علي الفاتح يكتب: الشرق الأوسط.. أقواس مفتوحة!
علي الفاتح يكتب: الشرق الأوسط.. أقواس مفتوحة!
اعتلاء مجرم الحرب بنيامين نتنياهو قمة جبل الشيخ في سوريا كان بالنسبة للشرق أوسطيين بمثابة تحليق غراب الشؤم الأسود ناعقا ومنذرا بنهاية كل شيء لصالح هيمنة الغرب الصهيوني.
فتح مجرم الحرب عدة أقواس في المنطقة بدأت بغزة، ثم جنوب لبنان، ويعتقد الآن أنّه يوشك على إغلاقها جميعا بتوسعه في احتلال الأراضي السورية.
إصرار العدو الصهيوني على مخططاته بشأن احتلال غزة وبناء مستوطنات صهيونية جديدة، بعد تقطيع أوصالها وعزل محافظاتها الخمس عبر أربعة محاور دشّن فيها قواعد ونقاط تمركز عسكرية، لا يعني بأي حال أنه بذلك سيفوز بالسلام والهدوء.
التقارير الدولية تتحدث عن انخفاض سكان قطاع غزة بنسبة 6% ما يعني أن لكل بيت غزاوي ثأرا، ناهيك عن الدمار الهائل الذي أحدثته آلة الحرب الغاشمة، فلم يعد أمام الغزاوي سوى سبيل المقاومة المسلحة ضد المحتل.
العصابة الإسرائيلية قطعت أحلام أكثر المعتدلين الفلسطينيين والمتمسكين باتفاق أوسلو في العيش بسلام تحت مظلة دولة فلسطينية مستقلة إلى جوار دولة إسرائيلية، وقد تكون الضفة الغربية على موعد مع انتفاضة مسلحة صبروا على إطلاقها طول الأشهر الماضية، رغم جرائم الحرب التي يرتكبها قطعان المستوطنين بدعم الإرهابي إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الداخلي، الذي عمل على تسليح تلك القطعان، وهو ما يفرض على سلطة محمود عباس مراجعة أسلوب تعامله الأمني مع عناصر المقاومة، ذلك أن إعلان ضم الضفة من جانب الإرهابيين في تل أبيب قد يقلب الطاولة على رأس الجميع.
مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان في تمام الرابعة من فجر يوم السابع والعشرين من نوفمبر 2024، اعتقد مجرم الحرب أنه فتح قوسا جديدا سينهيه في سوريا، عندما حذر نظامها السابق من اللعب بالنار، ليجري ما جري، فتكون أولى نتائجه احتلال جبل الشيخ، ثم تدمير كامل قدرات الجيش السوري بعمليات قصف ما زالت مستمرة حتى الآن.
لم يتبق من مهلة الستين يوما، التي أقرها اتفاق إطلاق النار مع حزب الله إلا ثلاثة أسابيع، والمفترض أن يكون جيش الاحتلال قد بدأ في الانسحاب من المناطق المحدودة التي احتلها أثناء الحرب، لينهى انسحابه تماما في آخر المهلة، «27 يناير الحالي»، بعد أن يكون الجيش اللبناني قد فرض سيطرته بالكامل على مناطق الجنوب فيما يتم حزب الله انسحابه إلى شمال نهر الليطاني.
منذ اليوم الأول لهذا الاتفاق لم تتوقف خروقات جيش الاحتلال، بل إنه توغل واحتل قرى عجز عن الاقتراب منها أثناء القتال، ومنع المواطنين اللبنانين من العودة إلى منازلهم، في عشرات القرى، وما زال يشن هجمات ضد الدولة اللبنانية.
وبحسب تقارير صحفية دشن العدو الصهيوني أكثر من 12 نقطة عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، حيث يسعى إلى إقامة منطقة عازلة بحجة حماية أمنه القومي.
حتى الآن لم يحرك حزب الله ساكنا للرد على الخروقات الإسرائيلية، أما الحكومة في بيروت فقد جف لسانها من كثرة الشكوى للجنة المراقبين الدوليين، التي تتزعمها الولايات المتحدة وفرنسا.
الصمت الأمريكي الفرنسي على الاعتداءات الصهيونية يؤشر إلى أن تلك اللجنة المزعومة ستجد مبررا لعدم انسحاب جيش الاحتلال مع انتهاء المهلة، وبالنسبة لحكومة الإرهاب الصهيوني ليس هناك ما يجبرها على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، بعد أن تم تدمير أغلب قدرات الحزب العسكرية.
الحزب توعد باستئناف أعمال المقاومة في حال عدم التزام جيش الاحتلال بالمهلة المحددة، وظني أنه سيلجأ لآليات وأدوات جديدة يستخدمها ضد المحتل، كما سيكتسب المزيد من الشعبية بعد أن يرى الجميع أن الكيان الصهيوني لا عهد له ولا ميثاق، حتى الأراضي السورية المحتلة ستجد من يخرج يوما يقاتل من أجل تحريرها.
خلاصة القول: الأقواس التي فتحها نتنياهو في الشرق الأوسط لن يكون بوسعه غلقها، لأن احتلال أراضي الغير سيُدخله في حرب استنزاف طويلة الأمد بعدة جبهات، ويمنح الشعوب حق الكفاح المسلح، ما يعنى أن الكيان الصهيوني لن يهنأ بالاستقرار أو العيش في سلام.