تأجيج الصراع باغتيال رموز المقاومة
تصاعدت وتيرت العمليات المخابراتية في الفترة الأخيرة من جانب الاحتلال الإسرائيلي ضد رموز المقاومة الفلسطينية واللبنانية وطالت أيضا شخصيات إيرانية . قصدت إسرائيل من اغتيال هنية مؤخرا داخل إيران نوعا من الاستفزاز وإحراج النظام الإيراني أمام العالم ودول المنطقة باعتبار أن الاغتيال تم داخل العاصمة طهران ولم يتم في منطقة نائية أو متطرفة بعيدة عن السيطرة الأمنية . تحرص إسرائيل على توجيه رسائل من نوع , أنها قادرة على أن تطال بأذرعها المخابراتية أي شخص في أي مكان خاصة في ظل التطور التكنولوجي الهائل في مجل الأسلحة ومنها المسيرات والصواريخ فائقة الدقة .
تحدث عمليات الاغتيال تحت غطاء إعلامي أمريكي إسرائيلي مشترك للخلط بين المقاومة المشروعة وبين الإرهاب وخصوصًا فيما يرتبط بالمقاومة الفلسطينية بصورة أكبر تركيزا , ما يعني أن هناك توجهاَ إسرائيليًا وأمريكيًا للتأثير على توجهات المجتمع الدولي المساند للحملة الأمريكية على الإرهاب، بما في ذلك إدخال حركات التحرر والمقاومة إلى دائرة الإرهاب والعنف اللا مشروع. وفي جانب آخر تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من التأثير سلبيا على صورة المقاومة الفلسطينية، التي وُضِعت موضع الاستنكار والتشكيك من بعض الدول التي تتوازى في سياساتها مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية. ومما لا شك فيه فإن المحاولات الأمريكية الإسرائيلية ستبقى مستمرة إلى مدى أبعد من ذلك في محاولة لتمييع مفهوم المقاومة، بل وإلصاق تهمة الإرهاب بها وهو ما يؤثر بصورة سلبية على أداء المقاومة الفلسطينية وقدرتها على العمل العسكري الموجه لمقاومة الاحتلال وإزالته ونقل الصورة المشرقة عن الشعب الفلسطيني المدافع عن أرضه وكرامته في وجه الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المستمر على الفلسطينيين .
يحلل الباحث في مؤسسة راند الأمريكية ستيفن ت هوسمر هذه العمليات المخابراتية لاغتيال قادة الخصوم من خلال نتائج عشرات العمليات التي قامت بها أمريكا والكيان الإسرائيلي ضد حركات التحرر في العالم وضد المقاومة الفلسطينية أيضاً . ويرى هوسمر إنه لطالما اعتبرت العمليات التي تهدد شخصية وقوة كبار صناع القرار في العدو – بالنسبة لأمريكا - أدوات واعدة لتقصير مدة الحروب، والتأثير على العدو في سياسته وسلوكه، وإضعاف قدرته على القتال , وهذا ما تنفذه إسرائيل حرفيا على أساس أن اغتيال قيادات المقاومة يقصر زمن الحرب ويدفع بحماس أو المقاومة إلى طاولة التفاوض .
إن التوسع في عمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل تعد استفزازا لدول المنطقة وتأجيجا للصراع حتى تتسع دائرته وهو ما يتيح الفرصة للتدخل الأمريكي لتنفيذ أهداف كبيرة محددة من قبل داخل منطقة الشرق الأوسط .