إدارة الأمل
هل جدير بنا حقاً أن نقلق من الغد، أو نبدى علامات الخوف من المستقبل؟ قطعاً «لا»؛ فالشواهد التاريخية مليئة بالأحداث التى تدعم صحة قولى، بداية من تجارب دول كاليابان وألمانيا، مروراً بفرنسا وإسبانيا، وانتهاء بالصين وماليزيا وسنغافورة، ولا أذهب بعيداً حين أقول إننا، المصريين، أصحاب حضارة السبعة آلاف عام، قادرون وبحق على إدارة الأمل، فالمصريون قادرون على تبديل الحال فى لمح البصر، فعلناها مرات عديدة على مر العصور؛ بداية من محمد على باشا، مؤسس مصر الحديثة، فجمال عبدالناصر، فحرب السادس من أكتوبر المجيدة.
الأمل شعور عاطفى يتفاءل به الإنسان ويرجو فيه نتائج إيجابية لحوادث الدهر أو تقلباته، حتى إن كانت تلك النتائج الإيجابية صعبة أو مستحيلة الحدوث. وهو مصطلح مشترك بين معظم الديانات والثقافات، وله الكثير من المعانى المشابهة مثل: الأمل والتفاؤل وحسن الظن، ولكن لكل مصطلح دلالة خاصة.
انطلقنا عدة مرات من الصفر إلى القمة. والآن نستطيع. فمنذ إعلان القيادة السياسية تدشين الجمهورية الجديدة نجد مصر على قدر الحدث، فبسواعد أبنائها قادرة على صنع المعجزة على كل المسارات بداية من إطلاق عملية شاملة لإصلاح منظومة التعليم بشقيه الفنى والأساسى، مروراً بربط مدخلات التعليم بسوق العمل لإعداد وتأهيل عنصر بشرى قادر على مواكبة التطور. وعلى الصعيد الزراعى، نجد إعلان قيام مشروع الدلتا الجديدة، أحد أهم وأكبر المشاريع القومية والمعروف باسم مستقبل مصر والذى سوف يضيف لبلادنا 15% من إجمالى المساحة المنزرعة، الأمر الذى يضمن تحقيق الأمن القومى الغذائى، وعلى الجانب الصناعى، نجد الدولة المصرية بدأت بالفعل فى إنشاء 5 قلاع صناعية ضخمة على مستوى الجمهورية؛ يأتى فى مقدمتها مصنع الغزل بمدينة المحلة بمحافظة الغربية، وذلك كأكبر مصانع العالم لإعادة مجد تلك الصناعة باستثمارات تصل إلى 21 مليار جنيه، بجانب إنشاء مصانع للأثاث والبلاستيك والدباغة، الأمر الذى يسهم فى زيادة النمو الاقتصادى والحد من مشكلة البطالة.
هذا كله يأتى بجانب إنشاء عاصمة إدارية جديدة للبلاد تستهدف جلب جميع الاستثمارات الخارجية، الأمر الذى يعود بالنفع على الاقتصاد القومى وتحقيق النمو، بالتزامن مع كل هذا نجد الدولة المصرية قد قطعت شوطاً مهماً فى تطوير منظومة الصحة من خلال مبادرات رئاسية عدة استهدفت القضاء على العديد من الأمراض التى فتكت بأرواح المصريين، وتدشين منظومة التأمين الصحى الجديدة، بجانب إطلاق مبادرة «حياة كريمة»، التى تستهدف تطوير الريف المصرى، كل هذا من وجهة نظرى المتواضعة يدفعنى أنا والكثير إلى عدم الركون للتشاؤم واليأس، بل لإدارة وصنع الأمل.