القوة الناعمة في دول العالم الثالث

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

عرف العالم مصطلح القوة الناعمة في بدايات تسعينيات القرن العشرين، أطلق جوزيف ناي عالم السياسة الأمريكي المصطلح وقدمه للعالم فصار توجها ومفهوما جديدا في مجال العلاقات الدولية.

تبنى العالم الغربي مفهوم القوة الناعمة منذ بداياته، لكن صار هذا المبدأ أو المفهوم ملكا للعالم كله، فانطلقت دول من العالم الثالث، تتبنى وتتبع مفهوم القوة الناعمة بعدما ثبت جدارتها لتقوية مواقف الدول في مجال العلاقات الخارجية، وفي التأثير على الدول سواء الصديقة أو المنافسة.

من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة خرجت رسالة الماجستير التي قدمتها الباحثة نادين صادق بعنوان "مراجعات مفهوم القوة الناعمة: دراسة حالة كوريا الجنوبية منذ عام 2012".

ركزت الرسالة على كوريا، باعتبارها دولة غير غربية، تشهد انتشار المعجبين بثقافتها حول العالم، فيما يعرف بالموجة الكورية، التي يعتبرها المحللون مقوما من مقومات القوة الناعمة الكورية.

أظهرت الرسالة أن الخطاب الكوري بشأن القوة الناعمة يميل إلى إظهار مواءمة مع المعايير الغربية ويسعى للتماثل معها لكن بإظهار خصوصية كورية.

لم تستغرق كوريا في المفهوم الأمريكي للقوة الناعمة الذي قال به ناي الذي ينتمي إلى القوة العظمى الوحيدة أو الأكبر في العالم وتضمنت نظريته بين ثنايا تفاصيلها الإيماء إلى قوة أمريكا.

أما كوريا فهي تحاول التغلب على إرثها من الضعف وترويج دولتها على الصعيدين الداخلي والخارجي كدولة متقدمة ذات ثقافة متنوعة ومتناغمة.

دول أخرى من العالم الثالث مثل الهند والبرازيل وتركيا تسعى حثيثا لتقوية قوتها الناعمة.

استطاعت الهند من خلال استخدامها الأفلام السينمائية التي تنتجها بوليوود لنشر ثقافتها وعادات وتقاليد مجتمعها حول العالم، كما تستفيد الهند في مجال القوة الناعمة من تميزها في البرمجيات والتكنولوجيا الالكترونية.

وروجت البرازيل عوامل قوتها الثقافية من خلال استفادتها من كونها الدولة الأولى في العالم في لعبة كرة القدم، وكذلك رقصات السامبا والمعالم السياحية.

ووجدت تركيا لنفسها موطئ قدم في مجال القوة الناعمة من خلال المسلسلات التاريخية والحديثة.

صار لدول العالم قوتها الناعمة التي تساهم في تشكيل سياستها الخارجية وتحسين صورتها الذهنية في مجال العلاقات الدولية.

أشرفت على رسالة الماجستير الدكتورة أميرة أبو سمرة أستاذ مساعد العلوم السياسية بالكلية، كما قام بتحكيم الرسالة الدكتورة نادية محمود مصطفى أستاذ العلوم السياسية والدكتور عبد السلام نوير أستاذ العلوم السياسي عميد تجارة أسيوط الأسبق.