فلسطين في الشعر العالمي
العدد 44 من مجلة «إبداع» التى تُصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويرأس مجلس إدارتها الدكتور أحمد بهى الدين، ويرأس تحريرها إبراهيم داود، ويعاونه هشام أصلان نجل المبدع الجميل إبراهيم أصلان، هناك حرص من الهيئة على أن تكون موجودة فى الأسواق بموعدها. العدد الأخير على غلافه أكثر من قضية، لكن أهمها «فلسطين فى الشعر العالمى»، وإن كانت هناك ملفات أخرى مهمة لكل مثقف فى أى مكان من العالم فى نفس العدد.
فى العدد شعر مترجم عن فلسطين. أول قصيدة فيه عنوانها «رام الله» للشاعر بى داو، وهناك قصيدة أخرى بعنوان «شجرة صفراء» جميلة للغاية للشاعر جان هانسون، وله أيضاً قصيدة عنوانها «فوضى فى فلسطين»، يبدأها هكذا: فوضى فى فلسطين/ فلسطين فوضى/ قطع الحُلم أهل الظلام/ رام الله.
وقصيدة «قمر فوق غزة» لنعومى شهاب الدين. وكذلك قصيدة «أرض فلسطين تُسرق كل يوم» لديفيد كارور. يقول فى أولها: تفجير فلسطين/ تفجير لبنان/ رؤى فى الأطفال يموتون/ رؤية أحبابنا يبكون عبر الليل/ الأنهار بالدماء ملأى/ كل يوم/ كل ليلة/ الدماء فى كل يوم/ الدماء فى كل ليلة/ ذلك يجعلهم يرون بكائى.
وفى العدد ترجمة لفصل من رواية: الفوز بلعبة الحب فى رواية الكراهية من النظرة الأولى. كتبتها دانى شين برايك. وترجمتها ترجمة جميلة الدكتورة هويدا صالح. ويتحدث هاروكى موراكامى عن روايته الجديدة، أستمتع أكثر بكتابة روايتى القديمة، وترجم الحديث المهم لولا عادل رشوان. وثمة باب يحرره زميلنا بهاء جاهين عنوانه: نافذة عن الأدب الموجود بالإنجليزية، وفيه قصائد جميلة ناتجة عن حُسن اختيار وموقف سياسى ضد العدو الصهيونى.
ويكتب الروائى السودانى أمير تاج السر مقالاً بعنوان «مصيدة البوكر»، يقول فيه: تبدو الجائزة العالمية للرواية العربية أو جائزة البوكر هى الألمع والأكثر صخباً وسط الجوائز العربية السنوية، ويتنافس عليها كل المبدعين بمختلف أعمالهم، وينتظر القُرَّاء والمهتمون قوائمها ليبدأوا موسم قراءتهم.
فى العدد أيضاً دراسة مهمة عن رواية الروائية المصرية ميرال الطحاوى: الشمس المشرقة. كتبها أسامة ريَّان. فى العدد موضوع كتبه محمد العبَّادى عن «أوسكار 2023»، يتوقف فيه أمام جدل الترشيحات والنتائج. وأتمنى لو أن المجلة أولت المهرجانات العربية نفس القدر من الاهتمام.
وفى العدد توقف أمام رحيل أكيرا كوروساوا. لكن الصفحة الأخيرة مُزيَّنة بمقال لشاعر مصر والوطن العربى الكبير أحمد عبدالمعطى حجازى عنوانه: فى مديح العاميَّة. وقد دُهِشتُ من عنوانه. فأستاذنا حجازى لم يكتب العامية أبداً، ويحافظ على الفُصحى، سواء فى شعره أو مقالاته النثرية التى تنشرها جريدة الأهرام.
يقول فى مقاله المهم: العامية ليست ثمرة للأمية، وإنما هى ثمرة للتاريخ الذى عشناه ووجدنا فيه أنفسنا بين عدة لغات، منها لغتنا المصرية الموروثة عن آبائنا وأجدادنا بلهجاتهم المختلفة، ومنها اليونانية التى دخلت مصر مع اليونانيين واستوطنتها معهم، وأصبحت فيها لغة الحُكم والثقافة نحو ألف عام. وأخيراً لغة الفاتحين العرب التى أصبحت لغة الحكم والدين، وهى فى الحقيقة عدة لغات أو عدة لهجات.
فالفُصحى المثقفة التى نُظم بها الشعر ونزل بها الوحى واستخدمتها السُلطات الحاكمة غير اللهجات المختلفة التى كان يتكلمها العرب الذين دخلوا مصر فاتحين ومستوطنين. فهم قُرشيون ونجديون وجنوبيون وشماليون. هذه اللغات واللهجات الممتدة المختلفة هى المادة التى ظلت تتفاعل قروناً تحت تأثير الظروف السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية.
بقى أن تعرف أن المجلة التى تقع فيما لا يقل عن 150 صفحة تُباع بخمسة عشر جنيهاً فقط.