درس مهم تعلمناه بعد أحداث لبنان

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

ما حدث فى «لبنان» يدعونا للوقوف أمامه طويلاً، ليس فقط للنظر بتمعّن أو لتحليل المشهد ولكن للتدبّر والاستفادة والتعلّم والتأكيد على أن لـ«مصر» رجالاً لديهم من الخبرة والحنكة الكثير ومن الرّشد والعقل الكثير ومن بعد النظر وإدراك خيوط اللعبة الدولية الكثير،

فالسياسة التى تتبعها الدولة -أى دولة- لا بد ألا تنفصل عن الأمن القومى، هكذا درسنا فى العلوم السياسية وهكذا تعلمنا فى منهج العلاقات الدولية، وهذا بالضبط ما تقوم به الدولة المصرية، جميع تحركاتها على الصعيد العربى والإقليمى والدولى هدفها صون الأمن القومى المصرى وحمايته والدفاع عنه، سياسة مصرية نابعة من خبرات متراكمة طيلة سنوات طويلة تتوارث ثوابتها الأجيال المتعاقبة ويتم تطبيقها وممارستها والعمل على اتساع دائرتها بكل قوة وقدرة على يد رجال وضعوا «مصر» فى قلوبهم وعقولهم وأنكروا ذاتهم وعملوا على رِفعة شأنها وعلو كلمتها وثبات موقفها.

ما حدث فى «لبنان» طيلة المواجهات الأخيرة فى جنوب لبنان يعطينا درساً لا ينسى ويدعونا للتأكّد من أنه من الضرورى العمل دائماً على وحدة الجبهة الداخلية فى «مصر» وتماسك أبنائها ووقوفهم يداً واحدة لمجابهة أى مخاطر وتحديات وهذا ما حدث منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ العظيمة، وأيضاً يدعونا للتأكد من أن مصير الشعب المصرى فى يد أمينة وتعمل بكل تفان على استقرار الوطن وسيادته على أراضيه واستقلال قراره والدفاع عن ثرواته ومصالحه.

لهذا يقف الشعب المصرى متفرجاً باهتمام على ما يحدث حولنا خارج أراضينا، مشاهداً -بِدِقة- التحالفات التى تتم لإسقاط الدول وتركيعها والسيطرة عليها، لكنه فى نفس الوقت شعب يَقِظ تجاه أى محاولات الاقتراب من وطنه وهذا هو الدرس المستفاد وهذا هو «مربط الفرس».

والنتيجة: «مصر» تسير فى طريقها نحو المستقبل بخطى ثابتة وواثقة، فالخلافات والمشاحنات والانقسامات والصدامات المسلحة فى عدد من بلدان المنطقة لا نعرف عنها شيئاً فى بلادنا، لن تجدها فى «مصر» لكن من الممكن أن تراها فى بلاد أخرى، من الممكن أن ترى بلاداً أخرى بها مبعوث أمريكى ومفاوضات بين الأطراف المتصارعة فى جنيف تارة وفى باريس تارة أخرى.

من الممكن أن ترى بلاداً أخرى بها مسلحون وتنظيمات تفرض كلمتها على الدولة وتسيطر على قرارها، من الممكن أن ترى بلاداً أخرى بها ميليشيات مسلحة تَجر الدولة لصراع ومواجهات لا طائل منها ولا فائدة وكل ذلك لا يحدث فى «مصر» ولن تجده ولا تكون له أرضية فى «مصر» لأننا دولة لديها قيادة وطنية تعمل من أجل تحقيق مصالح الوطن وتسهر من أجل أمنه وسلامته ورعايته.

مصر دائماً هدفها البناء والاستقرار، تنير الطريق للأشقاء بكل أمانة، ترفع راية السلام فى كل تحركاتها، تتمنى للشعوب العيش الكريم، لأنها تدرك أن الهدم لن يفيد الشعوب والصدامات نتيجتها تشريد الشعوب وتوقف التنمية والبناء هذا هو الفرق بين السلام والصدام!

«السلام» لا بد من قوة تحميه، وحينما تمد يدك للسلام، فلا بد أن تكون قوياً وشجاعاً وقادراً على تطبيقه وسيعملون لك مليون حساب وسيكون رأسك مرفوعاً، هذا ما فعلته «مصر» حينما نادت للسلام ومدت يدها للسلام.. أما حينما تكون ضعيفاً وتمد يدك للسلام، فإن صوتك سيكون ضعيفاً وغير مؤثر ولا قيمة له وستظل تنادى به إلى أبد الآبدين دون نتيجة.