كلام أسمعه من الرأي العام

من المؤكد أن الجميع يُقدِّر طبيعة الظروف الصعبة والقاسية التى تحمَّل فيها الرئيس السيسى المسئولية. من المؤكد أن الكل يعرف ويُقدِّر أن الرئيس، وبمساندة الشعب، استعاد سفينة مصر التى كادت أن تُخطف فى عرض محيط هادر وعاد بها إلى بر الأمان متحملاً المؤامرات الدولية التى وصلت إلى حد مقاطعة مصر والتشكيك فى شرعية نظامها.

من المؤكد أن الظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن كارثة كورونا ومن بعدها الحرب الأوكرانية الروسية، وها هى حرب غزة وما يصاحبها من توترات سياسية، لها انعكاسات تُلقى بشظاياها على كل نواحى الحياة السياسية والاقتصادية والأخطر الأمنية.احتفظت مصر بمكانتها، خاصة أنه من المعروف أن غياب الأمان والاستقرار يُربك أى صانع قرار، ويضرب بقوة فى فرص الاستثمار. ومن المؤكد أنه أمام طبيعة المراحل الانتقالية من الطبيعى أن يلجأ صانع القرار إلى سياسات أهدافها من المؤكد نبيلة لضمان سرعة الإنجاز والسيطرة على التوقيتات. فهذه السياسات نجحت بالطبع فى أن تثمر فى بنية أساسية كانت مطلوبة وإن اختلفت الآراء حول أولوياتها وتوقيتاتها. ومن المؤكد أن الحصيلة النهائية تختلف درجات نجاحها وكذلك درجات الاتفاق عليها، وهذا أمر طبيعى، فمَن يتخذ قرارات تحت ضغوط متوالية وتحديات متزايدة فإن النجاح يتحقق ولكن له ثمن من ناحية، وقد لا يكون النجاح مُرضياً للبعض، وهذا أمر طبيعى.

ومن المؤكد أنه لا أحد ينكر ارتفاع نسبة التصويت فى الانتخابات الرئاسية والتى منحت الرئيس السيسى ست سنوات قادمة ما أصعبها، لأن عيون الشعب المصرى مفتوحة، أو بالمعنى الشعبى «مفنجلة»، وتقول -بكل اللغات اللفظية وغير اللفظية- إنه بقدر ارتفاع المشاركات ترتفع، بل وتزيد أكثر، التوقعات.

ولأن الأمر ليس بسحر ولا بمجرد التمنى وإنما، وهو ما قاله الرئيس السيسى فى الأيام الأخيرة، فإن القادم لا بد أن يشهد، وبعد تقييم موضوعى وأمين، ما تحقق وما لم يتحقق، ما أثمر وما لم يثمر.. ما شعر به المواطن وما لم يشعر به.أسمع فى كل مكان ألتقى فيه بشرائح مختلفة: هل ستكون هناك معايير واضحة فى اختيار من يتصدى للعمل العام، وزيراً كان أو محافظاً أو رئيس هيئة ما.. وهكذا، واستخدام هذه المعايير إما بالمد أو بالإيقاف عند الحد.. هل يمكن أن تكون السنوات الست القادمة هى سنوات التصنيع والتصدير؟ فلا بد أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع، فالتصنيع ليس فقط يُنتج ما نحتاجه ومن ثم نوفر ثمن شرائه بالدولار، وإنما هو المجال الأكبر، حسب تجارب العالم فى التشغيل وإيجاد فرص العمل، ومن ثم رفع الأجور والدخول، وهذا التصنيع أن يكون بأعلى نسبة من تخصيص القطاع الخاص، ومن المفارقات هنا أن بريطانيا تشعر بالانزعاج لأن نسبة مشاركة القطاع الخاص انخفضت هذا العام من 98% فى الاقتصاد البريطانى إلى 96%!! وعند الحديث عن التحفيز فى التصنيع فإننى هنا، ولأنى لست رجل اقتصاد، أنقل حرفياً ما جمعته من آراء وتوصيات أهل العلم والخبرة من ضرورة وجود وزارة مستقلة للاستثمار، وينبغى التحديد الدقيق لمجالات الاستثمار، والتزام الجهة الإدارية المختصة بالاستثمار بإرسال تقرير سنوى عن طريق الوزير المختص إلى المجلس النيابى عن الأوضاع الاستثمارية خلال سنة مالية سابقة.

وقالوا، بالنسبة للضمانات المتعلقة بضمانات الاستثمار، إعادة رأس المال وتحويل العوائد والأرباح التى يحققها المستثمر من ممارسته للنشاط الاستثمارى، وعدم الانتقاص من الحقوق الممنوحة له فى القوانين السابقة للاستثمار، والحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بالمشروعات الاستثمارية، وحق المستثمر فى الاقتراض لمباشرة نشاطه الاستثمارى، وحق المستثمر فى التأمين على مشروعه الاستثمارى بالنسبة للمزايا الاقتصادية.

وتبقَّى أن أقول إن كل هذا يحتاج إلى مناخ سياسى منفتح، وإلى بيئة إعلامية متنوعة فى كل مجالات صناعة الإعلام.. إلى إعلام يجد المعلومات التى يحتاجها الرأى العام، إعلام ينقل نبض الرأى العام.. بداخلى كل التفاؤل بالسنوات الست القادمة لأنى أعرف أن الرئيس السيسى يدرك ما بداخل الناس، فالناس هى التى تعطى الثقة والمساندة ما دام أن الشفافية والحوكمة والنزاهة والمصارحة هى مبادئ التعامل مع الرأى العام.

ومن المؤكد أن هناك فرقا كبيرا بين مجرد السماع من الرأى العام وبين القيام ببحوث قياس الرأى العام من جهات مستقلة وبصفة دورية تسبق وتعقب أى قرارات يتم اتخاذها، فالفترة السابقة أثبتت أن هناك قرارات أهدافها مشروعة ومطلوبة، ولكن لأنه لم يتم قياس نبض الرأى العام والتخاطب معه قبل الإقدام عليها إما لم تحقق أهدافها أو أتت بنتائج عكسية.