المسئولية وحديث الهوية!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

خطر كبير تتعرض له بلادنا منذ سنوات طويلة.. تصاعد فى النصف قرن الأخير.. ثم بلغت ذروته العقد الأخير خطراً وجودياً يهدد الكيان المصرى بكامله يهدد الهوية المصرية.

وهنا نتوقف حيث يتردد كثيراً أمام المواطن المصرى البسيط لفظ «الهوية» لكن وحتى تتبين الأمور للقارئ علينا أولاً تعريف الهوية وبأبسط تعريف ممكن.. التى بالمعنى العام هى «مجمل الصفات التى تميز شعباً عن غيره من الشعوب» وهى بالمعنى الفلسفى تعنى «حقيقة الشىء من حيث تميزه عن غيره».

أما مفهوم الهوية الوطنية فربما كان تعريف عالم النفس الألمانى إريك إريكسون هو الأدق، حيث يقول إنها «حالة الارتباط الوثيق بأمة واحدة والانتماء المكانى لأرض ما شرط أن تكون مستقلة» لأنها تعنى الوطن وهى أيضاً مجموعة من القيم والأخلاق التى تحدد سلوك الفرد وأفعاله التى تهدف لتحقيق استقرار الوطن والدفاع عنه والتقيد بالأنظمة واحترام القوانين.

وبالتعريفات السابقة نحتاج للحديث عن الهوية أرضاً وتكون مستقلة وشعباً وقيماً وسلطة وقوانين والقدرة على إلزام الشعب بها وأيضاً رغبة الشعب بالالتزام بها وكذلك رغبة الشعب فى الحفاظ على استقلال بلاده وقوتها. وفى بلادنا التى تتعرض لمؤامرات عديدة لا تنتهى كما أنها لا تتوقف، تتعرض الهوية بكافة أبعادها إلى موجات عنيفة للتأثير فيها والتأثير على ارتباط المصريين بقيمهم وبالتالى على حجم تماسكهم وبالتالى على قوة انتمائهم ومن ثم على ارتباطهم بوطنهم وتمسكهم به وقدرتهم على الدفاع عنه.

ولكن لأن فى مصر قيادة وطنية أدركت ذلك كله مبكرا بل تولت المسئولية من رحم الأحداث ومن قلب التصدى للمؤامرات على مصر لذلك عملت مبكرا على التصدى لكل الموجات التى تستهدف مصر وشعبها وسارت فى سبيل تأمين البلاد فى كافة المسارات التى تصنع وطناً قوياً وشعباً متماسكاً. كان ضرورياً أن ترتب القيادة السياسية أولويات شعبنا بعد 2014 ليأتى أمن المصريين فى القمة مع إرهاب يضرب فى كل مكان ولا يفرق بين أبناء شعبنا، عسكريين ومدنيين، مسلمين وأقباط، ثم ثانياً توفير مرتبات موظفى الدولة واحتياجاتهم الأساسية باحتياطى نقدى مناسب وآمن، ثم ثالثاً توفير فرص عمل لبطالة تجاوزت 13% تشكل فى ذاتها خطراً كبيراً اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً.

القنابل الثلاث السابقة، وهى كفيلة بتدمير أمم عديدة، تعاملت معها الدولة المصرية بصرامة كبيرة ولكن هذه الصرامة المقصودة تعنى التخطيط الجيد والقرار الحاسم الجرىء فى التوقيت المناسب.. ولذلك انتهى الإرهاب الذى بلغت عملياته فى سنواته الأولى فى المتوسط العام 400 عملية إرهابية سنوياً وكسر الاحتياطى النقدى اليوم حاجز الـ45 مليار دولار وتراجعت البطالة إلى ما دون الـ7%.

الهوية - يا سادة - ليست ثقافة الشعوب وفنونه ولغته وتقاليده فقط، إنما معها أيضاً أرض وأمن وحدود وطاقات ومقدرات وثروات ومخططات نحتاج إفشالها وإرادات ينبغى كسرها، وكل ذلك مع القيم المذكورة ينبغى تأمينه والحفاظ عليه ومن هنا جاءت حركة أخرى كبيرة شملت من الأوقاف ودورها إلى الإعلام ودوره ومن الدراما إلى الموسيقى ومن الأطفال إلى المسنين ولكن لذلك حديث آخر.