الدكتور عبدالله المغازي يكتب: بداية النهاية للجماعة

كتب: الوطن

الدكتور عبدالله المغازي يكتب: بداية النهاية للجماعة

الدكتور عبدالله المغازي يكتب: بداية النهاية للجماعة

لقد كان الإعلان الدستورى فى مصر 2012 خطوة مفصلية ومهمة فى المشهد السياسى المصرى عقب ثورة 25 يناير 2011، وكان بالفعل بداية النهاية لجماعة الإخوان فى مصر، التى استعجلت فى الكشف مبكراً عن نواياها الحقيقية غير الوطنية فى تقويض كل مظهر للهوية الوطنية المصرية.

وتضمن الإعلان الدستورى الصادر فى 22 نوفمبر 2012 عدة نقاط رئيسية:

1- تحصين قرارات الرئيس: نص الإعلان على أن قرارات الرئيس لا يمكن الطعن عليها قضائياً، مما أعطى الرئيس سلطات واسعة وأثار مخاوف من احتكار السلطة.

2- إقصاء القضاء: جعل الإعلان الدستورى من المستحيل على القضاء حل الجمعية التأسيسية أو مجلس الشورى، وكلاهما كان يتمتع بأغلبية إسلامية.

3- إعادة محاكمات على جرائم قتل المتظاهرين: تضمن الإعلان إعادة التحقيقات والمحاكمات فى الجرائم المتعلقة بقتل المتظاهرين خلال الثورة.

4- صلاحيات تشريعية للمجلس: أتاح الإعلان للرئيس إصدار أى قوانين يراها ضرورية لحماية الثورة وتحقيق أهدافها.

مما أثار جدلاً واسعاً واحتجاجات كبيرة. اعتبره المعارضون خطوة نحو الديكتاتورية وطالبوا بإلغائه. شهدت مصر على أثره مظاهرات حاشدة واعتصامات أمام قصر الاتحادية، وقوبل الإعلان الدستورى برفض شديد من قبل القضاة والمعارضة السياسية والمجتمع المدنى.

وحتى إن المؤسسات الدولية وخصوصاً المهتمة بحقوق الإنسان والحقوق والحريات أبدت تخوفها الشديد من هذه الخطوة شديدة الخطورة.

فمثلاً تنص المادة 2 من الإعلان الدستورى على أن: «الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات السابقة الصادرة عن رئيس الجمهورية منذ توليه السلطة فى 30 يونيو 2012 وحتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أى جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ أو الإلغاء وتنقضى جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة أمام أى جهة قضائية».

إلا أن المادة 2 (3) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد صدقت عليه مصر، تلزم الدول الأطراف بـ: «أن تكفل سبيلاً فعالاً للتظلم لأى شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها فى هذا العهد»، وأن «تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت فى الحقوق التى يدعى انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أى سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانونى» وبأن «تنمى» كل دولة طرف فى العهد إمكانيات التظلم القضائى وتكفل إنفاذ الأحكام الصادرة لصالح المتظلمين.

إن الإعلان الدستورى لم يكن وحده بداية نهاية نظام الإخوان، إذ سبقه سقوط الرضا الشعبى لهذا النظام، فالدولة المصرية وقتها كانت فى حالة مقاومة، حيث كان يتم استهداف مؤسساتها من الجيش والشرطة والإعلام والاقتصاد، والنقطة الأخطر التى أسقطت الشرعية إلى غير رجعة هى الدم المراق على سور قصر الاتحادية من قبل أنصار جماعة الإخوان، وتباهى هذا الرئيس المخلوع وقتها بأنه جزء من هذا التنظيم الذى قتل واخترق الجموع السلمية.

الخلاصة هى أن الإعلان الدستورى 2012 كان حدثاً محورياً ومثيراً للجدل، أدخل مصر فى مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية لولا حرص الشعب المصرى فى الحفاظ على هويته المصرية، واحترام مؤسساته الوطنية لإرادته لتم اختطاف هذا الوطن من قبل جماعة بلا هوية وطنية مصرية، وكانت تتفاخر بذلك للأسف الشديد.


مواضيع متعلقة