المقاومة صامدة وإسرائيل تطلب هدنة
تتواتر الأخبار عن اتجاه إسرائيل إلى طلب هدنة وتبادل للأسرى والمعتقلين مع المقاومة الفلسطينية. الرئيس الإسرائيلى نفسه قال بهذا. ونُشرت أخبار عن تكليف رئيس جهاز المخابرات (الموساد) بفتح قنوات مع الوسطاء لهذا التبادل. داخل إسرائيل تتعرض الحكومة الإسرائيلية لضغوط عنيفة من أهل الأسرى متهمة «نتنياهو» بالفشل فى حل أزمة ذويهم الذين أسرتهم المقاومة الفلسطينية. كما أن أمريكا على خلاف تكتيكى بشأن إدارة الحرب فى غزة، لكنه ليس خلافاً جذرياً أو استراتيجياً، تدعم أمريكا إسرائيل بكل قوة، وتمدها بأسلحة إلى ما لا نهاية شاملة كل جديد وحديث فى ترسانتها، وتنتهز الفرصة لتجريب أسلحة جديدة ضد المدنيين العزل. يتفق فى هذا التوجه الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء، ولهذا ليس للكونجرس أى اعتراض على ما تقوم به إسرائيل من وحشية فاقت التصور.
فى جانب المقاومة تأكد للعالم صمود الشعب الفلسطينى الذى انتهكت ضده كل القوانين، سواء قوانين الحرب أو القانون الدولى الإنسانى، دمر العدو مساكنه معلناً فى وضوح لكل العالم أنه سيدمر غزة ويقتل قادة المقاومة غير عابئ بأى محاسبة قد يقوم بها كيان دولى وحتى قرارات الأمم المتحدة لا تجدى نفعاً مع الاحتلال الوحشى. إن مساندة أمريكا لكل ما هو استعمار وقتل للشعوب ليست مسألة جديدة فقد فعلتها من قبل فى فيتنام وأفغانستان والعراق ودول أمريكا اللاتينية، وهى لا تتراجع إلا بقوة الشعوب المحتلة التى تقاوم حتى تدحر القوة العاتية لأمريكا.
إن سعى إسرائيل لطلب هدنة وتسليم الأسرى نوع من الخداع، فبعد الهدنة الأولى قصفت إسرائيل بوحشية أكبر قطاع غزة، ودمرت وقتلت أكثر، وأخرجت المستشفيات من الخدمة ولم يعد أهل القطاع يجدون الدواء أو الأمصال أو اللقاحات وقطعت عنهم الماء والوقود، وهى أمور بربرية فى عالم يدعى التحضر ولا تتحرك فيه البرلمانات ولا وسائل الإعلام الغربية التى علا صراخها واحتجاجها إلى عنان السماء، عندما اشتعلت الحرب الروسية الأوكرانية لأن الأوكرانيين عيونهم ملونة!! كما شعوب أوروبا، ولأن أمريكا أرادت ذلك، رغم أن أوكرانيا دولة ذات مساحة كبيرة، ولديها جيش قوى وأسلحة حديثة وعمق جغرافى يمكنها من خلاله المقاومة، لكن أمريكا الوجه الاستعمارى غير المسبوق.
المقاومة الفلسطينية صامدة منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، وهى مدة لم يكن يتوقعها أحد، خاصة إسرائيل التى صارت تتعامل مع واقع جديد لم تستطع خلاله تحرير الأسرى ولا هزمت المقاومة ولا قبضت على قادتها، ولا ركعت شعب فلسطين فى غزة، ولا نجحت فى ضغوطها على مصر، لكى تفتح حدودها لنزوح أهل غزة وإنهاء القضية الفلسطينية، فشلت فى كل جوانب الحرب، ما عدا التدمير بالآلة العسكرية المتجبرة على شعب أعزل.