اليوم العالمي لـ«الشبر ونص»
«11 يوليو» يوم ميلاد «الشبر ونص»، ما زلت أتذكر تفاصيل هذا اليوم المحفورة في قلبي قبل عقلي، منذ تحديد موعد ولادة «يوسف» الذي قلب حياتي رأسًا على عقب، وزادت حياتي إشراقًا وبهجةً منذ ولادته.
في مثل هذا اليوم منذ 8 سنوات، جهزنا ملابس المولود وما يحتاجه وذهبنا إلى المستشفى، وفي الثانية عشرة ودقيقتين كنت على باب العمليات انتظر قدوم «عزيز» أبيه، وإذ ببكاءٍ يداعب أذني، وقتها شعرت بأنّ «كيوبيد» أطلق سهمًا من سهامه إلى قلبي مباشرة.
كثير من المشاعر ضربت كياني واغرورقت عيناي من الفرحة، واجتاحتني سعادة عارمة «خلاص بقيت أب»، أخرجت الممرضة «الشبر ونص» وحملته بين يدي وضممته إلى صدري لثوانٍ قليلة، كانت كفيلة بأن تسلب قلبي وعقلي وروحي ويكونوا معه في «الحضّانة».
يكبر «الشبر ونص» أمام عيني.. استمد طاقتي منه حينما أنظر إليه، أنسى متاعب الحياة وهمومها حينما أسمع صوت ضحكاته، وعندما يجري ويرتمي في حضني أشعر بدفءٍ كبيرٍ.. 8 سنوات يثبت فيها كلّ يوم أنّه صديقي العزيز، وابني حينما نتشارك الاهتمامات، بل تصل في بعض الأوقات وأشعر كأنّه أبي الذي ينصحني بالابتعاد عن شيءٍ مضر كشرب القهوة كثيرًا.
أذكر يوم معرفتنا بإصابة والدته بـ«السرطان» وهو لم يتجاوز الثالثة من عمره، وهو يجري على والدته ويحتضنها وكأنّه يعلم بما نمر به من نازلةٍ، وفي كل مرة حينما نعود من جلسات الكيماوي كان يخفّف عليها بل وعلينا نحن أيضًا.
ربّما كان للقدر دور في أن يكون «الشبر ونص» حياتنا، لكني ووالدته قررنا أن يكون لدينا طفلٌ أو اثنين حتى نتمكن من رعايتهما، وذلك بفضل عائلتينا فقد نشأنا بينهما وهم مؤمنين بفكرة أنّه كلما كان عدد الأولاد أقل تمكنوا من رعايتهم، ليتمردوا على واقع عاشوه وذاقوا مرارة زيادة عدد الأفراد فيه.
كلّ يوم تزداد قناعتنا بأن «شبر ونص» يكفي، نستثمر فيه ليكون ذا شأنٍ كبير، ندخله مدارس قوية ليتعلّم ويتأسس بشكلٍ سليم، نبحث عن كورسات لاكتشاف وتنمية مهاراته، نكافئه بهدايا لم نكن نستطيع أن نحضرها لو كان لدينا أطفال غيره.
اليوم وبمناسبة اليوم العالمي للسكان، أؤكد أن طفل واحد يكفي.. أو «2 كفاية» المبادرة التي أطلقتها الدولة في 2018 ضمن استراتيجية الوزارة للحد من الفقر متعدد الأبعاد للحد من الزيادة السكانية.
«الخلاصة» طفل واحد أو طفلان تستطيع أن تتكفل بهما لينعما بـ«حياة كريمة»، تستثمر فيهما ليكونا ذا شأنٍ ويكونا فاعلين في المجتمع لا عالة عليه.. وإذا اتبع كل فرد في المجتمع هذا النهج نستطيع أن نبي جيلًا مبدعا، نستطيع أن نستفيد من خدمات الدولة، نستطيع أن نجعل حياتنا وحياة أبنائنا أفضل.