العيد المفخخ وشمال سيناء

«بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ، بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ»، هكذا كتب المتنبى فى العصر العباسى، وهكذا نستدعى واحداً من أهم أبيات أشعاره للتعبير عن عيدنا المفخخ «بالأحزان والدماء وطعم البارود» فى العصر الحالى. وحتى لا يأتى عيد العام المقبل محملاً بما مضى، يجب أن نسلط الضوء على شمال سيناء التى وقعت فيها خلال الفترة الماضية مجموعة بشعة من المجازر تسببت فى الحزن الذى ملأ منازل رجال الجيش والشرطة والمدنيين أيضاً، الكثيرون منا الآن يمرحون ويضحكون وهناك بيننا الأمهات الثكالى على فلذات أكبادهن وأيضاً الزوجات والأبناء الذين فقدوا فرحة اللقاء. ولذلك أوجه ما أكتب للرئيس السيسى لكونه المفوض والمنتخب لرد الحق لأصحابه وإعادة الاستقرار لوطننا، يجب عليه أن يمسح بيده على مراكز الأبحاث الاستخباراتية الوطنية والقومية والجنائية ليخرج منها آلاف من الدراسات «لتنفيذها» تلك التى أشرف عليها الكبار من الأساتذة المتخصصين لإعادة تأهيل شمال سيناء أرض الصراع الدائم للسيطرة على مقدرات الدولة المصرية. وعلى الوعى الجمعى المصرى أن يعى جيداً ما يحدث فى «شمال سيناء» حيث يحاول البعض دغدغت مشاعر أبنائها بسنوات طويلة من التهميش والتعامل بحذر من قبل الدولة من أجل كسب ثقتهم وكسب ولائهم، أهالينا فى سيناء بشكل عام وشمالها بشكل خاص منذ القدم يواجهون كل طامع وغازٍ وخرج من بينهم الأبطال فى كل المراحل ليكونوا خير شواهد على وطنيتهم، ولكن ما زال البعض منا يصر على تخوينهم وزعزعة الثقة فى ولائهم، ما زال البعض منا يصر على أنهم قبائل بدو رحل ليس لهم ولاء للأرض رغم أنهم قدموا كثيراً شهادات وتضحيات تؤكد إيمانهم بالأرض والحدود المصرية وأبسط مثال لذلك «منظمة سيناء العربية» التى تكونت بعد الاحتلال والتى قامت بالعديد من العمليات الفدائية لاستنزاف العدو الإسرائيلى وقدمت شهداء كان من بينهم «مصطفى أبوهاشم، وسعيد البشتلى، وإبراهيم سليمان، وفايز حافظ أمين، وأشرف عبدالدايم.. إلخ». ما بعد حكم السادات واستعادة كامل الأرض كان يجب العمل بشكل جاد وحقيقى لدمج أهالينا من أبناء القبائل المختلفة بشمال سيناء داخل المجتمع المصرى، خاصة وهم وحدهم تحملوا عناء المعايشة مع العدو الإسرائيلى جيشاً وشعباً لسنوات طويلة، وبشكل خاص الدمج والاستهداف لأطفال سيناء «حينذاك» لأنهم الجيل الذى سيؤول له السيطرة على القبائل والعائلات فى المستقبل الذى وصلنا إليه الآن «دون سيطرة من الدولة» وأصبح بالفعل أطفال الثمانينات هم الذين يحكمون، ولكن للأسف الدولة لم تستعن بنظرية دمج المجموعات القبلية وهى إحدى أدوات علم الاجتماع السياسى والمجتمعى مما تسبب فى حالة من الفتور بين شمال سيناء والدولة. ولكيلا نقع فى نفس الحفر والمستنقعات مستقبلاً، يجب على الدولة أن تزيل التراب عن أبحاثها وتستعين بخبرات مفكريها «وما أكثرهم» لكى يتم تطوير تلك المنطقة وتأهيلها لمواجهة الخطر الحالى والمستقبلى، لا يجب أن نستمع بعد اليوم إلى أصوات التقليل من وطنية أهالينا فى سيناء والتى كانت إحداها سبباً لكى أكتب ما تقرأون الآن حيث قالها بالفم المليان: «خونة وعملاء ومتآمرون» ذكرت له أن معظم أطراف الدولة المصرية مهددة بسبب تلك العبارات غير المدروسة أو مسئولة، لأن كل مجتمع يحمل فى طياته الخير والشر، وأكدت أيضاً لصوت الفتنة أن أهم قواعد التمهيد للحروب الأهلية لتفتيت المجتمعات المتماسكة، مثل مجتمعنا المصرى «التخفى وراء مشكلات دينية وعرقية وجغرافية». ولكن للأسف بعض تلك الأصوات تجد مساحة ضخمة للظهور واللعب بوحدة قلب المجتمع وأطرافه وتتسبب فى غليان النفوس وتمردها فى ظل ما نعانيه سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً، لذلك أتوقع أن تواجه الدولة المزيد من الضغوط من أجل تعديل المسار وتقويمها، وسيواجه الرئيس السيسى المزيد من الأزمات التى أصبحت قدرة ولكنه لا يجب أن يتخلى عن مسئولياته فى مواجهتها بالاستعداد لها قبل أن تنشأ وتجهيز حلولها من واقع أزمات عايشناها فى السابق.