ماجدة الرومي وكاظم الساهر.. حكاية حلم أشرق من جديد

آمال عثمان

آمال عثمان

كاتب صحفي

فوق تلك البقعة الساحرة من أرض مصر ولد الحلم.. وبعد كل تلك السنوات الطويلة أجده اليوم يكبر ويزدهر ويشرق من جديد.. ويمد أجنحته ليعانق سماء الفن والإبداع في أبهى وأروع صورة حضارية وتكنولوجية.. ليمنحنى الحق فى الوقوف على شاطئ الذكريات.

أستعيد لحظات من التحدى والإصرار والنجاح، عشتها قبل سنوات بكل تفاصيلها وأحداثها وتحدياتها.. لتتحول تلك الشواطئ الأثيرة إلى «قِبْلَةٍ» لنجوم الفن والغناء فى الوطن العربى.. ويصبح هذا الموقع الوضاء الخلاب الفريد محطتى الأولى فى الإبحار بسفينة «أخبار النجوم» إلى عالم الإبداع الفنى.. وتجتاز مهمة المتابعات الصحفية على الساحة الفنية.. لكى تنطلق إلى آفاق أوسع وأرحب.. تشارك من خلالها فى صناعة الأحداث الغنائية والسينمائية والثقافية على امتداد الوطن.

استعدت شريط الذكريات الجميلة، واللحظات المبهجة، والساعات الصعبة، وأنا أتابع ما يتحقق اليوم من نجاحات مبهرة على مسرح «يو أرينا» بالمدينة التراثية فى «العلمين الجديدة»، والتطور الكبير الذى يشهده مهرجان يحتضن نجوم الفن والغناء فى الوطن العربى فى تلك البقعة السياحية والحضارية الخلابة.

ويفتح أبوابه للمبدعين فى كل مجالات الثقافة والفنون والرياضة، ليعيد نبض الحياة فى منطقة ظلت فى طى النسيان عقوداً طويلة، ويبعث الروح فى بقعة ارتبطت بأحداث تاريخية مأساوية خلفتها الحروب، ويجعل اسم «العلمين» يتصدر قائمة أهم وأكبر المهرجانات الفنية والسياحية والترفيهية.

تحول الحلم إلى واقع بعد أن شَرُفْتُ برئاسة تحرير «أخبار النجوم»، قررت وقتها أن أبحث عن إحدى بقاع مصر الجذابة، لينطلق منها حلم طالما راودنى خلال رحلاتى الصحفية المتعددة، لكنه ظل حبيساً داخل قلبى وعقلى، يكبر وينضج ويتعمق بوجدانى.

كلما شاهدت العروض الفنية فى مدرج «فيرونا أرينا» بشمال إيطاليا، واستمتعت بسحر الغناء فى مسرح «جرش» الأثرى فى الأردن، وحضرت حفلاً فنياً داخل مسرح «قرطاج» فى تونس، ولِمَ لا، ومصر التى عرفت الفن والموسيقى والغناء منذ فجر التاريخ، وحفرت فنونها وإبداعاتها عبر الزمن فوق جدران وصروح المعابد، واجتذبت الفنانين والموسيقيين والمطربين من الوطن العربى لتنطلق مواهبهم ويحققوا نجوميتهم؟

وبقدر السعادة التى كانت تدب فى أوصالى كلما شاهدت تلك العروض والمهرجانات الفنية البديعة، التى تحدث حالة من البهجة والمتعة الذهنية، وتحقق التوازن النفسى والوجدانى، كانت تراودنى مشاعر الحيرة والغيرة على بلدى، وتقفز فى ذهنى العديد من التساؤلات، فلا يعقل أن تفتقد هوليوود الشرق مثل تلك المهرجانات الغنائية والموسيقية والمسرحية.

وهى تمتلك أعظم وأجمل الأماكن السياحية والأثرية فى ربوع الوطن، وتحرم الجماهير فى عاصمة الفن العربى من معانقة تلك الإبداعات الفنية والثقافية، ولقاء النجوم فى المسارح المفتوحة، ولدينا رصيد هائل من المبدعين والفنانين الذين طالما شكلوا قوة مصر الناعمة، وسفراء فوق العادة لبلدهم فى الخارج.

وجدت ضالتى بعد شهرين فى الساحل الشمالى، تلك البقعة الساحرة الملهمة التى وهبها الله روعةً وجمالاً وبهاءً، لا يضاهيها مكان آخر فى العالم، ووقع اختيارى على «مسرح دائرى» تقيمه وزارة الإسكان بقرية «مارينا العلمين».

أطلقنا عليه اسم «المسرح الرومانى»، وبدأت مع فريق من الزملاء بمؤسسة «أخبار اليوم» نخطط لإقامة «مهرجان للأغنية العربية»، يشارك فيه كل نجوم الغناء فى مصر والوطن العربى، ويمنح جائزة من تصميم الفنان المبدع «أكرم المجدوب»، ويحضره كبار الشخصيات والوزراء والمسئولين، ونجوم السينما والموسيقى والرياضة، ليعيد للأغنية العربية مكانتها وجمهورها.

وكانت مفاجأة للجميع، اختيار أيقونة الغناء الفنانة ماجدة الرومى لإحياء حفل الافتتاح بمصاحبة أوركسترا الأوبرا، بقيادة د. مصطفى ناجى، رئيس دار الأوبرا آنذاك، فلم يسبق أن خرج الأوركسترا للعزف خارج الأوبرا، أو الوجود فى مسرح مفتوح بالساحل الشمالى.

وكانت أسعد لحظات حياتى حينما تجسد الحلم أمامى، وصار حقيقة، المسرح الرومانى يضىء أنواره، ويحتضن جمهوره الباحث عن المتعة الفنية، وسط حالة من البهجة والسعادة، وأوركسترا الأوبرا يعزف أجمل الألحان فوق خشبة المسرح، وصوت ماجدة الرومى يصدح بالغناء فى أرجاء المكان.

وتوالت الحفلات على مدى 10 أسابيع، شارك فيها نجوم الغناء العربى عمرو دياب، لطيفة، سميرة سعيد، هشام عباس، ديانا حداد، محمد فؤاد، مصطفى قمر، وغيرهم، وأذكر وقتها أن عدداً من زوجات الوزراء والشخصيات العامة أخبرننى بالاتصالات التى تأتيهن من صديقاتهن فى البلاد العربية للاستفسار عن المكان الساحر الذى يقام به المهرجان، فلم يكن وقتها حاز شهرة واسعة فى المنطقة العربية.

أما المفاجأة الأكبر، فكانت اختتام المهرجان بحفل لقيصر الغناء كاظم الساهر يوم 15 سبتمبر، وكان الموسم الصيفى فى الساحل -فى ذلك الوقت- ينتهى مع نهاية شهر أغسطس، وتغلق كل الخدمات والمحال التجارية، لكن المدهش حقاً أن المسرح امتلأ يومها عن آخره، حتى إن الجماهير المنتظرة بالخارج أصرت على الدخول والجلوس بأرض المسرح، وقدم كاظم الساهر مجموعة من أبدع قصائده وأغانيه، ومنذ ذلك الحين صار الموسم الصيفى فى الساحل الشمالى يمتد إلى منتصف شهر سبتمبر!

ولأننا لو بطلنا نحلم نموت، ها أنا ذا أحلم من جديد بأن يستضيف «مهرجان العلمين» نجوماً ومبدعين وفرقاً عالمية، ويصبح فى عامه الثالث مهرجاناً دولياً، يضع مدينة «العلمين الجديدة» على خارطة المهرجانات العالمية