اليوان يزيح الدولار
تتواصل تداعيات الحرب الوحشية التى تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة، وامتدت مؤخراً إلى الضفة الغربية، وفى كل يوم تخسر الولايات المتحدة الأمريكية، التى تدعم إسرائيل دعماً كاملاً، من حيث التسليح إلى التمويل بمليارات الدولارات، ما تبقى لها من مصداقية على أكثر من صعيد.
ويتأكد المتابع لهذه الحرب، التى تكمل عاماً بعد بضعة أيام، أن صمود الشعب الفلسطيني الأعزل الأسطوري من جهة والجهود المصرية من جهة ثانية، قد نزع قناع واشنطن بادعاء مناصرتها لحقوق الإنسان، بسقوط قتلى ومصابين تجاوزوا المائة وخمسين ألف فلسطيني، غير من لا يزالون تحت الأنقاض. وقد نجح الرئيس السيسى فى إقناع العديد من قادة العالم ومسئوليه بخطورة الممارسات الإسرائيلية على الإقليم أولاً، ثم على العالم أجمع ثانياً.
ولم يقتصر النشاط المصري على مجرد الإقناع بخطورة الحرب الوحشية، بل توجهت الدولة المصرية إلى بذل كافة جهودها نحو التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والخروج من دائرة الاحتكار الأمريكي الذى أساء ربما للعالم بأسره.. ومن أبرز هذه النتائج التوجه المصري نحو الصين، وهى قوة عظمى تسير بخطى سريعة نحو التربع على عرش الدولة العظمى، تأسيس شركات صينية فى مصر باليوان، أى بالعملة الصينية، وهو ما يعد بمثابة خطوة بالغة الأهمية فى مواجهة سيطرة الدولار التى عانى منها الجميع، وكذلك الاستفادة من التعاون الثنائى بين بكين وبقية الدول، ففى مصر مثلاً وافقت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، للمرة الأولى على تأسيس الشركات الصينية باليوان، تسهيلاً على المستثمرين الصينيين.
ولا شك فى الاختلاف الجذري بين الولايات المتحدة والصين، بصدد تشجيع الدول النامية على النهوض وتأسيس صناعات توفر حياة كريمة لأبناء هذه الدول، ولا أتصور أن هناك من عاصر أى تشجيع أمريكي للصناعات الوطنية، بل العكس صحيح.. وقد تصدر الصحف المصرية الترحيب بالتعاون الاقتصادي مع الصين وجذب الاستثمارات فى القطاعات التى تشكل أولوية لمصر، أي السياحة والغزل والنسيج والأجهزة المنزلية والطاقة المتجددة وصناعة السيارات الكهربائية، أى فتح آفاق واسعة لتحقيق مصالح البلدين، كما لمس الرئيس السيسى خلال زيارته لبكين ومشاركة رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولى فى الدورة العاشرة لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي الذى عُقد فى بكين الأسبوع الماضي.
وبدلاً من زرع الفتن وتشجيع العناصر الهدامة تارةً باسم حقوق الإنسان وتارة باسم الإسلام، والإسلام منهم برىء، نجحت الشركات الصينية العاملة فى مصر فى تحقيق مصلحة البلدين، عبر نقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية وتوفير فرص عمل لآلاف المواطنين.
إن مصر تساهم بقوة فى تحقيق التعاون الساعى إلى النهوض بالدول التى تعمل على تحقيقه، وكتابة صفحة جديدة فى تاريخ العالم لنقله من أحادية القطبية إلى تعدد القطبية والدفع بعملات الدول الجادة فى المساعدة إلى القمة، بعد مرحلة العناء من هيمنة الدولار وحليفه واشنطن التى تعيث فى الأرض فساداً وقتلاً وتدميراً، والتى سيكون مصيرها، حتماً، مثل مصير الدولار.