الأجندة ناقصة «ورقة»

محمد الشيخ

محمد الشيخ

كاتب صحفي

بدأ الرئيس كلمته، جلس يتابعه ملايين المصريين، شاب كل همه فى الكلمة الحديث عن شقق وزارة الإسكان، وسيدة انتظرت الحديث عن ارتفاع الأسعار قبل رمضان وبعدما سمعته تركت الخطاب، ورجل كهل فرح بسماعه اقتراب موعد افتتاح قناة السويس الجديدة كان أمله الأخير أن يرى مصر تعبر الأزمات من خلاله، ورجل أعمال اطمأن على استثماراته ونتائج المؤتمر الاقتصادى، وبين كل ذلك انتظرت كأى مواطن مصرى أن أسمع كل ذلك ولكن من خلال بيان حكومة أو كشف حساب لحكومة المهندس إبراهيم محلب، لا من الرئيس عبدالفتاح السيسى بنفسه، فإذا كانت الحكومة لديها أزمات والمواطن لديه تساؤلات فمن الطبيعى أن يكون هناك تبرير ورد لكل سؤال أو أزمة تمر بنا، ولكن الرئيس له الدور الأكبر الذى لم نلمسه فى خطابه الأخير، لذا أقول له «أين كلمتك سيدى الرئيس عن أحوال مصر سياسياً؟». لم تمر مصر بفترة عصيبة كما تمر بها البلاد الآن ونحن فى أمس الحاجة إلى مجلس نواب يزيل عن كاهلك عبء الحديث عن مشكلات المواطن فى كل منطقة وشارع وحارة وقرية ومحافظة، هناك مَن لا بد أن توكِل لهم هذا الدور لتتفرغ أنت لدور أكبر؛ فمصر سياسياً تحتاج إلى من يقرر دورها فى حروب من حولها وبشكل واضح وفى الوقت نفسه يحافظ على أمنها الداخلى ويرعى مصالح المواطنين ومطالبهم عبر قناة شرعية تسمى مجلس النواب.. لن أقول إنك غير قادر على التحكم فى كل الأمور ولكن المركزية فى إدارة شئون البلاد أمر شبه مستحيل لأننا بشر ولا يتمتع منا أحد بصفات خارقة للطبيعة مثلما نرى فى أفلام الخيال العلمى الأمريكية. وعدت بعدة خطوات وبدأت فى تنفيذها فعلياً، وأقدر جهودك ولكن هناك وعداً أكبر لم يبدُ لى أنه فى دائرة اهتماماتك كما لاحظت فى حديثك الأخير، فالانتخابات البرلمانية أمر لا بد منه.. هل تعرف يا سيادة الرئيس أن المواطن الآن لا يعرف أى حزب سياسى إلا بشكل سطحى؟ هل تعرف أنه يتمنى عودة أيام الرئيس السابق مبارك لأنه على الأقل وقتها كان واضحاً أمام عينيه حزب الأغلبية أو حزب الرئيس وقتها (الوطنى الديمقراطى)، وأحزاب المعارضة (الإخوان المسلمين، آنذاك، والقليل عن الأحزاب المتوارثة عبر الأجيال مثل الوفد والناصرى والتجمع)؟ هل تعرف أن هناك الآن أكثر من حزب يختلف ترتيب أسمائها فقط ولكن فى النهاية تدور كلها فى فلك «25 يناير» اسماً وشعاراً؟ هل تعرف أن الأمر بالغ الصعوبة للمواطن الآن الذى أقصى ما يعرفه سياسياً أنك رئيسه الذى يعتمد عليه فى كل شىء صغيراً كان أو كبيراً؟ سيادة الرئيس.. إذا كان هناك من يستمع إليك وينفذ كلماتك حرفياً، فاجعل الأحزاب السياسية على أجندة اهتماماتك، ليس فقط بتدخلك لحل أزمة حزب الوفد -على سبيل المثال- بل بأن تأمر الأحزاب بأن تقوم بدورها فى الشارع الآن.. كفانا «زيت وسكر ورز» فالتموين يقوم بدوره فى هذا المجال، ولكن السياسة تحتاج إلى نظرة أكثر عمقاً ومجلس النواب بعد تجديده عادت إليه خيوط العنكبوت من جديد فهل هذا طبيعى فى بلد كبير كجمهورية مصر العربية؟!