آخر ليالي الطوفان

مصطفى كفافي

مصطفى كفافي

كاتب صحفي

فى إحدى حفلات الموسيقى الإسرائيلية.. هبت رياح الطوفان.. كان الهدف اختطاف بعض رهائن الحفل.. ثم التفاوض حول صفقة تبادل.. تحرر بعض الأسرى الفلسطينيين من السجون.. فكرة قد يراها البعض مشروعة لأى حركة مقاومة يئن شعبها تحت وطأة الاحتلال.. ولكن.. الآن وبعد 446 يوما.. عام وثلاثة أشهر من رد الفعل (الذى لم يكن متوقعاً كما قالت حماس) هل يمكننا أن نقيّم مجمل الصورة قبل وبعد طوفان الأقصى؟.. وما خسائر العدو؟.. وما حجم تسليح الفصائل وعدد الأسرى فى السجون قبل وبعد الطوفان؟

استخباراتياً.. خمسة عشر شهراً كاملة.. ولم تستطع أعتى أجهزة الاستخبارات باتصالاتها وجواسيسها مساعدة إسرائيل فى تحديد أماكن الرهائن.. وهذه نقطة تفوق لحماس.

عسكرياً.. تشير الأرقام الإسرائيلية لمقتل 658 مجنداً.. وإصابة نحو 3 آلاف عسكرى، 30% من الجيش تأثر بشكل مباشر فى النزاع.. أكثر من 11 ألف مجند يخضعون للعلاج النفسى، مقابل تصفية الصفوف الأولى للحركة وعلى رأسهم «هنية والسنوار».. واستشهاد وإصابة نحو 23 ألف مُسلح فلسطينى فى المعارك.. التى قضت بشكل كبير على أهم القدرات العسكرية والتنظيمية لفصائل القطاع.

داخل إسرائيل.. قُتل 1920 مدنيا.. وأصيب أكثر من 2700 مواطنا. بخلاف أسْر 257 شخصاً بيد حماس. مقابل نحو 50 ألف شهيد.. منهم 11 ألف مفقود تحت الأنقاض.. ونحو 170 ألف مصاب.. ونحو 1.9 مليون نازح فى المخيمات.

اقتصادياً.. قال بنك «إسرائيل» إن كلفة الحرب الإجمالية بلغت 67 مليار دولار.. منهم 34 مليار للخسائر العسكرية. و40 ملياراً لأكبر عجز سجل فى موازنة إسرائيل. بخلاف إغلاق 60 ألف شركة. وانخفاض أعداد السياح بنحو 70%.

أما.. الاقتصاد الفلسطينى فقد سجل انكماشاً كبيراً فى الناتج المحلى نسبته 86%، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 80% والفقر إلى 98%.

لوجيستياً.. عانت إسرائيل من ضربات طالت مطاراتها ومستوطناتها شل فيها حزب الله حركة الشمال.. وساهمت صواريخ الحوثى فى تهديد الأمن القومى للمواطنين.. بخلاف ما أتى من غزة والضفة. وذلك فى مقابل.. تدمير 80% من البنية التحتية لقطاع غزة.. بواقع 170 ألف منشأة66% مبانى و92% طرقاً.. قدرت خسائرها 18.5 مليار دولار.. بينما تبلغ فاتورة إزالة 4.2 مليون طن من الأنقاض بنحو 1.2 مليار دولار وتحتاج 14 عاماً لإزالتها.. أما تكلفة إعادة الإعمار فقدرت بنحو 900 مليار دولار.

أهداف الحرب حماس.. أرادت صفقة تفاوض تحرر معتقليها من السجون..قبل الطوفان كان عدد الأسرى نحو 5 آلاف أسير.. تضاعف الآن لنحو 17 ألفاً. إذا اكتملت (مراحل الصفقة الثلاث) سيتم الإفراج عن 1700 أسير..وسيصبح العدد نحو 15.3 ألف أسير، بزيادة 10 آلاف أسير قبل اندلاع أحداث الطوفان. أما أهداف إسرائيل كانت: تحرير الأسرى ولم يتم عسكرياً. تفكيك البنية التحتية لحماس وتدمير شبكات الأنفاق والذى لم يحدث بدليل وجود الرهائن.

وبناءً على كل ما سبق.. إذا كان «تقدير موقف» حركة حماس لهذا الطوفان قد طاله الكثير من «الحماس»..فلا شك أن فاتورة الخسائر البشرية والمادية المؤلمة تجبر الجميع على تقدير موقف مختلف.. يضع فى حسبانه المصلحة الوطنية الفلسطينية.. قبل البحث عن أى مكاسب سياسية أو عسكرية.. تؤكد لغة الأرقام أنه لم يتحقق منها أى شىء على الأرض.