رسالة لـ«أبو الغيط».. ادع لـ«مؤتمر دولي للسلام»
طفح الكيل، لم نعُد نستطيع النظر لمشاهد الدم فى قطاع غزة، قُدرتنا على التحمُل نفدت، أطفال غزة أصبحوا حديث العالم بعد أن سقط بعضهم شهداء والبعض الآخر ذاق الجوع وآخرون مرضى ولم يتم تطعيمهم ضد شلل الأطفال، الأمم المتحدة بذلت أقصى ما لديها لكى يتم تطعيمهم وأخيراً باءت محاولاتها بالنجاح، المُعاناة هي شعار أهالي القطاع المكلوم، الحرمان من الغذاء والدواء والكساء والكهرباء والاتصالات والإنترنت هو السائد، لا بد من سرعة إنقاذ غزة لأن إنقاذها هو إنقاذ للبشرية، إنقاذ للعدالة، إنقاذ للبراءة.
مع بداية المواجهات فى قطاع غزة فى (٧ أكتوبر) الماضى، وقفت «مصر» وقفة جادة لمؤازرة الأشقاء الفلسطينيين ودَعت لوقف فورى لإطلاق النار وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية.
ودعت لـ(مؤتمر القاهرة للسلام) بحضور عربى ودولى ملحوظ فى (٢١ أكتوبر) وبمشاركة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى ورئيس المجلس الأوروبى وكذلك أنطونيو جوتيرش الأمين العام للأمم المتحدة.
أرادت «مصر» الكشف عن وجود خلل فى القيم التى يعتمدها المجتمع الدولى الذى يسارع إلى إدانة قتل الأبرياء فى مكان دون آخر.. أبرياء غزة شهداء عند ربهم يرزقون، يواجهون احتلالاً غاشماً لا يعرف أصول الحرب ولا يعترف بالشرعية الدولية ولا بالقانون الدولى الإنسانى.
أرادت «مصر» أن تقول (إن المجتمع الدولى الذى يُسارع فى إدانة بعض الأطراف على قتل الأبرياء نجده يقوم -أيضاً- بتبرير القتل للأطراف الأخرى)، وبذلك فإن هذا يعنى ازدواج المعايير الدولية.
تحركت «مصر» على كافة الأصعدة ووُجدت فى الأمم المتحدة بمواقفها المعهودة وتصدت للتعنُت الإسرائيلى للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطينى، وتحالفت مع جنوب أفريقيا فى محكمة العدل الدولية فى قضيتها ضد إسرائيل، وفى (٢٠ مايو) الماضى أصدر المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية أوامر قبض وتوجيه الاتهام إلى كل من: «نتنياهو» - رئيس الوزراء الإسرائيلى و«جالانت» - وزير الدفاع الإسرائيلى - وذلك لمشاركتهما فى ارتكاب جرائم الحرب فى قطاع غزة، ولكونهما يتحملان المسئولية الجنائية واتباعهما سياسة تجويع المدنيين الفلسطينيين وتعمُد توجيه هجمات بالطائرات ضد المدنيين وجرائم إبادة جماعية، باعتبارها جريمة ضد الإنسانية وتنفيذ عقاب جماعى للسكان المدنيين فى قطاع غزة.
شاركت «مصر» فى الوساطة الأولى التى تمت بين إسرائيل وحركة حماس والتى نتجت عنها الهُدنة الأولى لمدة أربعة أيام بداية من (٢٤) نوفمبر الماضى، قَدَمت مساعدات إنسانية تعدت الـ(٨٠٪) من حجم المساعدات التى دخلت قطاع غزة، عالجت -وما زالت- المصابين فى المستشفيات المصرية، وما زالت تقدم يد العون للشعب الفلسطينى وتبذل الجهود فى الوساطة -التى تتم جولاتها فى القاهرة والدوحة وباريس- حتى تتم الهُدنة القادمة.
بعد كل ما تم طرحه، أعتقد أنه جاء دور جامعة الدول العربية، التى أقترح على أمينها العام «أحمد أبوالغيط» ضرورة الدعوة لعقد مؤتمر دولى للسلام، يتم طرح فيه المجازر الإسرائيلية بعد أن تعدى عدد الشهداء الفلسطينيين الـ(٤٠) ألف شهيد، ويتم فيه رصد معاناة (٢٫٤) مليون فلسطينى من الجوع والمرض والحصار والبطالة والحرمان من المياه والغذاء وتفشى الأمراض المُعدية.. والهدف من وراء هذا المؤتمر فضح المُحتل الإسرائيلى على جرائمه وعدوانه وعدوانيته، ولا بد من الضغط الدولى لكى تتوقف عمليات القصف ولا بد للمجتمع الدولى أن يقوم بمسئولياته تجاه الفلسطينيين.