آباء رؤساء مصر: ساعى بريد وحاجب محكمة ومزارع وصاحب بازار
أثارت تصريحات المستشار محفوظ صابر، وزير العدل، التى أكد فيها صعوبة أن يحظى نجل عامل النظافة بوظيفة قاضٍ، غضب واستياء العديد من المواطنين وخاصة رواد مواقع التواصل الاجتماعى، حيث برر وزير العدل تصريحاته بأن «القاضى له شموخه، ويجب أن يكون من وسط محترم مادياً ومعنوياً، وابن عامل النظافة له وظائف أخرى مناسبة»، موقف وزير العدل ربما غاب عنه قراءة موضوعية لتاريخ زعماء ورؤساء مصر الذين خرجوا من صعيد مصر ومن أريافها، وعاشوا فى أسر مصرية بسيطة، كحال الأغلبية من المصريين، لم يتوارثوا الحكم، ولم يكن آباؤهم من أصحاب المقامات والوظائف الرفيعة.
أبناء جلسوا على كرسى واحد، كرسى «الرئاسة»، لكن اختلفت الوظائف التى عمل بها آباؤهم، اللواء أركان حرب محمد نجيب كان أول حاكم مصرى يحكم جمهورية مصر بعد ثورة 23 يوليو، ولد نجيب بالسودان بساقية أبوالعلا بالخرطوم، والده مصرى الجنسية «نجيب يوسف قطب»، بدأ حياته كمزارع فى قرية النحارية بمدينة كفر الزيات والتابعة لمحافظة الغربية، حتى التحق بالمدرسة الحربية، وعمل جندياً بالكتيبة 17 مشاة بالجيش المصرى، الكتيبة ذاتها التى التحق بها محمد نجيب.
بينما الرئيس جمال عبدالناصر، وهو ثانى رؤساء مصر، ولد فى الإسكندرية، لكن والده «عبدالناصر حسين» كان من قرية بنى مر فى محافظة أسيوط، تعلم وحفظ القرآن الكريم فى كُتاب القرية، التحق بالمدرسة التبشيرية بأسيوط وكان يعمل فى فترات الإجازات حتى يوفر لنفسه المصاريف الخاصة بدراسته، وفى 1908 حصل على الشهادة الابتدائية، ثم سافر إلى الإسكندرية وعمل ساعى بريد بمصلحة البريد.
خرج من قرية ميت أبوالكوم التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، الرئيس محمد أنور السادات، ثالث رئيس لجمهورية مصر العربية، والده «أنور السادات»، عمل كاتباً بالمستشفى العسكرى بالسودان، وفقد وظيفته هناك على أثر اغتيال لى ستاك، وما ترتب على ذلك من سحب القوات المصرية من المنطقة. بعد ذلك انتقلت الأسرة المكونة من الأب وزوجاته الثلاث وأطفالهن إلى منزل صغير بكوبرى القبة بالقاهرة وكان عمره وقتها نحو 6 سنوات، ولم تكن حياته فى هذا المنزل الصغير مرفهة حيث إن دخل الأب كان صغيراً للغاية، وظل السادات يعانى من الفقر والحياة الصعبة إلى أن استطاع إنهاء دراسته الثانوية عام 1936.[SecondImage]
«السيد مبارك»، والد محمد حسنى مبارك الرئيس، والذى عاش بمنزل لا تتعدى مساحته الـ 90 متراً تم بناؤه بالطوب اللبن فى قرية كفر المصيلحة بمحافظة المنوفية، وكان يعمل كحاجب فى محكمة طنطا، براتب شهرى لا يزيد على 5 جنيهات، وكان يذهب يومياً إلى عمله من محافظة المنوفية إلى الغربية.
بينما جاء «محمد مرسى العياط» كأول رئيس بعد ثورة يناير، من قرية «العدوة» فى محافظة الشرقية، ووالده كان يعمل طيلة سنوات حياته مزارعاً فى قريته.
الرئيس الحالى عبدالفتاح السيسى، ولد بالقاهرة لأب يدعى «سعيد حسين السيسى»، تعود أصول عائلته إلى محافظة المنوفية، لكن الرئيس السيسى عاش حياته بحى «الجمالية» بالقاهرة، وفى نفس الحى كان والده يمتلك محل بازار، حيث كان من كبار تجار الجمالية.