«محمد صلاح».. حين تخجل من اسمك!!

«أنا مضرب عن الطعام لأننى فقدت الأمل فى وجود أى عدالة فى مصر، أنا مضرب عن الطعام عشان كل حقوقى الطبية والإنسانية والاجتماعية أُهدرت، أنا مضرب عن الطعام عشان مش خايف من الموت اللى أصبح قريب، عايز أعيش حر أو أموت حر، وإذا كانت حياتى ثمن حرية الوطن فالثمن رخيص». قد تتعاطف بشدة عند سماعك هذه الكلمات.. بل وقد تقف احتراماً لصاحبها الذى قرر أن يحارب من أجل حرية وطنه.. ولكنك قد تفغر فمك اندهاشاً.. حين تعرف أن قائلها هو محمد صلاح سلطان.. المواطن المصرى - الأمريكى الذى كان حديث الساعة خلال الأيام الماضية بعد أن تنازل عن جنسيته المصرية ليتم الإفراج عنه وترحيله إلى الولايات المتحدة الأمريكية!!. ربما لم يكن ذلك الشاب هو الأول من نوعه.. فقد سبقه صحفى الجزيرة «محمد فهمى» المصرى - الكندى.. الذى تنازل عن جنسيته هو أيضاً منذ شهور قليلة.. ليصبح التنازل عن الجنسية هو الباب الخلفى الذى يهرب منه الجميع من القضايا المتورطين فيها.. وتصبح الجنسية المصرية رخيصة الثمن عند أبناء بديع وشركاه الذين يسمون أنفسهم الإخوان المسلمين. الأمر يناقض نفسه وبشدة.. فالذى أضرب عن الطعام وجلس فى محبسه ينتظر الموت فداء «للوطن».. قرر أن يتخلى عن هذا الوطن تماماً ويتبرأ من جنسيته ليحصل على حريته. القصة كلها تلخص مبدأ الإخوان وفكرهم بالكامل.. فالوطن لديهم ليس الأرض وإنما الفكرة.. والأهل لديهم ليسوا آباءهم ولا أقاربهم وجيرانهم.. وانما إخوانهم أعضاء التنظيم.. والدليل الدامغ على هذه الحقيقة أن كثيرين منهم يحملون جنسية أخرى بخلاف الجنسية المصرية.. فكل ما يجعله أقرب إلى تحقيق هدفه فهو حلال بل ومرغوب.. وكل ما يعوق مسيرته فهو حرام ومكروه. الطريف أن كل من يخرج من البلاد من ذلك التنظيم المشوه يبدأ فى الإعلان عن الجهاد والكفاح ضد ما يسمونه بالانقلاب على الشرعية فى مصر.. ويبدأ فى عقد المؤتمرات الصحفية والإعلامية لتحريض البسطاء على إثارة الفوضى فى البلاد.. ليصبح رمزاً لكفاح لا يشارك فيه سوى بالتحريض.. ولذا فإننى أنتظر وبشغف المؤتمر الصحفى الأول الذى سيعقده ذلك الشاب من على أرض وطنه الجديد.. بعد أن باع وطنه الذى كان يناضل من أجله، كما كان يزعم.. أو كما سيزعم من خلال تصريحاته المقبلة..! لقد حول شباب الإخوان ذلك الشاب إلى مناضل ثورى.. يكافح من أجل قضية وطن بأكمله.. ويحارب من أجل الحرية.. ولكن الشاب المصرى - الأمريكى الذى زعم أن حياته فداء للوطن.. رفض أن يستمر رمزاً لهم.. وهدم أسطورة الكفاح.. بأن تنازل بجرة قلم عن هذا الوطن!! لقد تخلى محمد صلاح سلطان عن جنسيته ضارباً عرض الحائط بكل ما حارب من أجله وعمل عليه.. فالقضية لديه لم تكن الوطن.. وإنما كانت التمكين من الوطن. عزيزى محمد صلاح.. لم يكن الوطن بحاجة إلى إضرابك عن الطعام.. فهو يطعمك على أرضه أنت وأهلك منذ ولادتك.. ولم يكن بحاجة إلى كفاحك من أجل حريته.. فحرية الأوطان يبذل فى سبيلها دماء أبنائه.. كما لم يكن بحاجة إلى انتسابك إليه من الأساس.. فإذا كنت قد قررت التنازل عن جنسيتك المصرية.. فالجنسية المصرية تشرف أن تتنازل عن أمثالك.. وللأبد! إنها لحظات قليلة فى عمرك تلك التى تخجل فيها من اسمك الذى تحمله طوال عمرك.. فإذا كنت أحمل نفس الاسم «محمد صلاح» فإننى الآن أستطيع أن أقول إننى أخجل من «محمد صلاح».