«الجنائية الدولية».. الملاذ الأخير

جمال حسين

جمال حسين

كاتب صحفي

بينما ما زالت إسرائيل تخرج لسانها للعالم كله وتواصل جرائم الإبادة الجماعية فى حق الشعب الفلسطينى تحت حماية الفيتو الأمريكى الذى منع استصدار أى قرار إدانة من مجلس الأمن.. وبينما يصم قادة إسرائيل وأمريكا آذانهم عن سماع مناشدات شرفاء العالم وكل المنظمات الأممية بوقف الحرب التى حصدت وتحصد أرواح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ظهرت فى الأفق بوادر انفراجة قد توقف تلك المجازر الإسرائيلية.. بالأمس القريب طالب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية بإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلى يوآف جالانت وثلاثة من قادة حركة «حماس» هم: يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.. العالم كله استقبل هذا القرار بترحاب شديد على أمل انتهاء حرب الإبادة التى بدأت قبل ثمانية شهور وراح ضحيتها ٣٦ ألف فلسطينى.

والحقيقة أن الموقف المصرى ثابت، ويبذل الرئيس السيسى جهوداً جبارة لإيقاف الحرب، وكانت كلمة الرئيس أمام القمة العربية بالعاصمة البحرينية المنامة يوم الخميس الماضى كاشفة، حيث أكد أن إسرائيل أمعنت فى القتل والانتقام، وحاصرت شعباً كاملاً سعياً لتهجيره، وقال إن أطفال فلسطين، الذين قُتِل ويُتِّم منهم عشرات الآلاف فى غزة، ستظل حقوقهم سيفاً مسلطاً على ضمير الإنسانية حتى إنفاذ العدالة من خلال آليات القانون الدولى ذات الصلة.. الرئيس السيسى أكد مجدداً أن مصر ستظل على موقفها الثابت ترفض تصفية القضية الفلسطينية وترفض تهجير الفلسطينيين أو نزوحهم قسرياً أو من خلال خلق الظروف التى تجعل الحياة فى قطاع غزة مستحيلة بهدف إخلاء أرض فلسطين من شعبها.

أحرار العالم يخشون التدخل الأمريكى لمنع صدور القرارات ضد قادة إسرائيل، خاصة أن إسرائيل ليست عضواً فى المحكمة ولا تعترف بولايتها القضائية.. ورأينا الاتهامات المعلبة الجاهزة من إسرائيل للمحكمة بأنها تعادى السامية.

ولمن لا يعلم فقد تم تأسيس المحكمة الجنائية الدولية عام 2002، وهى المحكمة المختصة بالنظر فى أشد الجرائم خطورة، وتعد «محكمة الملاذ الأخير»، حيث تملك صلاحيات النظر فى 4 أنواع من الجرائم هى: «جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان».

‎وتحظى المحكمة بدعم كل الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى، لكن الولايات المتحدة والصين وروسيا ليست أعضاء؛ بحجة أن المحكمة قد تُستغل فى محاكمات ذات دوافع سياسية، وفى حالة صدور الحكم المتوقع من المحكمة الجنائية الدولية فإن ‎الدول الـ123 التى صدقت على نظام روما الأساسى للمحكمة ملزمة جميعها بإلقاء القبض على من صدرت بحقهم مذكرات التوقيف من المحكمة، فى حال وصولهم إلى أراضى هذه الدول، والسؤال الذى يفرض نفسه الآن: هل يمكن لأمريكا أن تتدخل لمنع صدور هذا الحكم المتوقع؟