الدكتور يسري الشرقاوي يكتب: على أبواب مرحلة اقتصادية جديدة

كتب: الوطن

الدكتور يسري الشرقاوي يكتب: على أبواب مرحلة اقتصادية جديدة

الدكتور يسري الشرقاوي يكتب: على أبواب مرحلة اقتصادية جديدة

فى رحلات بناء الاقتصادات ووفق الأزمنة والمتغيرات تتغير المطالب والاحتياجات، وتتغير عمليات وآليات توظيف واستغلال الموارد، وربما يتم توظيف مورد مثل رقعة الأرض والمركز والموقع الجغرافى المتميز استغلالاً متعدد الأوجه، منه ما هو يوظف لحل مشاكل الطلب السكانى على السكن وهذا توظيف وجوبى لاستيعاب الانفجار السكانى، ومنه ما هو استثمارى سواء فى التوظيف المتعلق بالتطوير المستمر لشكل العمران والمجمعات السكنية والصناعية والتجارية والخدمية، لكن فى الحقيقة رغم أن هناك عدداً كبيراً من الدول دخلت تجارب متنوعة ومتعددة وعلى مراحل وأزمنة متفاوتة فى هذا النوع من فروع الحياة الاقتصادية، إلا أنه من الواجب أن نركز على سلبيات هذا النوع من أنواع ومجالات الأعمال.

وأهم هذه السلبيات هو بعض التجاوزات فى التفريط فى الأراضى الخام، التى تعد ملكية عامة مورد لا يتجدد دونما حساب عامل الاستدامة الاقتصادية والحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة وحقهم، فى ظل ما يحدث من تقلبات اقتصادية فى حقب متفاوتة تحتاج رفع معدلات تأمين استغلال الموارد، فلا ذنب لأى مصرى مثلاً الآن أنه لا يجد موقعاً قريباً من النيل، بينما إدارات أخرى قبل 60 عاماً فقط باعت وأسقطت بملكية تامة أراضى على النيل قيمة المتر 10 جنيهات.

ومن أهم السلبيات أيضاً هو بعض المخالفات الدستورية والأعراف العالمية، فقطع الأراضى التى تملك واجهة سياحية أو ساحلية أو نيلية منفردة يجب ألا تباع ولا يشارك عليها، لأنها ملكية ونفع عام ومصدر دخل مستدام لمئات السنين، وهذا أمر يحتاج تدقيقاً دائماً فى ضبط استراتيجيات العمران مع المستقبل الاقتصادى، ومن السلبيات أيضاً أن يتم إنشاء تجمعات عمرانية متكاملة ومدن كبرى ونظل نضعها تحت عنوان المجتمعات العمرانية «الجديدة» نصف قرن من الزمان، وعدم اكتمالها سواء فى البنية التحتية أو الخدمية أو المرورية، وتجد أيضاً فيها فلسفة تخطيط الشوارع والمصاعد والمرافق العامة كلها تحتاج إلى إعادة إصلاح قبل افتتاحها، وهذا يُحمل الحكومات كثيراً من الخسائر غير المباشرة.

وهناك تجارب كثيرة لدول عديدة دخل لها اقتصاد العمران لكن لم تسمح له أبداً أن يتغول على الاقتصاد الإنتاجى، بل خلقت معادلة غير معلنة تدير بها مسطرة التوازن الاقتصادى وضمان العائد على الاستثمار المعظم للمشاريع الإنتاجية، حتى لا يهجرها الاستثمار ويذهب يلهث إلى اقتصاد العمران فقط، وهنا يجب أن نعمل على تلافى السلبيات باستحداث أنظمة حق الانتفاع المحكمة لضمان عودة الأرض للأجيال القادمة وإعادة دوران الأصل الخام، وأيضاً العمل بفكر اقتصادى يضمن الحفاظ على تعظيم عائد الاستثمار الإنتاجى لنحميه من التغول العمرانى، واستحداث أنظمة إدارية وسقف زمنى لتسليم أى مجتمع عمرانى جديد متكامل للجهات الإدارية والمحلية فى 20 عاماً على الأكثر على سبيل المثال، ثم ينتقل العمران إلى موقع آخر، كل ما سبق يشترط أن يكون الفكر هو العمران المتكامل الشامل، الذى يوفر السكن والراحة والرفاهية والعمل والاستثمار والاستقرار والسياحة، هذا وإلا تتأخر سنوات العمران وتزداد الفجوات فى الحصول على العائد المستهدف.


مواضيع متعلقة