صراع الكبار في مجلس الأمن

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

على ما يبدو، فإن هناك مواجهات غير مباشرة فى مجلس الأمن بين القوى الكبرى فى العالم، ويبدو أيضاً أن هناك معارك دبلوماسية وتربيطات وتحالفات جديدة بين الأعضاء الدائمين والأعضاء غير الدائمين، ولقد وضح ذلك أثناء مناقشة مشروع قرار يطالب بوقف فورى وغير مشروط ودائم لإطلاق النار فى قطاع غزة، لكن تصادم ذلك مع «فيتو» أمريكى جديد فى مجلس الأمن الدولى ضد مشروع القرار.

وسط تصاعد المخاوف من أن يؤدى الاستخدام الأمريكى المتكرر لحق النقض الفيتو لتقليص سلطة مجلس الأمن الدولى وحصل مشروع القرار المُقدم من ١٠ أعضاء غير دائمين بالمجلس على تأييد ١٤ عضواً من أعضاء المجلس المكون من ١٥، لكنه لم يُعتمد بسبب استخدام أمريكا لـ«الفيتو» بصفتها عضواً دائماً فى المجلس.

أدانت السلطة الفلسطينية فى بيان رسمى استخدام أمريكا لـحق «الفيتو» وقالت إن «استخدام الإدارة الأمريكية لحق النقض للمرة الرابعة يشجع الاحتلال الإسرائيلى على الاستمرار فى جرائمه التى يرتكبها ضد الشعب الفلسطينى والشعب اللبنانى، وفى تحديه لجميع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولى ومطالب فلسطين من مجلس الأمن ومن المجتمع الدولى كانت واضحة فى استصدار قرار تحت الفصل السابع لوقف العدوان ووقف إطلاق النار وجرائم الإبادة التى ترتكبها إسرائيل ضد شعبنا الأعزل.

المندوب الروسى لدى الأمم المتحدة فاسيلى نيبينزيا قال: نحن مصدومون من استخدام الولايات المتحدة الأمريكية للفيتو ضد محاولة إنقاذ أرواح الفلسطينيين والإسرائيليين، وبهذا فقد وقفت أمريكا لأشهر فى طريق عمل المجلس الساعى لمعالجة الوضع الكارثى فى غزة، ومن غير المعقول أن تقف أمريكا فى طريق المطالبة بمثل هذه الإجراءات لإنقاذ الأرواح فى أسوأ أزمة إنسانية فى العالم.

المندوب الصينى لدى الأمم المتحدة «فو كونج» قال: إن إسرائيل انتهكت بشكل صارخ كل الخطوط الحمراء للقانون الإنسانى الدولى، وحتى مع ظهور المجاعة فى غزة، يبدو أن أمريكا تجد دائماً مبرراً للدفاع عن إسرائيل، لأن استخدامها المتكرر لـ(الفيتو) أدى لتقليص سلطة مجلس الأمن والقانون الدولى إلى أدنى مستوى على الإطلاق.

من جانبها، اتهمت «واشنطن» كلاً من روسيا والصين بتشجيع باقى الأعضاء فى مجلس الأمن، والصين تطالب بلغة أقوى، ويبدو أن «روسيا» تحرك خيوطها مع مختلف الأعضاء الـ١٠ غير الدائمين، ووجهة نظر «واشنطن» تتلخص فى الآتى: إن مجلس الأمن دعا من قبل إلى إنهاء الحرب بشكل دائم مع إطلاق سراح كافة المحتجزين، وهما هدفان عاجلان مرتبطان ولا ينفصلان.

مشروع القرار يطالب بامتثال الأطراف للالتزامات الواقعة على كاهلها بموجب القانون الدولى فيما يتعلق بالأشخاص الذين تحتجزهم وبتمكين السكان المدنيين فى قطاع غزة من الحصول فوراً على الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة ورفض أى عمل لتجويع الفلسطينيين وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن وعلى نطاق واسع إلى قطاع غزة وإيصالها إلى جميع المدنيين الفلسطينيين الذين يحتاجون إليها، بما يشمل المدنيين الموجودين فى شمال غزة المحاصر الذين هُم فى أمسّ الحاجة إلى الإغاثة الإنسانية الفورية وذلك بتنسيق من الأمم المتحدة ويدعو مشروع القرار جميع الأطراف إلى الامتثال التام للقانون الدولى، بما فى ذلك القانون الدولى الإنسانى ولا سيما أحكامه المتعلقة بحماية المدنيين خاصة النساء والأطفال والأشخاص العاجزين وكبار السن، وأن وكالة الأمم المتحدة للإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، ما زالت هى العمود الفقرى للاستجابة الإنسانية فى غزة.