جنوب لبنان على رادار الاستيطان الإسرائيلي (2)

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

يزعم الصهيونى «مايكل فرويند» وجود أدلة على ارتباط اليهود بعدد من الأماكن المقدّسة و«مقابر الصالحين» فى جنوب لبنان، ويشير إلى بعض المواقع الشهيرة مثل قبر «زبولون» فى مدينة صيدا، الذى كان مقصداً لحجّ اليهود لعدة قرون، كما يوجد فى صيدا أيضاً أحد أقدم المعابد اليهودية فى العالم فى حارة اليهود هناك، الذى تم بناؤه منذ ما يقرب من 1200 عام، على أنقاض معبد يهودى أقدم يعود تاريخه إلى فترة تدمير الهيكل الثانى، ويقول «فرويند» إنه وعلى الرغم من أن المعبد أو «الكنيس» لم يعد يُستخدم بسبب هجرة معظم اليهود اللبنانيين خلال الحرب الأهلية فى الفترة من 1975 إلى 1990، إلا أنّه يظل شاهداً على الوجود اليهودى فى المنطقة.

ومن بين الأدلة التى يقدمها «فرويند» قبر «أهولياف بن أحيساماخ»، ويقع فى قرية سجود فى جنوب لبنان. وينقل عن عالم الآثار الإسرائيلى «تسفى إيلان» ما كتبه عن مكان دفن «أهولياف» الذى ظل موقعاً مهماً للحجّ اليهودى خلال فترة الاحتلال العثمانى للمنطقة، وكان العرب يقدّسونه، ويقولون إنّه قبر «نبى يهودى».

ويشير «فرويند» إلى أن قرية جبل صافى اللبنانية، أخذت اسمها من النبى التوراتى «صفنيا بن كوشى» الذى يقع بها.

يكشف «مايكل فرويند» بأطروحته الجديدة ما يدور فى العقل الصهيونى العميق، الذى يرى أن الحرب على جنوب لبنان ليست ضد حزب الله، بقدر ما هى مقاومة لطرد المحتل اللبنانى!

ويتناسى المسئول الإسرائيلى السابق أن الكيان الإسرائيلى نفسه دخيل على المنطقة، ولولا «وعد بلفور»، الذى ساعد على هجرة اليهود من كل بقاع الدنيا إلى فلسطين، ما ظهر إلى الوجود كيانهم المصطنع.

النوايا العدوانية الصهيونية تجاه لبنان قديمة، ولم تخفت يوماً، ولكن اللافت هو تكرار المجاهرة بها مؤخراً فى وسائل الإعلام الإسرائيلية، فى خطة تبدو واضحة تماماً، تستهدف إخضاع المستوطنين لعقائد مزيفة، تبرر المغامرات المدمرة لمجرمى الحرب أمثال «نتنياهو» و«جالانت» وشركاهما، وتدفع إلى تحويل «العقائد» إلى واقع، دون الالتفات لقواعد القانون الدولى.

هم يحاولون إقناع المستوطنين بأن جيش الدفاع الإسرائيلى يقوم بالمهمة المقدّسة، وهى استعادة «حقهم الموروث دينياً»، وأنه لا يعتدى على جنوب لبنان، لكنه يدافع عن أرضه المحتلة.

وتعود فكرة احتلال الجنوب اللبنانى فى العقيدة العسكرية الإسرائيلية إلى ما قبل ظهور إسرائيل، ووضعت المنظمة الصهيونية العالمية فى الخريطة التى قدمتها لمؤتمر «فرساى» للسلام عام 1919، جنوب لبنان حتى نهر الليطانى (أى ضمن المناطق التى تطالب بها لتأسيس الكيان المحتل).

وكشف «دافيد بن جوريون»، أول رئيس وزراء للكيان الإسرائيلى، عن المطامع الصهيونية فى لبنان، وكتب فى 21 مايو عام 1948: «إن نقطة الضعف فى الائتلاف العربى هى لبنان، فالتفوق العددى للمسلمين هناك غير فعال، ويمكن تغييره بسهولة، ولا بد من إقامة دولة مسيحية هناك، حيث الحدود الجنوبية عند نهر الليطانى».

وجاء فى مذكرات «موشى شاريت» أن «موشى دايان»، رئيس أركان الجيش، قال له حين كان رئيساً للوزراء عام 1955: «كل ما نحتاجه فى لبنان هو العثور على ضابط مسيحى حتى لو كان برتبة كابتن، وعلينا أن نكسبه إلى صفنا، وعليه أن يقدم نفسه على أنه منقذ للموارنة، وحينئذٍ يمكن للجيش الإسرائيلى دخول لبنان، والسيطرة على الأراضى التى يراها ضرورية، وتشكيل حكومة مسيحية تصبح حليفة لنا، ويمكننا بعد ذلك ضم الأراضى التى تقع جنوبى نهر الليطانى لإسرائيل».

ودعونا نتذكر أن كل محاولات إسرائيل لزرع جيش موالٍ لها فى لبنان، خيب المسيحيون هناك آمالها، بعد أن نشطوا فى الدعوة لفكرة عروبة لبنان ووحدته.

وبعد احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية، وقف «دايان» بعد أن أصبح وزيراً للدفاع، وقال: «سيكون لبنان هو الفريسة التالية لإسرائيل».

وللحديث بقية.