«عندما تأتى المحن تظهر المعادن»، هذه مقولة تذكرتها جيداً عندما مرت علىَّ ظروف صعبة بل قاسية يصعب احتمالها، ولكنى وجدتها بجوارى دائماً تتقمص دور «المنقذ»، بل تتقمص جميع الأدوار، لتجسد رحلة صمود وتحدٍ، وتفتح بوابة جديدة لرحلة نجاح ثانية، إنها زوجتى «روجينا»، التى كانت ولا تزال الداعم لى فى كل فترات حياتى، منذ أن كنت معيداً بمعهد المسرح إلى أن صرت فى أعلى المناصب، صبرت، عانت، تحملت، كانت تفرح أحياناً، ولكنها كانت تتألم كثيراً، كم ظٌلمت من أجلى لكنها تحملت، كم عانت من أجلى لكنها صمدت.
تعرفت عليها فى فترة دراستها بالمعهد العالى للفنون المسرحية، ولمحت فيها منذ الوهلة الأولى شيئاً مميزاً، أدركت أن شيئاً ما سيربطنى بهذه الإنسانة، رأيت فيها شخصية فريدة تمتلك طموحاً وإصراراً، ورغبة فى النجاح، لم يكن من السهل لأى فتاة طموحة فى مجال التمثيل أن تختار الحياة الأسرية فى بداية مشوارها الفنى، فالبعض كان يراها عائقاً أمام النجاح والاستمرار، ولكنها كانت تملك وجهة نظر مختلفة، كانت تعمل بطاقة هائلة لتشق طريق النجاح والصعود فى عالم الفن والنجومية، وفى المقابل لم يؤثر ذلك على حياتها الأسرية، أو رعايتها لابنتيها وزوجها، بل إنه فى مواقف كثيرة فرضت عليها الاختيار بين العمل والمنزل، وجدتها تنحاز لأسرتها وبيتها على حساب النجومية وبريقها، وعكس ذلك فى رأيى امتلاكها لعقل راجح، وذكاء فطرى، وقبل هذا وذاك معدن أصيل.
مواقف كثيرة تعرضنا لها سوياً وجدتها دائماً إلى جوارى، تشد من أزرى، وتساندنى، لحظات انكسار مررت بها لم أجد بعد الله إلى جوارى سواها، أستمد القوة من النظر إلى عينيها، وأطمئن دائماً لوجودها فى حياتى، فرضت علىَّ ظروف العمل فى نقابة المهن التمثيلية حالة من الارتباك فى مواعيدى، وجاءت فى أوقات كثيرة على حساب أسرتى، ولكنى لم أجدها تتذمر أو تعترض، بل لا أبالغ حين أقول إننى كنت أتحرك بثقة واطمئنان فى حياتى العملية، مستنداًَ إلى وجودها فى المنزل لرعاية الأسرة ولتكون فى أحيان كثيرة بمثابة الأب والأم معاً.
وفى النهاية علىَّ أن أعترف بأنه لولا زوجتى ما وصلت إلى أى مكانة وصلت إليها، أعتبرها كلمة سر نجاحى، إن النجاح يعود لأصحابه، والفضل يعود لصناعه، أما الفشل فأتحمل مسئوليته وحدى.
إليها أقول شكراً على رحلة عطاء.. شكراً على رحلة نجاح.. شكراً على رحلة صمود وتحدٍ للهزيمة.
وأخيراً شكراً على أجمل هديتين «مايا» و«مريم».