الشو الحقيقى فى قناة السويس!!

فى حفل إفطار الأسرة المصرية الذى دعت إليه رئاسة الجمهورية، وشرفه بالحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، أشار الرئيس إلى أن ما يقال عن أن قناة السويس الجديدة مجرد «شو للرئيس» أمر يغضبه.. وحقيقة الأمر أن ذلك لا يغضب الرئيس وحده، إنما يغضب كل من يعمل فى هذه القناة، أو يقترب منها، ومن يطلع على تفاصيل العمل بها.. وإذا كان لا بد لهذه القناة أن تكون «شو»، فهى «شو للأمة كلها»، ومصدر فخر للمصريين جميعاً، وهى «حدث تاريخى» سنظل نذكره بكل فخر فى سنواتنا المقبلة. قناة السويس الجديدة هى شو للأمة كلها.. قناة تم جمع تكلفة حفرها فى ثمانية أيام فقط.. تزاحم المصريون لجمع 64 مليار جنيه للبدء فوراً فى حفر هذه القناة.. حصيلة غير مسبوقة لمشروع غير مسبوق.. وسباق غير مسبوق نحو غاية غير مسبوقة.. ما كان أحد يتصور أن يتم تغطية هذه التكلفة فى هذا التوقيت القصير.. ولا كان أحد يتصور أن يكون الإقبال بهذا الشكل.. لقد كان استفتاء على شرعية السيسى للمرة الثانية، وكان استفتاء على مشروعية برنامج الإنعاش الاقتصادى الذى يتنباه.. اجتمعت الشرعية والمشروعية فى مشروع واحد، فكان شو للمصريين جميعاً. وقناة السويس الجديدة هى «شو» حقيقى للأرقام القياسية فى الأداء والتنفيذ.. أكثر من 270 مليون متر رمال مشبعة بالمياه تم رفعها.. وأكثر من 25 ألف عامل ومهندس يعملون فى المشروع فى سيمفونية رائعة بلا نشاز ولا تعارض بقيادة الفريق مميش، وفق معدلات أداء غير مسبوقة.. وأكثر من 75% من أكبر حفارات العالم تعمل فى هذا المشروع الضخم.. وأن يتم تنفيذ هذا المشروع بالتمام والكمال فى عام واحد فهو «شو حقيقى آخر» يشير إلى أننا يمكننا القيام بأى شىء وفق معدلات أداء عالمية لو توافرت لدينا الإرادة اللازمة لذلك. وقناة السويس الجديدة هى شو حقيقى لعظمة الإنسان المصرى.. لو رأيت كيفية قيام العاملين فى هذه القناة الجديدة بعملهم فى تفانٍ وحب وإتقان لوقفت على مصدر عظمة هذا المشروع.. ولو رأيت كيف تغيرت ألوان جلودهم، وتغايرت وفق ظروف الجو، لعلمت كيف كان ولاؤهم وحبهم للمشروع. وقناة السويس الجديدة هى شو حقيقى لفن الإدارة والتخطيط.. فرق متخصصة من الخبراء فى التفاصيل، كلُّ فى مجال تخصصه، يدرسون كل تفصيلة صغيرة، ولا يتركون شيئاً للظروف.. كل شىء معروف مسبقاً، وكل شىء مخطط بعناية.. إنها المهارة التى مصدرها العلم، أو العلم الذى يتم تطبيقه بحرفية وبفن. وقناة السويس الجديدة هى هدية المصريين للعالم فى هذا العام، وهى الشو الحقيقى لكل ما هو جميل فى خصال المصريين عندما يعزمون على تنفيذ المشروعات الكبرى. سيدى الرئيس.. لا تغضب؛ ففى يوم 6 أغسطس سوف يرى كل منتقد لهذا المشروع أنه كان مقصراً فى تقدير ما يمكن أن يقدمه هذا الشعب، وما يمكن أن يقوم به.. وأرانا كلنا على قلب رجل واحد فى هذا اليوم نهنئ بعضنا بعضاً، وإن هذا اليوم لقريب.