مشروع النهضة الوهمي

طارق فهمى

طارق فهمى

كاتب صحفي

كشفت المرحلة الأولى من حكم جماعة الإخوان الإرهابية أنه كان لا يمكن لهذه الجماعة محدودة الأفق أن تستمر فى حكم مصر الدولة والأمة الكبيرة لاعتبارات متعلقة بفكر الجماعة الضيق ومحاولة منها للسطو على حكم مصر وإدارتها والتصور أن مصر دولة ممر لدولة الخلافة الإسلامية الكبرى والواقع أن مشاهد الحكم كشفت عن عدم وجود مقاربة من أى نوع لإدارة الدولة المصرية من مشروع وهمى عُرِف بالنهضة، حيث كان الترويج الكبير لمشروع شكلى ليس فيه أى حضور أو تصور إلى العمل على إدارة مصر من منطق الجماعة والانتقال تدريجياً إلى الهيمنة على الحكم، حيث المغالبة لا المشاركة والسطو باسم الدين على الدولة ومحاولة أخونة دولة بأكملها بتاريخها وقيمها وفلسفتها الكبيرة والتى ما كان يمكن أن تستمر فى ظل هذا الوهم التدريجى والذين ظنوا أنه يمكن أن يواجه دولة كبيرة بشعب له مقوماته الكبرى التى لا يمكن أن يتنازل عنها وهو ما جرى لاحقاً.

أدركت أن المشروع الإخوانى كان وهماً كبيراً وأدركت كيف لفظته مصر الشعبية قبل مصر الرسمية والذى كان مطروحاً بقوة هو الانتقال من الواقع المصرى المرير إلى واقع جديد تبناه الشعب المصرى العظيم فى القيام بثورته الكبرى من خلال إيمان عميق بقوة الوطن فى مواجهة مخططات الأخونة فى كل القطاعات والمؤسسات الحكومية ومحاولة استبدالها بأخرى، فكان التخطيط لاستبدال أجهزة المعلومات بنظيرتها من الإخوان وكان البناء على نظرية الدعم والمشاركة الكبرى وهو ما تم فى محاولة لابتكار وسيلة حكم على غرار ما يجرى فى بلدان أخرى فى الإقليم ارتبطت بها الجماعة وحاولت تقليد نهجها فى الحكم وهو ما حدث بالفعل وكشفت عنه تطورات ما بعد الثورة المجيدة ٣٠ يونيو.

مواقف عدة أكدت أن حكم الإخوان إلى زوال عندما صمم الرئيس المعزول محمد مرسى على إصدار الإعلان الدستورى كما صمم على حكم الإخوان باسم الدولة المصرية بمفرده، وأعلن مصر دولة للجماعة، فكان رد المصريين شامخاً وواضحاً فى رفض حكم جماعة الإخوان الإرهابية بل والتأكيد على مقومات الدولة المصرية العظيمة برجالاتها الكبار الشوامخ وبقوة أجهزتها الأمنية والسياسية والتى حاول الإخوان اختراقها والانتقال بها إلى مساحة أخرى من الحكم، فكان ما كان مرتبطاً بالإدارة والتوجه الذى لفظه الشعب المصرى.

اعتبر الإخوان أن نصر أكتوبر خاص بهم وهم لم يشاركوا فى تفاصيله واستقبل المعزول محمد مرسى الإرهابيين فى استاد ناصر، كما استقبل الإخوان قتلة الرئيس أنور السادات الإرهابيين فى واقعة مريرة أكدت أن حكم الإخوان لن يدوم ولن يحدث، وجرى ما جرى.

إن الوقائع الكبيرة التى سقطت فيها الجماعة الإرهابية عديدة وفى الذاكرة أحداث مهمة جرت تفاصيلها وارتبطت بواقع الحكم وإدارة الدولة والتعامل من أعلى والاستعلاء على الشعب المصرى الذى جاء بهم عندما انتقد أحد مرشديهم المجرمين الشعب وأهانوا الأمة المصرية العظيمة وسبوا دولة جاء اسمها فى القرآن الكريم.

من هنا كان لا يمكن لحكم الإخوان أن يستمر فى ظل وطن حقيقى يعمل رجاله على مواجهة كل المحن والصبر على حكامه الفاسدين الذين أرادوا أن يخطفوا مؤسساته الكبيرة وأن يقتربوا من أعظم مؤسسات الدولة: الجيش والشرطة المصرية ووقف لهم رجال ندين لهم بكل الخير والاحترام ووقفوا فى مواجهة هذا المخطط الشيطانى بالفعل ونجحوا مع الشعب المصرى العظيم فى مواجهته بل والقضاء على حكم الإخوان الفاشل والذى كان مرحلة عابرة من تاريخ أمة عظيمة لتقوم الثورة المصرية ٣٠ يونيو لتحدد المسار وترسم ملامح الطريق وتعيد مجد الدولة المصرية وتستمر وإلى الآن ونحن فى عام ٢٠٢٤ تدافع عن الدولة المصرية وتحمى شعبها الشامخ من أى مخطط وتواجه كل التحديات بكل اقتدار وكفاءة.

عاشت مصر العظيمة وعاش شعبها العظيم.