أوهام التهجير والثوابت المصرية.. رسمية وشعبية!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

تعود المؤامرة على مصر والبلاد العربية، وفى القلب منها قضية شعب فلسطين، الذى بلغت معاناته حظاً غير مسبوق، لا فى تاريخ معاناة الشعوب ولا فى تاريخ سرقة أراضى الدول ولا فى تاريخ المجازر والتطهير العرقى ولا فى تاريخ أرقام الخسائر البشرية التى وصلت فى العدوان على غزة من شهداء ومصابين إلى عشرة فى المائة من تعداد سكان القطاع!

نقول: تعود المؤامرة لتُطل برأسها الشيطانى من جديد، لتؤكد كل الثوابت التى استندنا إليها طوال السنوات السابقة فى تحليل الصراع العربى الصهيونى، وتأكيد أنه صراع على الوجود وليس على الحدود، وأن المطامع الصهيونية بدولة كبرى مؤكدة لا فرق فى الإيمان بها بين علمانيين ومتطرفين دينيين.. بين أحزاب مدنية وأحزاب دينية.. ويبقى شأن كل من يفكر فى التآمر على مصر والعرب يخصه.. ما يعنينا هو شأننا ومواقفنا وثوابتنا التى تؤكد الوعى المصرى المبكر -شعبياً ورسمياً- بما يجرى وسيجرى.. ومبكراً وبعيداً عن هذا الوعى أو معه أعلنت مصر ثوابتها من الصراع.. أولها كان مع العدوان بالرفض القطعى لفكرة التهجير وحدوتة «الوطن البديل»، وأحبطتها إجرائياً بعد التعامل العاطفى مع العدوان ودعاوى فتح الحدود، التى لو استجبنا لها لانتهت القضية اليوم تماماً، وكان أهل غزة خارجها وانتهت القضية!!

لكن مصر تعاملت برؤية استراتيجية سياسية واقعية أدركت معها الأبعاد الكاملة للعدوان، ولكن فى إطار الصراع كله، وليس باعتباره حدثاً عارضاً سينتهى!

الثابت المصرى الآخر «لا حل بغير دولة فلسطينية مستقلة» وليس هذا فحسب، وإنما «دولة فلسطينية قابلة للحياة»، وهذا يعنى أن كل هذه التضحيات التى قدّمها الأشقاء لا تتم إلا فى إطار شعب يبحث عن الحرية.. يبحث عن وطن.. يبحث عن الكرامة والاستقلال.. يبحث عن صون مقدّساته التى هى مقدّسات مليارى نسمة، فضلاً عن المقدسات المسيحية التى تعنينا كما الإسلامية تماماً! وبالتالى إذا لم يحصل على حقه فى دولته المستقلة سنكون أمام مقاومة مستمرة للمحتل المجرم، وبالتالى سنكون أمام عنف ومواجهات جديدة فى المستقبل.. وبالتالى لا حل إلا بمنحه حقه على جزء يسير من أرضه التاريخية، ومع ذلك يقبل بها كحل تكتيكى عند البعض أو استراتيجى عند البعض الآخر، لكنه لا بديل عنه على الإطلاق!

أما الدولة الفلسطينية القابلة للحياة التى تصر عليها مصر فهى تختلف بالكلية عن فكرة الحكم الذاتى التى قدّمها العدو الإسرائيلى فى مفاوضات كامب ديفيد بورقة قدّمها إلياهو بن أليعازر الذى جاء فى ما بعد أول سفير للعدو فى القاهرة وقتها.. ولذلك فالدولة المعنية فى الرؤية المصرية هى الدولة التى لها حدود واضحة وتمثيل دبلوماسى وعملة خاصة ومناهج تعليمية لطلابها يضعها خبراؤها، تمتلك ميناء ومطاراً وقوات لحفظ الأمن وقوات ولو رمزية لحفظ حدودها، وتحصل على عضوية المنظمات الدولية!

الموقف المصرى ثابت.. غير قابل للعبث به أو التنازل عن أى حق، لا لإخوته الفلسطينيين، ولا عن أى حق يخصه ويخص شعبنا فى مصر، ولا يحتاج إلا لدعم شعبى جارف حول القيادة السياسية يشكل فى ذاته رداً قوياً لكل حالم أو واهم حتى بشبهة -شبهة- تغييره بأى درجة!