محاولة الاغتيال بين عبد الناصر وترامب

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

لم تكن ولن تكون محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأولى من نوعها. شهد التاريخ الكثير من الاغتيالات والكثير من محاولات الاغتيال التي لم تنجح. شهد التاريخ اغتيال يوليوس قيصر بيد رفاقه أعضاء مجلس الشيوخ الروماني ومنهم صديقه الشاب بروتس. شهد التاريخ اغتيال ولي عهد النمسا في صربيا ما أدى إلى اشتعال الحرب العظمى الأولى عام 1914. شهد التاريخ اغتيال الزعيم الهندي المسالم المهاتما غاندي على يد متعصب هندوسي. كما شهد التاريخ اغتيال الرئيس أنور السادات خلال الاحتفال بالعرض العسكري عام 1981.

في أمريكا اغتيل الرئيس الأمريكي الأشهر بعد المؤسس جورج واشنطن، إبراهام لينكولن خلال مشاهدته مسرحية، وكانت هناك محاولة لاغتيال الرئيس رونالد ريجان في الثمانينات ونجا منها، وبالأمس كانت محاولة اغتيال ترامب. وقد انبرى استراتيجيو المقاهي لتحليل محاولة الاغتيال وتوصلوا إلى أنها مؤامرة دبرها ترامب بالاتفاق مع الشاب الذي حاول اغتياله لكي يرفع من أسهمه الانتخابية باكتساب التعاطف الجماهيري معه. الاستراتيجيون المزعومون وجدوا أن ترامب قلد في قصته هذه الرئيس جمال عبد الناصر الذي دبر بنفسه محاولة اغتياله في ميدان المنشية بالإسكندرية عام 1954. كان عبد الناصر تعرض لإطلاق ثماني رصاصات عليه من مسدس لمحمود عبد اللطيف عضو جماعة الإخوان المسلمين. أصابت الرصاصات بعض الأشخاص حول عبد الناصر لكنه لم يصب. صرخ عبد الناصر في الجماهير أن يبقى كل في مكانه وأن عبد الناصر فداء لمصر.

خرج بعضه ليتلاعب بقصص مختلقة عن تلك المحاولة مدعيا أن عبد الناصر كان يهدف إلى العصف بجماعة الإخوان فدبر حادث المنشية الذي أعقبه القبض على المئات من العناصر الإخوانية وحكم على بعضهم بالإعدام وخففت الأحكام بينما نفذت في آخرين ومنهم من عوقب بالسجن ومنهم من أفرج عنه.

قارن استراتيجيو المقاهي بين حادث ترامب وحادث عبد الناصر بدون أن تكون هناك نسبة مقارنة وبدون أن يمتلك الاستراتيجيون أي أدلة على ما ذكروه عن مؤامرة ترامب أو مؤامرة عبد الناصر، لكنها شهوة الإفتاء والتحليل الساذج للأمور.

إن حادث ترامب واحد من آلاف محاولات الاغتيال ولن يكون الأخير، وأستبعد أن يكون مدبره فالرصاصة كادت تقتله.