اغتيال «العاروري».. تساؤلات وشبهات!
علامات استفهام كبيرة وشبهة خيانة تفرض نفسها على مسرح جريمة اغتيال صالح العارورى، نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، ورفاقه، أثناء عقدهم اجتماعاً داخل مكتبه بالضاحية الجنوبية لبيروت.. فالعملية نفذتها إسرائيل بدقة شديدة، باستخدام طائرة مسيَّرة فجَّرت فقط مكتب «العارورى» بالطابق الرابع بالعمارة، دون إحداث أى خسائر فى باقى شقق العمارة المكتظة بالسكان، ما يؤكد أن هناك من أعطى للمخابرات الإسرائيلية شريحة عليها كل إحداثيات الشقة، مثل الشريحة التى تم استخدامها من قبل فى اغتيال القيادى القعيد أحمد ياسين بصاروخ أثناء خروجه من المسجد، بعد زرع شريحة فى الكرسى المتحرك الخاص به.. هنا يثار تساؤل مهم عمَّن باع؟ ومن قبض؟ ومن أرشد إسرائيل إلى هذا الصيد الثمين؟ الذى كانت أمريكا قد أدرجته على القائمة الأمريكية للإرهابيين الدوليين المصنفين تصنيفاً خاصاً ورصدت ٥ ملايين دولار لمن يدلى بمعلومات تؤدى إلى مكانه!
المنصفون فى العالم أكدوا أن عملية الاغتيال تعد مخالفة جسيمة لكل الأعراف والقوانين الدولية، وتعد اعتداء سافراً على سيادة لبنان، حيث تم بالضاحية الجنوبية لبيروت، حيث معقل حزب الله، وقُبيل ساعات من إلقاء حسن نصر الله خطاباً سياسياً.
«حزب الله» وصف الجريمة بأنها اعتداء خطير على لبنان وشعبه وأمنه وسيادته، وأنها تطور خطير فى مسار الحرب بين إسرائيل ومحور المقاومة، مؤكداً أن هذه الجريمة لن تمرّ أبداً من دون رد وعقاب.
رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، إسماعيل هنية، أكد أن اغتيال «العارورى» عمل إرهابى مكتمل الأركان وانتهاك لسيادة لبنان، وتوسيع لدائرة العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين.
أما حركة الجهاد، فقد تعهدت بألا يمر الأمر دون عقاب، وقالت إن الجريمة محاولة من إسرائيل لتوسيع رقعة الاشتباك وجر المنطقة بأسرها إلى الحرب، بعد فشلها العسكرى فى قطاع غزة على مدى ٩٠ يوماً من القصف.
رئيس الوزراء الفلسطينى محمد أشتية أكد أن الجريمة سوف يترتب عليها تداعيات كبرى.
.. رئيس الوزراء اللبنانى نجيب ميقاتى وصف الحادث بأنه جريمة إسرائيلية جديدة، وقال إن لبنان ملتزم بقرارات الشرعية الدولية، وطالب بردع إسرائيل ووقف عدوانها.
ولأن لبنان يحظى بأهمية خاصة لدى فرنسا، فقد دخل الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على الخط، ودعا إسرائيل إلى تجنّب أىّ سلوك تصعيدى فى لبنان، إثر اغتيال صالح العارورى، القيادى فى حماس، بضربة صاروخية.
وزير الخارجية الإيرانى حذر من أن مثل هذه الاغتيالات تدقّ ناقوس الخطر وتشكل تهديداً لأمن المنطقة.
المؤكد أن عملية اغتيال العارورى لم تكن الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة، فقد سبقتها عمليات اغتيالات كبرى ثبت فيما بعد أن الخيانة سبب نجاحها.. فقد اغتالت إسرائيل الشيخ القعيد أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، عندما استهدفته وهو خارج على كرسيه المتحرك من مسجد المجمع الإسلامى بقطاع غزة بعد زرع شريحة فى كرسيه المتحرك.. أيضاً تم اغتيال عبدالعزيز الرنتيسى، أبرز مؤسسى حركة حماس الذى تولى القيادة بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين، من خلال إطلاق صاروخ على سيارته فى مدينة غزة بعد زرع شريحة مماثلة.. وكذلك اغتيال القيادى عماد عقل الذى كان مسئولاً عن تصفية الخونة المتعاونين مع إسرائيل.. كما اغتالت إسرائيل أحمد الجعبرى، رئيس أركان حركة حماس المشرف العام على عملية اختطاف الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط، بغارة جوية عندما كان فى سيارة بمدينة غزة.
كما تم اغتيال يحيى عياش بعد أن تمكن «الشاباك» من تجنيد أحد العاملين مع المقاومة، قام بإيصال هاتف ملغم إلى عياش، وبينما كان يتحدث مع والده تم تفجير الهاتف.
الخلاصة: عندما يتم تنفيذ جرائم الاغتيالات بدقة فتِّش عن الخونة!