«سَلِّم نَفسَك» يا «نتنياهو»
الخميس، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية فى (لاهاى) بهولندا مذكرتى اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو» ووزير الدفاع الإسرائيلى السابق «يوآف جالانت»، بتُهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فى قطاع غزة والضفة الغربية، رفضت المحكمة الطعون المُقدمة من الجانب الإسرائيلى، وأكدت فى بيانها أن قبول إسرائيل لاختصاص المحكمة غير ضرورى والجرائم المنسوبة لـ«نتنياهو وجالانت» تشمل القتل والاضطهاد وأفعالاً غير إنسانية بعد أن أشرفا على الهجمات التى استهدفت المدنيين مما يجعلهما مسئولين جنائياً عن هذه الجرائم.
المطلوب: سلِّم نَفسَك يا «نتنياهو»، لا بد أن تحاسب على ما ارتكبته من جرائم تقشعِرُ لها الأبدان، جرائم حرب وإبادة جماعية لن يمحوها التاريخ، فقد قتلت الأطفال والسيدات وكبار السن، هَدمت بيوت مواطنين عُزَل ومستشفيات ومدارس وجامعات ومساجد ومقرات حكومية ومقرات المنظمات الدولية، ضيعت ركائز إنسانية كُنا نظنها موجودة لدى القوى العظمى، بعد أن دافعوا عنك وساعدوك فى الباطل ودعموك فى هدم العدالة، أعدمت كل ما يتعلق بقواعد الحق والديمقراطية والحرية، أخفقت فى تحقيق أهدافك، أقدامك داست على القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى، جنودك قتلوا مدنيين يدافعون عن أرضهم، جيشك تخلى عن أمانته ودفنت شرف معاركه للأبد ولم يعد يعرف معنى المواجهات الشريفة بضرورة الحفاظ على حياة المدنيين، شاركت وما زلت فى مجاعة مقصودة لأكثر من 2.4 مليون فلسطينى وهى - بكل ما تُعنيه الكلمة من معنى مرفوضة ومَمقوتة وسيذكرها التاريخ ولن ننساها مهما مرت السنون.
مذكرة اعتقال «نتنياهو» توصف بأنها زلزال سياسى، عززت العدالة الدولية وصبت فى مصلحة القضية الفلسطينية وحركت المياه الراكدة لدى عدد من دول العالم للمضى قُدماً فى نهج نبذ هذا القاتل، وستجعله فى عزلة سياسية، وستجعله طريداً وحيداً منبوذاً مطلوباً للعدالة الدولية فى كل مكان يذهب إليه، بالتأكيد فإن «جرائم نتنياهو» ستُخَلد فى صفحات مُلطخة بدماء شريفة عفيفة فضلت الدفاع عن حقها وأرضها وعرضها وقضيتها، مؤمنة بأنها تدافع عن قضية عادلة ستكسبها حتى لو جاء عليها يوم ينزف دماء شعبها مُدركة بأن الله ينصر أهل الحق.
سلِّم نَفسَك يا «نتنياهو» واعلم بأن المحكمة الجنائية الدولية ضامن للاستقرار الدولى، والتزم بالقانون الدولى الإنسانى، فالحساب لا بد لأمثالك، والعقاب ضرورى لمن ارتكب جرائمك. هل تظن يوماً بأن من قُتلوا على يديك فى غزة والضفة ونحن نحسبهم شهداء أحياءً عند ربهم يرزقون لن تحاسب على قتلهم ولن تتحمل وزرهم؟ الفضيحة لك، والعار لك، ولقب قاتل يليق بك، والإدانة تُلاحقك، والكُل يبتعد عنك، وإذا سلِّمت نفسك لن تكون نهايتك فقط بل ستكون بداية لنُصرة الحق ونُصرة لميزان العدالة، الذى كُنا نظن أنه اختل واستجابة ربانية لدعوات أهالى الشهداء والمصابين بالقصاص منك، يقيناً سيأتى اليوم الذى تُحاسب فيه على جرائمك التى لا يمكن وصفها، بعد أن أصبحت شوارع غزة مُزدحمة بجثث الشهداء، الأطفال والسيدات، وبعد أن انعدمت سُبل الحياة فى غزة بعدما قتلت الحياة مثلما قتلت البشر فى غزة.