«المخرّب» و«الحرامى»

قرر الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إيقاف ٣ مسئولين بالوزارة بالمنيا، هم مدير الأوقاف ومسئول الدعوة وإمام مسجد «الرحمن» بمدينة المنيا، عن العمل، لتمكينهم الشيخ أسامة حافظ رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية من اعتلاء المنبر دون الحصول على ترخيص، ومن قبل فوجئنا بالشيخ محمد جبريل يؤم المصلين بمسجد «عمرو» ليلة 27 رمضان. وزير الأوقاف من جهته لا يتوقف عن العزل والفصل والإيقاف عن العمل، متذرعاً بأى شبهة انتماء إلى الإخوان أو التعاطف معهم، لكن ذلك ليس هو الموضوع، فهناك ما هو أخطر فى أحشاء هذه الأخبار التى تتواتر كل يوم عن قرارات سيادية باستبعاد موظفين من بعض مؤسسات الدولة للاشتباه فى انتمائهم إلى جماعة الإخوان. وعدد من هذه المؤسسات كبير وخطير للغاية. البعض يحلو له وصف المنتمين أو المتعاطفين مع جماعة الإخوان داخل مؤسسات الدولة بالطابور الخامس، أو دعاة إسقاط الدولة المصرية، أو أدوات التخريب. هذا الكلام له وجاهته فى جانب، فالعناصر الإخوانية لا تجد غضاضة فى السعى إلى هدم مؤسسات الدولة، لأنها فى النهاية معبرة عن السلطة الحالية التى تحكم البلاد، وهم يعتبرون ذلك جزءاً من صراعهم معها لاستعادة الحكم، وتستريح السلطة من جهتها إلى النظر إلى الإخوان داخل بعض مؤسسات الدولة كعناصر تخريبية تستهدف -من وجهة نظرها- هدم الدولة المصرية، وأن الموضوع لا يتعلق بالسلطة قدر ما يتعلق بكيان الدولة ذاتها. وبغض النظر عن توصيف ما يحدث على الساحة المصرية الآن كشكل من أشكال الصراع على السلطة، أو كصراع بين جماعة ودولة، فإننا نقف بإزاء واقع لا يخلو من خطورة، خصوصاً بعد أن وصل الصراع بين الإخوان والسلطة إلى مرحلة تكسير عظام. لقد تخلصت الدولة من عناصر إخوانية عديدة فى الداخلية والقضاء والأوقاف والجامعات والمدارس ووزارة الكهرباء وغيرها من المؤسسات، فى إشارة لا تخطئها عين إلى بلوغ الصراع ما بين الطرفين مرحلة تنذر بالخطر على الدولة المصرية نفسها. فكل اكتشاف لعناصر إخوانية داخل واحدة من هذه المؤسسات يشى بحالة من حالات الصراع المحتدم بداخلها، ومبالغة السلطة فى دق عظام هذه العناصر يعطى مبرراً للعناصر التى لم يتم كشفها بعد داخل هذه المؤسسات لرفع سقف التخريب والسعى إلى الهدم. ويقينى أن الأمر لو استمر على هذا النحو فإن ذلك سيكون له تأثيرات بالغة الخطورة على الدولة المصرية. مؤسسات الدولة المصرية حالياً تقبع بين مطرقة التخريب الإخوانى وسندان الفساد الذى لا تبدى السلطة حتى الآن الجدية المطلوبة فى مواجهته، بل ويمكننا التخمين بأن معدلات الفساد داخل بعض هذه المؤسسات زاد خلال الأشهر الأخيرة لأنه وجد فى انشغال السلطة بمطاردة العناصر الإخوانية داخل المؤسسات فرصة سانحة للتمدد وحصد المزيد من المكاسب الحرام. ففى ظل شعارات الحرب على الإرهاب، و«امسك إخوانى» لم يعد لدى أحد من المسئولين وقت لمطاردة الفسدة والفاسدين. هناك من يؤمنون بأن «الفساد» أقل خطراً من «الإرهاب»، ولا يستوعب هؤلاء أن العلاقة بين الأمرين أساسية، فالإرهاب ينتعش فى وجود الفساد، والفساد يتمدد مع انتشار الإرهاب. «الإخوانى» المخرب و«الحرامى» الفاسد أصبحا الخطر الحقيقى الذى يهدد الدولة المصرية!