لجنجية الجماعة المأزومة
(1) فى 2014، كتب الروائى السنغالى محمد مبوغار سار روايته الأولى «الإخوان».
نُشرت الرواية أول ما نُشرت بالفرنسية، وفى 2021 تُرجمت إلى الإنجليزية.
هذه الرواية، دراسة شخصية قصيرة ومكثفة لعائلة ومجتمع مزقهما الغزو الإرهابى لمدينتهما.
تدور أحداث الرواية، التى كتبها «سار» فى عمر الـ24، فى بلدة متخيلة، صممت على غرار مدن فى شمال مالى، كانت مفتوحة ومتعددة الأعراق قبل أن يستولى عليها الإرهابيون ويفرضون ما قالوا إنه الشريعة الإسلامية.
أحرقوا المخطوطات القديمة وحظروا عزف الموسيقى فى بلد أنتج العديد من الموسيقيين المشهورين عالمياً.
ورغم كثافتها (أكثر من مائتى صفحة)، وأجوائها المتوترة وشخصياتها القليلة ونثرها المقتضب، فإنها ليست لمن يخافون من التشدد.
فى الصفحة الأولى، مشهد إعدام علنى.
قدم «سار» تأملاً عميقاً فى نفسية الإرهابيين وأولئك الذين يقاومونهم، إلى جانب ملاحظات دقيقة حول السلوك الجماعى للمجتمعات الواقعة تحت حكم الإرهاب.
الرواية، التى جاءت مؤخراً ضمن ترشيحات قائمة القراءة الصيفية لمجلة «فورين بوليسى»، هى تجسيد واقعى للصورة التى كان يمكن لمصر أن تكون عليها لو استمر الإخوان فى السلطة.
(2) أصيب الإخوان، قيادة وقواعد، بحالة من الصدمة بعد ثورة 30 يونيو.
هذه الصدمة، التى عكست فشل الجماعة فى إدراك أنها كانت قادرة على الوصول للحكم، لكنها لم تكن قادرة على إدارة الحكم.. خلقت حالة من العزلة الشعورية للجماعة عن الواقع.
بالتبعية، خلقت رغبات متوالية فى الانتقام من الدولة المصرية بكل مكوناتها، رغبة منها فى جعل الفوضى نظرية مقنعة.
فى بعض الأحيان، تطرح الفوضى نفسها كسيناريو قائم، لكن الاضطرابات، فى عمر الدول، لا تدوم.
حاول الإخوان شعبنة نظرية هدم الدولة، وجعلها سائدة ومستساغة طوال الوقت.
فشلت هذه النظريات فى أن تجد موضع قدم داخل المجتمع المصرى.
هذه الهزيمة الإخوانية كانت أكثر تأثيراً؛ لأنها عكست حجم وعى المصريين.
هذا الانكشاف الإخوانى، وهذه الهزيمة، أجبرا الجماعة على أن تجعل من نفسها خصماً علنياً لكل المصريين.
تُدير الجماعة معاركها مع المصريين بالمكايدة والتشفى.
بالتبعية، طفحت على «فيس بوك» بوستات فى صورة حكم ومواعظ.. أغلبها منقول بالوكالة.. كاتبها أو ناقلها، على الأرجح، لجنجى (مأجور ومعروف توجهه ودوافعه).. وهى ظاهرة تستحق التسمية أو التوصيف.
وللأمانة، احترت فى توصيفها لفترة، حتى اهتديت لتسميتها بـ«البوستات الهرمونية المزمنة»؛ أى إنها تُكتب نتيجة لتحرك هرمونات الفشل.. بين حين وآخر.. لدى لجان الإخوان.
(3) يحاول الإخوان توظيف المشكلات.
يلعبون على نفسية المصريين.
يحاولون دفع الناس دفعاً نحو الفوضى.
مع كل مشكلة، يتشفى الإخوان فى المصريين، كما لو أن مصر حالة فريدة فى ظهور المشكلات.
يتعامل الإخوان، كما لو أن كل الدول خالية من المشكلات إلا مصر.
صحيح هناك مشكلات، لكن الصحيح أيضاً أن التحولات السياسية والصدمات فى دول الجوار صعّبت منها.
فى سبتمبر 2023، نشرت فى «الوطن» مقالى (1950 وانت طالع)، شرحت فيه طبيعة هذه المشكلات وجذورها.
توظيف الإخوان المغرض للمشكلات، التى هى نتاج تداعيات عالمية، إحدى أدوات الجماعة فى فرض حالة من عدم اليقين فى نفوس المصريين.
تيئيس الناس، آخر ما تبقى للإخوان، بعد ما فشلت فى كل مسارح صناعة الفوضى..
الإرهاب لم يعد موجوداً.. سيطرة الجماعة على الأرض صارت ماضياً، لن يعرفه المصريون مجدداً إلا فى كتب التاريخ.
لا أحد بمقدوره أن ينكر الحقيقة.
الإخوان نفسها، التى هى معادل الفوضى، لم تعد نظرية مقنعة.