إقالة «جالانت».. ومصير توسّع الحرب

جيهان فوزى

جيهان فوزى

كاتب صحفي

أجمعت الصحف الإسرائيلية على أن «نتنياهو» يسعى لإقالة «جالانت»، بسبب «عرقلته توسيع الهجوم على جنوب لبنان». واعتبرت صحيفة معاريف أن «نتنياهو» يخطط لتفسير عملية استبدال «جالانت» بادعائه أنه «ليس وزير دفاع هجومى» بما فيه الكفاية، وقد أبلغ «نتنياهو» الدائرة المحيطة به أن توسيع الحكومة «سيساهم فى إبرام صفقة تبادل مع حركة حماس. نتنياهو يُحضّر الأرضية لإقالة وزير الدفاع يوآف جالانت قريباً، والوزير «جدعون ساعر» وهو زعيم حزب «اليمين الرسمى» مرشح لخلافته، فى ظل تصاعد الخلاف بينهما فى خضم الحرب فى قطاع غزة وتبادل القصف على الحدود الشمالية مع حزب الله وسط تحذيرات من تحولها إلى حرب شاملة. الأزمة فى إسرائيل تتفاقم وربما تطيح بوزير الدفاع يوآف جالانت، ما يطرح تساؤلات حول مصير الحرب فى الشمال مع «حزب الله» التى باتت مطروحة بشكل مُلح بالنسبة لنتنياهو ووزرائه المتطرفين.

فما الذى سيضيفه جدعون ساعر كوزير دفاع لحكومة الحرب؟ يرى المحللون أن «ساعر» سيكون مجرد بيدق فى حكومة التطرف التى يسعى «نتنياهو» لتقويتها وتقويض معارضيه، ورغم نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى ما يتردد من أخبار حول سعى «نتنياهو» لإقالة «جالانت»، فإن المراقبين يؤكدون أنها مسألة وقت فقط. ويظهر هذا التضارب فى التصريحات، حالة التخبط التى تعانى منها حكومة نتنياهو، خاصة فيما يتعلق بالحرب على الشمال مع حزب الله، حالة التخبط هذه هى العنوان الذى يمكننا منه أن نفهم كيف تفكر حكومة نتنياهو فيما يتعلق بالحرب على لبنان، وتفسر التصريحات التى يطلقها العديد من المسئولين الأمنيين بحاجة إسرائيل إلى الاستعداد لحملة طويلة واسعة فى الشمال، وأن هذه الحملة على الحدود الشمالية مع لبنان سيكون ثمنها باهظاً. وما يزيد الأمر تعقيداً أن الولايات المتحدة قد هددت «نتنياهو» بأنه إذا ما شن حرباً واسعة ضد حزب الله، فإنه سيتحمل المسئولية وحده، ولن تكون الولايات المتحدة شريكاً معه فى حماية إسرائيل، ثم أرفقت واشنطن تهديدها اللفظى بسحب أساطيلها من شرق المتوسط، تأكيداً لعزمها وإرادتها وقف التصعيد. فى مثل هذه الظروف وخاصة بعد إطلاق الحوثيين لصاروخ فرط صوتى وعجز الدفاعات الإسرائيلية عن صده، فإن القادة العسكريين والأمنيين الإسرائيليين باتوا صفاً واحداً فى الاعتراض على نوايا نتنياهو بالتصعيد ضد حزب الله، لأن إسرائيل -برأيهم- لا تستطيع خوض حربين فى وقت واحد، وأنها إذا اعتزمت الحرب فى الشمال، عليها سحب قواتها من الجنوب، وعليها أيضاً الاستعداد لقبول تضحيات جسيمة وخسائر غير مسبوقة قد تسببها ترسانة حزب الله غير المعروفة على وجه اليقين، لكن ذلك الصاروخ الحوثى «الفرط صوتى» يوحى بما يمكن أن تحتويه تلك الترسانة، وما قد تلحقه من أضرار مؤكدة فى الشمال الإسرائيلى نتيجة القرب الجغرافى الذى لا يمنح الدفاعات الجوية الإسرائيلية أكثر من بضع ثوانٍ للتصدى لسيل الصواريخ الجارف المتوقع. وفى الحقيقة، فإن نتنياهو، وعلى الرغم من تصريحاته المهددة بالتصعيد، لم يجرؤ على تحديد موعد لهذا التصعيد، كما لم يفصح عن خططه أو أهدافه من ذلك التصعيد، بل ترك الأمر معلقاً فى انتظار ما ستفضى إليه جولات المبعوث الأمريكى «هوكستاين» بين بيروت وتل أبيب.

أما ما يتعلق بإقالة جالانت، فإن ما يعزز الاعتقاد بأنها ستكون مناورة سياسية تهدف إلى الحفاظ على وحدة الليكود قبل أن تستهدف توسيع الائتلاف الحكومى، هو أن «ساعر» المرشح لخلافة «جالانت»، لا يقل امتعاضاً عن الأخير من سياسات نتنياهو، مع أنه يجاريه فى التطرف لكنه يختلف معه فى تقدير أهمية التوافق الأمريكى الإسرائيلى، باعتبار هذا التوافق ركناً جوهرياً فى صناعة إسرائيل لسياساتها وتوفير أمنها على المدى الاستراتيجى، ومن المؤكد أن وجود «ساعر» على رأس وزارة الدفاع، سيمنح الحكومة عمراً إضافياً كائتلاف متعدد الاتجاهات، لكن هذا سيكون محفوفاً بالمخاطر بالنظر إلى أن اتجاه «نتنياهو» لتوسيع الائتلاف الحكومى يشكل خنقاً لليمين المتشدد الذى يمثله حزبا الصهيونية القومية، وعظمة يهودية (بن غفير وسموترتيش). أمام «نتنياهو» طيف واسع من الخيارات، وهذا أمر سبب له راحة نسبية، غير أن المقلق فى الأمر هو أنه لا يمتلك أى خيارات مجانية، فكل واحد منها سيكون له ثمنه، وقد يتضاعف هذا الثمن إذا كانت الولايات المتحدة تعارض فعلاً اتجاهه إلى توسيع الائتلاف والتصعيد فى الشمال.