق الزمن حرفياً فى كل مشروع.. والشكوى الرئيسية من كل من عملوا معه أن إيقاعه أسرع من الطبيعى دوماً.. مما يجعلهم يضاعفون الجهد المبذول لمواكبته.. بل وربما لا يصلون إلى ما يريده فى كثير من الأحيان..!
والواقع أن فترة رئاسة «السيسى»، الأولى والثانية، يمكن أن نطلق عليها بكل أريحية «مرحلة قهر الزمن».. فما كان يفترض أن يتم إنجازه فى كل العصور فى عام ينجزه «السيسى» ومن حوله فى ثلاثة أشهر على الأكثر.. نذكر جيداً الدعابة التى انتشرت منذ سنوات حين يهتف السيد الرئيس باسم الفريق كامل الوزير، حين كان رئيساً للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، عقب الإجابة عن موعد تسليم أحد المشروعات فى أى مجال.. ليرد عليه أن الفترة المحددة يمكن اختصارها لنصف المدة..!
لقد نجح عبدالفتاح السيسى فى سنوات عشر فى أن ينفذ ما كان يحتاج إلى أضعاف تلك الفترة لتنفيذه.. متجاهلاً كل الشكاوى القديمة المتعلقة بالبيروقراطية المصرية العتيقة.. ومتجاوزاً كل قواعد الزمن وقناعات البعض باستحالة التنفيذ.. فنجح فى زمن قياسى أن يخلق حالة جديدة من التنمية لم يشهد الوطن مثيلاً لها منذ عهد بعيد..!
نجح أن يهدم أعشاش الدبابير التى عششت فى عقول الجميع.. وتصدى للعديد من الأمور التى خشى الجميع قبله التصدى لها.. واتخذ العديد من القرارات التى كان يعلم جيداً أن مردودها الشعبى عليه ربما يكون سلبياً.. ولكنه لم يلقِ بالاً بشعبيته التى قد تتعرض للاهتزاز.. فى الوقت الذى كان معتاداً لدى كل مسئول أن «يأكل عيش» ولا يضغط على الشعب.. ولكنه -بإيمان مطلق بضرورة مواجهة الواقع- قام بعكس كل ذلك!!
الأمر لا يعنى على الإطلاق أنه لا توجد سلبيات ما زلنا نعانى منها إلى حد كبير.. ولا أن الحياة باتت وردية لا تشوبها شائبة.. فالوضع الاقتصادى ما زال عصيباً إلى درجة كبيرة.. والجهد المطلوب للنهوض بهذا الوطن ما زال أضعاف ما تم.. ولكننى أعتقد أنه من المقبول إلى حد كبير أن يأتى رئيس بعد كل ما مرت به البلاد عبر ثلاثين عاماً من التردى فى كل نواحى الحياة.. وعبر ثورتين قضتا على الكثير من بنيتها الأساسية.. فيبدأ فى البناء بهذا الإيقاع السريع.. وأن يعمل بهذه السرعة الذى تعجّب لها العالم كله..!
لقد اجتهد الرئيس قدر استطاعته فى الأعوام السابقة.. وأعتقد أنه يستحق أن يستمر فى اجتهاده بنفس معدل التسارع الذى ينتهجه للفترة الرئاسية القادمة.. ليحقق ما يصبو إليه لهذا الوطن.. ونحن معه!