زوجتى.. شريكة معدتى

عصام الزيات

عصام الزيات

كاتب صحفي

أيوة، بالضبط، ليس خطأ مطبعياً، فهى لم تكتفِ بلقب «شريكة حياتى»، الذى حصلت عليه بعقد رسمى موثق، وقررت أن تكون «شريكة معدتى» أيضاً.. «هتشاركينى فى معدتى كمان؟»، حاولت كثيراً أن أسألها هذا السؤال، لكن فى كل مرة، كنت أكفى خيرى شرى، وأبتسم بلطف فى وشها، قائلاً: «معلش.. ربنا يهدينى». ببساطة، قررت يوماً أن أهجر اللحوم، وأصبح نباتياً، فى البداية، وافقت بعد تململ، على أمل أن يقنعنى دكتور الريجيم بخطورته على صحتى، لكن كانت الصاعقة عندما رحب بالقرار، وعندها تحولت مناسبات الأكل القليلة التى أقضيها فى البيت، إلى فرصة لوجبة «نكد» لطيفة، تبدأ بكلام من نوعية «منهم لله اللى أقنعوك بالشورة السودة دى؟»، و«يا بنى هتقع من طولك وييجى لك أنيميا»، ثم تنتهى بـ«أنت أصلاً مدعى.. هو فيه حد ممكن يبقى نباتى على كبر كده؟». وفى المقابل، كل محاولاتى لإقناعها بأننى «نباتى وسطى»، ومش «متشدد»، باءت بالفشل، لم تصدق أننى أبذل الكثير من الجهد لأتغاضى عن خلط الخضراوات باللحوم فى «الطبيخ»، علشان متتعبش، وعن دسها اللحوم وسط طبقات الطعام، فأكتفى باستبعادها فى هدوء، ودون تبرم، بينما لو كنت من «إخوانى النباتيين المتشددين بتوع اليومين دول»، ما كنت اقتربت من طعام اختلط باللحوم، أو جاوره، لكننى «وسطى» و«معتدل». أحيانا أقول لنفسى: «شكلها مشاركة فى محل جزارة من ورايا»، ومع أن هذه الفكرة يمكن أن تسعدنى لو كانت حقيقية، على الأقل حتى يبقى لأسرتنا «مصدر دخل» تانى يحمينا من تقلبات الصحافة، فإن محاولاتى لإقناعها بـ«تقبل الآخر»، اللى هو زوجها، «أنا يعنى»، ذهبت سدى، وبقى لى «التبكيت» المستمر على أننى «جوز نباتى.. يع يع». بدا لى لفترة، أن تحولى إلى «النباتية»، بالتزامن مع نظام «دايت» متواصل، أصبح فى نظر زوجتى تهديداً عميقاً لسطوتها كزوجة مصرية صميمة على «الزوج»، الذى يسهل التحكم فيه عبر معدته، بوصفها الطريق الأقرب إلى القلب، لذلك فإن أى محاولة من الزوج الغلبان للتحرر من تلك السطوة، أو التمرد على السؤال التقليدى «تاكل إيه النهاردة؟»، ربما يمثل خطورة حقيقية على سلاح الزوجة السرى لفرض هيمنتها على البيت. المهم، فى سبيل استعادة زوجتى للسيطرة على معدتى «المتواضعة»، وضعت استراتيجية شاملة للحصار، تتكون من 4 مراحل رئيسية، الأولى، كان باستخدام سلاح الدين، «إنت كده بتحرم ما حلله الله»، لكننى تمكنت بمكر وصعوبة شديدين الخروج من هذا المأزق، بالتأكيد لها أن «ما لقيصر لقيصر، وما لمعدتى لمعدتى»، وبعد فشل هذه المحاولات من جانبها، دخلنا إلى المرحلة الثانية فى «الجيم» والحصار، وهو ضغوط حمايا وحماتى، اللذين «صعب» عليهما وزنى الذى انخفض، والحالة النفسية المتدهورة لابنتهما، فكانت محاولات إقناعى بأن «السمك حلو»، وبالطبع نلت حصتى من السخرية، عندما شرحت لهما نظرية اختناق السمكة، وحقها فى الحياة. وفى المرحلة الثالثة، بدأت عملية تشديد الحصار، عن طريق دخول أمى على الخط، بمكالمات يومية تتخللها الدموع، فتبدأ بـ«منهم لله اللى عرفوك الطريق ده»، و«سيبك من الناس دول يا ولدى»، وصولاً إلى بـ«يا ولدى كل علشان أدعى لك، وتاخد رضايا»، وبالطبع فشلت فى إقناع أمى بوجهة نظرى، فصدرت «ودن من طين»، حتى جاءت المرحلة الحاسمة فى استراتيجية زوجتى، وهى ضغوط لا تحتمل من ابنتى كرمة، ووصلت إلى حد دس قطع لحم صغيرة فى طبقى، إلا أننى نجحت بصعوبة فى تحييدها أخيراً، رغم استمرارها فى مشاركة أمها السخرية من «الفرخة اللى بابا عاوز يوديها للكوافير».