فاعلية الإعلام كقوة ناعمة لصالح الجماعات الجهادية

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

شهدت الفترة الماضية انتشارا وتعاظما للكيانات الفاعلة على الساحة الدولية. صار لهذه الكيانات تأثير كبير، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث استطاعت في تعاملها مع الرأي العام الاستفادة من الإعلام والقوة الناعمة للحصول على التأييد وحشد الأنصار، بعدما صار الإعلام والقوة الناعمة من أهم وأقوى الوسائل التي يمكن من خلالها التأثير على الرأي العام وتوجيهه.

يعني مصطلح «القوة الناعمة» القدرة على التأثير في الآخرين وجذبهم دون استخدام القوة العسكرية أو الاقتصادية.

الجماعات الجهادية الإسلامية التي تُعد من أبرز الكيانات الفاعلة في الساحة الإقليمية استطاعت أن تستغل هذا النوع من القوة بشكل واسع النطاق للترويج لأيديولوجياتها، وجذب الشباب المتأثرين بهذه الأيديولوجيات.

تتضمن القوة الناعمة بصورة عامة الثقافة، والتعليم، والإعلام، والمساعدات الإنسانية. بالنسبة للجماعات الجهادية الإسلامية فإنّ الإعلام أصبح إحدى الأدوات الرئيسية التي تُمكنها من نشر أفكارها وأيديولوجياتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والقنوات الفضائية، والمنتديات الإلكترونية، حيث تمكّنت من الترويج لصورتها على أنها المنقذة للمجتمعات الإسلامية، وبالتالي اجتذبت آلاف الشباب من مختلف أنحاء العالم.

تطورت استراتيجيات الإعلام التي تعتمد عليها الجماعات الجهادية، فصار يتم استخدام مقاطع الفيديو الدعائية، والأفلام القصيرة، والتسجيلات الصوتية التي تُروج لمفاهيم الجهاد والنضال ضد «العدو» باستخدام لغة تلامس العواطف. كما تنشط هذه الجماعات في وسائل التواصل الاجتماعي، مثل «تويتر وفيس بوك ويوتيوب» بنشر الرسائل التحريضية وجذب المؤيدين. وهذا يشمل أيضا استخدام القصص الشخصية للأفراد الذين تحولوا إلى «جهاديين».

الشباب هو الفئة الأكثر تأثرا بوسائل الإعلام الجديدة، فالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تتيح لهم الوصول إلى المعلومات بسهولة، وهذا جعلهم عرضة للأيديولوجيات المتطرّفة، حيث تُعد هذه الجماعات بمستقبل مشرق للمجتمعات الإسلامية في ظل «التمكين الديني» و«العدل الإسلامي».

نجحت الجماعات الجهادية في إنشاء الكثير من القنوات الفضائية والمنصات الإلكترونية التي تساعد في تعزيز رسالتها الجهادية.

هذه المنصات لم تقتصر على نشر الأخبار فقط، بل تتضمن محتوى دعائيا يهدف إلى تجنيد الأفراد ونقلهم إلى «ميدان الجهاد». من خلال هذه المنصات.

استخدام الإعلام كقوة ناعمة مكّن هذه الجماعات من توسيع نطاق تأثيرها على المدى البعيد. الإعلام لم يكن فقط وسيلة للترويج للأيديولوجيات، بل أيضا وسيلة لخلق صورة عامة للجماعات الجهادية على أنّها «قوى عسكرية» قادرة على مواجهة الدول الكبرى. باستخدام هذه الاستراتيجية استطاعت هذه الجماعات أن تُظهر نفسها كقوة سياسية وعسكرية، ما جذب دعما دوليا وإقليميا خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الاستقرار السياسي.

ورغم اختلاف الأيديولوجيات والتوجّهات السياسية لهذه الجماعات، فإنها جميعا تشترك في استخدام الإعلام كأداة للتأثير على الأفراد وجذب المؤيدين. ومن الأساليب الرئيسية التي تلجأ إليها نشر «التوجيهات الإعلامية» لتدريب أفرادها على كيفية استخدام وسائل الإعلام لتجنيد الأفراد.

وبناءً على ذلك، نجد أن الإعلام لعب دورا محوريا في تمكين هذه الكيانات أو الجماعات من توسيع نفوذها وزيادة أتباعها، سواء داخل الأراضي التي سيطر عليها أو من خلال الشبكة العالمية.

استخدمت جماعة «الإخوان المسلمين» الإعلام كأداة سياسية واستفادت بشكل كبير منها لنشر أفكارها ودعوتها. بعد أن استخدموا الإعلام التقليدي، مثل الصحف والمجلات، فأصبح لهم وجود على منصات مثل «فيس بوك» و«تويتر». واستخدمته أيضا «حركة طالبان» في أفغانستان، بشكل مدروس.

في البداية، كانت وسائل الإعلام التي استخدمتها هذه الجماعات محدودة، لكن مع تقدّم التكنولوجيا واستخدام الإنترنت، أصبح لها حضور أكبر على منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

ورغم أن استراتيجيات هذه الجماعات تختلف حسب أيديولوجياتها، فإنّ الإعلام يبقى أداة أساسية في نشر رسائلها وجذب الشباب إليها. وبالنسبة للكيانات الفاعلة والجماعات الجهادية، يُستخدم الإعلام بشكل أكبر للتجنيد أو لنشر الأيديولوجيا السياسية والدعوة للتمكين الاجتماعي والديني.

واستفادت هذه الجماعات من الإعلام كأداة قوية لتمكين نفسها، سواء كان ذلك على مستوى تجنيد الأفراد أو التأثير على الرأي العام. فالإعلام هنا يعمل كقوة ناعمة قادرة على نقل الرسائل وتشكيل الانطباعات حول هذه الجماعات، ما يُعزّز قدرتها على التوسّع والوصول إلى مزيد من المؤيدين.