جينات المصريين صنعت الثورة

لأننا شعب لا يعرف التطرف، ولأننا شعب عشنا ونعيش كشعب واحد، ولأننا شعب ليس لديه مرتزقة وإنما نحن جيش شعب وشعب جيش، ولأننا شعب بحكم تكوينه لا يعرف الإرهاب وإن اقترب منه فإنه يقتلع الإرهاب من جذوره ولأننا شعب يكره الظلام سواء كان مادياً أو فكرياً أو ثقافياً ولأننا شعب فجأة وجد بلاده تُختطف بأيدى عصابة عاشت ولا تزال تحت الأرض.

من أجل كل هذه الجينات فى دم المصريين جاءت «30 يونيو» بإجماع شعب بأكمله، جاءت «30 يونيو» ليس فى ميدان التحرير فقط وإنما فى كل الميادين وحوارى مصر كلها، وبحكم تأصل الثقة المطلقة فى وطنية جيشنا ومعها شرطتنا، جاء استدعاء الشعب لقواته المسلحة لإنقاذ مصر من أكبر مؤامرة خطط لها فى الداخل والخارج وأنفق عليها المليارات.

وجاءت استجابة جيشنا وشرطتنا فى الموعد المحدد بعد أن تأكد أن العصابة التى تولت السلطة ستكمل رحلة تقطيع مصر وأوصالها، وبعد أن سعت لإقناع العصابة أنها مرفوضة من الشعب، ولكن نحمد الله على ستره على سيطرة الغباء والأوهام على عقول وقلوب تلك العصابة.

وبعد دعم الله جاء الدعم الشعبى لقواته المسلحة فى صورة يصعب وصفها بالكلمات والبلاغة اللغوية، فقد كانت ملحمة وطنية أتصور أنها تحتاج إلى توثيق بكل أدوات التوثيق لكى يدرك جيل ما بعد 2011 حجم المؤامرة التى وضعت خطوطها الأولى فى الخارج وتسلمتها أصابع العصابة الإخوانية والتى بفضل الله قطعنا هذه الأصابع وتم اقتلاعها من جذورها.

إن العصابات التى اعتادت العيش تحت الأرض لم يكن فى مقدورها أن تدير دولة بحجم مصر فوق الأرض، وبعيداً عن إفشاء بعض التفاصيل التى عشتها عن قرب فما رأيته وما سمعته أصابنى بصدمة.. صدمة الخيانة والغدر، صدمة سعى عصابة لتفتيت وطن وجعله على حسب أوهام فصيل فى دولة إسلامية لا علاقة لها بالإسلام على الإطلاق.

دعونى أذكركم بيوم جريمة قتل جنودنا فى ساعة الإفطار فى رمضان، دعونى أذكركم بما كان يحدث فى «رابعة» من جرائم وأعمال أقل ما توصف بالأعمال القذرة.

دعونى أذكركم بحادث اختطاف عدد من جنودنا والتى استطاع رجال المخابرات الوطنية والمحترفة أن يحددوا الموقع، وطبقاً للنظام كان لا بد من إرسال شريط الفيديو الذى يحدد موقع الاختطاف إلى المدعو محمد مرسى، وبعد 10 دقائق من تسلمه للشريط تم تغيير موقع الاختطاف!! نعم حدث، ولعلكم تذكرون المخطوفين والمختطفين.

دعونى أذكركم، والشاهد هو من كبار قيادات جيشنا وهو لا يزال حياً، حينما طلبت أم عجوزة مقابلته، وقابلها، فقالت له أرجوك أنقذ بناتى لأن أخوتهم أباحوا شرفهم وعرضهم لأفراد العصابة، وجاءت اللحظة الفارقة فى حياة مصر ودون مبالغة لحظة إعلان المشير السيسى، وزير الدفاع، عن تفويض الشعب له ولقواتنا المسلحة لإنقاذ مصر.

ثم تأتى لحظة مطلوب أن يتقدم أحد الصفوف ويقبل قدر ربه له ليتولى المسئولية.

وأمام إجماع المجلس العسكرى على ترشيح الرئيس السيسى ليتحمل المسئولية فى أصعب لحظاتها وقسوة تحدياتها، وأقول «إجماع» لأن الرجل لم يكن يرغب أو يسعى لحكم مصر، والتف الناس حوله تقديراً لشجاعته وجرأته فى تحمل مسئولية تجميع الصفوف وإعلاء إرادة شعب رفض حكم العصابات.

لقد توقفت عن الكتابة لاستكمال المقال لأننى لو أكملت لكتبت صفحات وصفحات، وإن كان لى من توصية فهى التوثيق التفصيلى لهذه الفترة التى كانت بين قوسين وأدنى إما ضياع مصر أو عودة مصر للمصريين، على أن يستخدم هذا التوثيق بكل صوره وأدواته داخل ندوات الجامعات ومعاهد العلم المصرية.

وإننى على يقين أن جينات المصريين ستمتد للأجيال القادمة ليكونوا حائط صد ضد كل محاولات التفتيت، وأكبر دليل عندى هو ٣٠ يونيو وما تلاها من تحمل وصبر فى ظل تحديات لم يشهدها العالم من قبل ومنطقتنا وما يدور فيها.