مصطفى عمار يكتب: كم دفعنا ثمناً لهذا المشهد العظيم؟
احتلت صور وفيديوهات جولة الرئيس عبدالفتاح السيسى وضيفه سمو الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية الشقيقة، بمدينة العلمين الجديدة، كافة مواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الصحفية المصرية والعربية.. لتؤكد عمق الصداقة والأخوة التى تجمع بين الزعيمين وبين الشعبين.. فلن تقابل مواطناً مصرياً إلا ويحمل داخل قلبه مشاعر حب وأخوة وامتنان لدولة الإمارات، كرد فعل طبيعى لنفس المشاعر التى تسكن قلب كل مواطن إماراتى تجاه مصر وشعبها الكريم.
ولكننى تركت هذه المشاهد العظيمة التى جمعت الزعيمين وهما يتجولان بين الناس براحة واطمئنان وهدوء ومحبة وسعادة لأفكر فى الثمن الكبير الذى دفعته مصر لنرى بأعيننا هذا المشهد العظيم.. تذكرت جيداً هذه المنطقة عندما كنت أمر عليها قبل عشر سنوات وهى صحراء مهجورة محاطة بالأسلاك الشائكة ومكتوب عليها «احذر هذه المنطقة» بسبب وجود أكبر حقل ألغام بالعالم يحتوى على أكثر من 13 مليون لغم.
لم تكن مصر لها حول ولا قوة فى وجود هذه الألغام على أرضها فى وقت رفض فيه العالم تحمل مسئوليته ومساعدة مصر لإزالة هذا الكم المهول من الألغام عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.. إرادة الشعب المصرى ورئيسه هى التى صنعت المستحيل وحوّلت هذه البقعة الميتة من أرض مصر إلى أرض تنبض فيها الحياة.. ويزورها أكثر من 3 ملايين شخص سنوياً للاستمتاع بما صنعه المصريون من تحدٍّ كبير وحقيقى تعجز أى دولة فى العالم عن تحقيقه.. إرادة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى إعادة بناء الدولة وتحمّل المواطنين معه نتاج هذا القرار هى إرادة مشتركة بين الشعب والرئيس لتسير مصر بخطى واثقة تجاه مستقبلها.
كنت أشاهد مشاهد الزعيمين وهما يلتقطان الصور مع ضيوف مهرجان العلمين وزوار المدينة، وتأتى فى مخيلتى مشاهد من مصر فى سنوات الفوضى والخوف والإرهاب والرعب من النزول للشارع فى التاسعة مساءً؛ نتاج أعمال العنف والتخويف والإرهاب الذى عاشه هذا الشعب لثلاث سنوات متتالية، قبل أن ينتقل للمحافظات الحدودية سواء فى سيناء أو مرسى مطروح نتاج انتشار الإرهاب الأسود ومحاولة فرض سيطرته على هذه المناطق الشاسعة لتأكيد هزيمة الدولة المصرية.. لتنتفض القوات المسلحة ورئيس الدولة المصرية ويقرر إعلان الحرب على الإرهاب ليطهر كل شبر من أرض مصر من طيور الظلام والمرتزقة.. حرب كلفت مصر مليارات من الجنيهات لا يدركها البعض وكلفتنا سقوط أكثر من 3 آلاف شهيد؛ سقطوا وهم يدافعون عن تراب هذا الوطن.
مرت السنوات أمام عينى وأنا أشاهد المصريين يحصدون ما زرعوه وما تحملوه ليصلوا لهذا المشهد العظيم.. دولة كبرى حولنا لم تعد قادرة على حماية أمنها الداخلى ويتم تنفيذ عمليات كبرى بداخلها لتسقط معها كل نظريات القوة والأمن والسيطرة التى كنا نعيش فى وهمها لسنوات طويلة.. بينما أنعم الله على مصر برجال مخلصين شجعان يحبون الموت عن الحياة، وليس هناك شبر من أرض مصر لا ينعم بالأمن والاستقرار.
ثمن كبير دفعته مصر لنصل إلى هذه المرحلة وهذا المشهد العظيم الذى يؤكد أن مصر قادرة على صناعة الفارق وعلى تحقيق المستحيل.. لا لشيء سوى لأن شعبها شعب عظيم.. يتحمل الصعاب ويمنح الثقة المطلقة لمن يرى فيه الخوف على أرض هذا البلد ومن يمتلك القرار للتنمية والبناء مهما كانت الظروف ومهما كانت الصعاب.
مشاهد الرئيس عبدالفتاح السيسي وسمو الشيخ محمد بن زايد كانت عظيمة في رسائلها ومطمئنة لكل مصري وعربي بأن مصر واقفة على أقدامها.. تصنع حاضرها وتبني مستقبلها وحاضرة في كل زمان ومكان.. تحيا مصر.