الزحف نحو نقاط الضعف  

مصطفى كفافي

مصطفى كفافي

كاتب صحفي

هل بإمكان العرب دراسة نقاط الضعف عند جيش الاحتلال واستغلالها عبر زوايا المعركة؟

وكيف استفاد السادات من (نقاط ضعفهم) فى معركته وقلب موازين الحرب عليهم؟

قطعاً لا نستطيع المقارنة بين حرب عنوانها تبادل الرهائن، وأخرى قامت بهدف استعادة أرض محتلة بين جيشين نظاميين، إلا أن السادات أعطى درساً للعالم بالعمل على نقاط ضعف عدوه رغم أن إسرائيل كانت متفوقة عسكرياً وتقنياً، ولكن هذا يحدث حال وجودهم فقط فى جبهة القتال. استغل السادات أن إعلان التعبئة العامة لديهم يمتد لنحو 48 ساعة، خاصة أثناء عطلاتهم الدينية، وهاجم فى الوقت المناسب واقتنص النصر بتكتيك (الحرب خدعة). استغل السادات أن جيوشنا يتفرغ فيها الضابط والجندى للقتال وتستمر الحياة فى الداخل، أما جيشهم فلا يستطيع، فجيشهم لا يعرف سوى الحروب الخاطفة، ودائماً يتجنب الحروب طويلة الأمد التى تجمد ملامح الحياة فى شرايين اقتصاده.

فى 2023 بدأت معركة كان عنوانها الرهائن، وبعد عام منها نحن فى خضم حرب آخذة فى الاتساع الإقليمى، حرب يفشل فيها نتنياهو فى استعادة رهائنه، يعمل على إلهاء شعبه بخوض معارك أخرى، يعلن بعض النجاحات كما حدث فى لبنان، ولكن هل يستطيع حقاً الصمود لعام ثان؟

اقتصادياً: خسائر العام الأول أشارت إلى أن نحو 60 ألف شركة تواجه شبح الإغلاق والإفلاس فى عام 2024 لنقص الموظفين وانقطاع سلاسل التوريد والاستثمار فى التكنولوجيا الفائقة (الهاى تك)، الذى يشكل 20% من اقتصادها انخفض لحاجة الجيش للمهندسين، إضافة لانقطاع التمويل، فالبنوك هناك تتعرض لهروب رؤوس الأموال وتحويل المدخرات والاستثمارات إلى دول أخرى، وقطاع السياحة الذى يضخ فى شرايين اقتصادهم ثلث العملات الأجنبية يواجه فيه واحد من كل عشرة فنادق احتمالية الإغلاق. حركة التجارة مع العالم تجمدت، خرج ميناء إيلات بالكامل عن العمل وتجمدت سلاسل التوريد، ومعها تقلصت أعداد السفن على موانيها تخوفاً من صواريخ غزة ولبنان.

أمنياً: يعيش 60% فى أقل من 500 كيلومتر مربع، بين المنطقة التى تضم تل أبيب الكبرى حتى حيفا وما جاورها. عقب حالة الهروب الجماعية من مستوطنات غلاف غزة وشمال لبنان.

خارجياً: أكد «معهد أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى» أن حرص المواطنين الإسرائيليين على إخفاء هويتهم فى الخارج خوفاً من الملاحقة والازدراء، يعد أسوأ ما حدث لإسرائيل على مدار تاريخها. ورغم المساعدات الأمريكية البالغة 14.5 مليار دولار أمريكى فإن بنك إسرائيل توقع وصول تكلفة الحرب إلى 67 مليار دولار العام القادم، وهو ما يظهر الفارق بين التكلفة ومعدلات الإنفاق. وبناء على كل ما سبق جغرافياً، إسرائيل هى الأضعف، فهى تعيش فى منطقة تعادى كل من يجاورها، سكانياً هى الأقل، فالشعب هو الجيش، والجيش هو الشعب، والمواطن يلعب كافة الأدوار فى هذه المسرحية.

عقائدياً: فهى تواجه ما يعرف بلعنة «العقد الثامن»، فكافة ممالكها التاريخية سابقاً لم تصمد أكثر من 80 عاماً وعمر دولتهم الحديثة حالياً 76 سنة بعد التأسيس.

معنوياً: يؤمن حاخاماتهم بهذا الأمر، لدرجة أن رئيس وزرائهم الأسبق إيهود باراك طور هذه الفكرة بمقال فى يديعوت أحرونوت بعنوان «سنّة التاريخ اليهودى» وضرب أمثلة معاصرة تؤكد نظريته، مثل أمريكا التى نشبت حربها الأهلية فى عقدها الثامن، ومثل كل من إيطاليا المتحولة للفاشية وألمانيا للنازية عقب ثمانين عاماً من التأسيس، «وهو ما ساهم لاحقاً فى انهيارهما»، حتى إن الاتحاد السوفيتى انفرط عقده قبل الثمانين.

إذن هل نستطيع العمل على نقاط ضعف العدو حقاً، أم أن العالم العربى مستمر فى الصمت؟