«الحشاشين».. والمفسدون

تابعت، كباقى المشاهدين، حلقات مسلسل «الحشاشين»، الذى يُعرض على قناة dmc، من إخراج بيتر ميمى، وتأليف الكاتب عبدالرحيم كمال، وبطولة الفنان المبدع كريم عبدالعزيز، وتابعت، أيضاً، الحملات التى ظهرت على منصات مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، والتى دار الحديث فيها حول استخدام اللهجة المصرية وليس اللغة العربية الفصحى.. وهنا أتساءل: هل استخدام اللهجة المصرية فى هذا العمل التاريخى أضاف له أم انتقص منه؟ وهل يجوز أن نتوقف أمام لغة العمل فقط، أم أن الحكم يكون على التكوين العام للمسلسل والشكل النهائى بكل جوانبه؟

لا أخفيكم سراً؛ كنت قد توقعت هذا الترصد والحكم من غير المتخصصين من قبل عرض المسلسل، فهناك مجموعات هدفها إفساد كل ما هو جميل، وإبداء الرأى فى كل شىء وأى شىء، والأسوأ أنهم ليسوا متخصصين، لكن للأسف الحكم السريع على الأشياء أصبح سمة غالبة.

حقاً توقعت هذا الترصد حينما رأيت البعض يبدى أحكاماً على هذا العمل قبل أسابيع من عرضه، فهل هذا منطقى؟ وهل يعد ذلك حكماً منصفاً؟ ورأيت البعض يجرى مقارنات بين هذا العمل وأعمال أخرى قبل العرض وقبل بداية الموسم الرمضانى من الأساس، أتذكر فى نفس التوقيت العام الماضى حينما بدأت نفس اللجان توجيه سهام النقد لمسلسل «رسالة الإمام»، وتداولوا صوراً من الكواليس وصوروها كأنها سقطات فى العمل.. وزيفوا وقائع لم تُعرض من الأساس للتشكيك فيه، وقد باءت محاولاتهم بالفشل، فقد حقق هذا العمل ردود فعل واسعة.

لا يخفى على أحد حجم تأثير اللهجة المصرية فى كل الدول العربية وتأثر الشعوب بها، فهى تمثل إضافة لأى عمل درامى، وبلا شك هى من أهم مقومات القوى الناعمة للدولة، فقد تميزت مصر منذ بدايات القرن الماضى وحتى الآن بالفن، وكانت اللهجة المصرية جزءاً مهماً فى هذا التميز لسهولة فهمها وانتشارها.

أيضاً فإن معظم الأعمال التاريخية التى صُنعت فى هوليوود لم تأتِ باللغات التاريخية لأبطال هذه الأعمال.. فمثلاً فيلم «حصان طروادة»، الذى حقق انتشاراً واسعاً، ومسلسل «إسبارتكوس»، الذى عُرض فى 3 مواسم، رغم أنهما كانا فى حقبة روما القديمة، فإن اللغة التى نطق بها الممثلون كانت الإنجليزية، وهو الأمر نفسه الذى أصر عليه صناع العمل الضخم «لعبة العروش»، ولم يقل أحد إن هذا ينتقص من العمل شيئاً.

من حق صناع العمل اختيار اللغة أو اللهجة التى تحقق الهدف الأسمى لهم، بعين المشاهد وبعين الصحفى أستطيع أن أقول إن مسلسل «الحشاشين» هو عمل متكامل ومحترف، وإن اللهجة المصرية مثلت إضافة كبيرة له، وإن هذا العمل ينم عن مرحلة نضج فى الدراما المصرية والإنتاج.

ودون مبالغة.. ورغم عرض حلقات قليلة من «الحشاشين»، فإننى أرى أننا أمام نقطة تاريخية وفاصلة فى الدراما المصرية، وأننا أمام عمل متكامل.. من حيث الكتابة والسيناريو، الذى لم يكرر نفسه، بل خرج بجمل حصرية حتى وإن كانت بالعامية، ثم الإخراج الذى أبهر المشاهد وشعر كما لو كان يشاهد عملاً أجنبياً فى هوليوود، بل تفوق عليه، والتصوير الذى تم فى أكثر من دولة، ليقدم مشاهد فريدة مزجت بين الطبيعة والإنسان والتراث، ثم الموسيقى والإضاءة والجرافيك، التى جمعت ما بين القصة التاريخية والحبكة الدرامية، فأخرجت مقطوعات فنية رائعة، ولا يفوتنا الإشارة للإنتاج الضخم الذى استغرق عامين كاملين، ليناسب ضخامة هذا العمل الفريد.

أخيراً تتبقى كلمة شكر.. شكراً لكل من شارك فى هذا العمل العظيم الذى سيُخلَّد لعقود مقبلة.