مهرجان العلمين الجديدة.. عندما تتحول الفكرة لمشروع قومي
أقل من 15 يوماً ويُسدل الستار على الدورة الثانية من مهرجان العلمين الجديدة.. ذلك المهرجان الذى وُلد عملاقاً.. والذى يشعرك وأنت تتابع فعالياته أنه فى الدورة العاشرة له.. من دقة التنظيم وتنوع الفعاليات ما بين ثقافية وفنية ورياضية وتراثية وسياحية.. كمٌ كبير من الجنسيات زاروا مدينة العلمين خلال الفترة الماضية، وحسب تصريحات وزير السياحة فإن عدد الجنسيات التى زارت المدينة الجديدة تجاوز رقم 107 جنسيات مختلفة.. بالطبع الرقم كبير ويؤكد نجاح المهرجان فى التسويق لواحدة من أهم المدن الجديدة التى تم إنشاؤها بمنطقة الشرق الأوسط.
107 جنسيات زاروا هذه المدينة متمثلين فى أكثر من 3 ملايين زائر.. منهم من سيقرر العودة مرة أخرى كضيف، ومنهم من سيقرر الاستثمار بافتتاح مشروع داخل المدينة، ومنهم من سيفكر فى شراء وحدة سكنية لتصبح العلمين مدينته الخاصة.. ومنهم من سيتحدثون عن المدينة فى دوائرهم بشكل إيجابى فيقرر مجموعة أخرى زيارة المدينة الجديدة.. وعاماً بعد عام ستتحول العلمين الجديدة للقِبلة الأولى للسياحة بالشرق الأوسط.
كل هذا يحدث لأن هناك من فكر فى إطلاق مهرجان العلمين الجديدة فى وقت قياسى، وهناك فرق عمل لم تتوقف عن العمل ليل نهار؛ لتتحول هذه الفكرة إلى واقع حقيقى نعيشه الآن بعد نجاح الدورة الثانية من المهرجان ورفع جميع فعاليات المهرجان لافتة «كامل العدد»، سواء حفلات غنائية أو عروض مسرحية أو سباقات سيارات أو مباريات رياضية، أو حتى باقى الفعاليات التى تجاوزت عدد الـ300 فعالية متنوعة، وصولاً إلى مهرجان «نبتة» الذى يعتبر مهرجاناً داخل المهرجان، وهو أول مهرجان يهتم بثقافة الطفل وتنويره وتنمية مهاراته، لم يسبقنا أحد فى أن يطلق هذه الفكرة، ليكون مهرجان «نبتة» بحق هو نبتة طيبة تم غرسها فى أرض مدينة العلمين الجديدة لتطرح ثمارها خلال السنوات المقبلة.
أتأمل كل هذا وأتذكر أن هذه الأرض كانت قبل سنوات أرضاً مهجورة يسكنها الخوف والألم نتيجة زراعة أكثر من 13 مليون لغم بها.
لم يفكر أحد قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يتخذ القرار ليطهرها من كل هذا الكم من الألغام ويحوّلها لمدينة على أحدث مواصفات المدن العالمية.. المُنصف لما حدث لمدينة العلمين الجديدة سيرى حجم الإنجاز الذى تحقق.. والمُغيَّب سيتحدث عن أن هناك مشروعات وملفات أخرى كان من الممكن أن تتحقق بدلاً من مشروع العلمين.
ولكن رغم تناقض وجهتى النظر فإن المدينة أصبحت تتحدث عن نفسها وأصبحت حديث الجميع نتيجة النجاح الكبير لمهرجان العلمين.. الذى تحول من مجرد مهرجان ثقافى فنى ترفيهى إلى مشروع قومى تقف خلفه كل مؤسسات الدولة المصرية، بما فيها أكبر قيادة فى الدولة، بعد حرص سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى على زيارة فعاليات المهرجان هو وضيفه الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية الشقيقة.
وبما فى ذلك زيارات دولة رئيس الوزراء المصرى الدكتور مصطفى مدبولى والعديد من الوزراء فى حكومته للإعلان عن التعاون الكامل مع الشركة المتحدة لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من فعاليات المهرجان، الذى يقف خلف نجاحه عشرات الأسماء التى لا شاغل لها سوى نجاحه والـتأكيد على أن مصر دورها الثقافى والتنويرى ما زال مستمراً كقِبلة للفنون والثقافة فى منطقة الشرق الأوسط، وليكون ردهم بشكل عملى على كل من يدّعى أو يردد أن البساط الثقافى والفنى سُحبا من تحت أقدام مصر.
مصر أقوى وأعظم برجالها المخلصين وبرموزها العظيمة وبشعبها الذى لا يوجد له مثيل فى أى دولة أخرى.