مصر تقود جبهة عربية ودولية لرفض التهجير

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

تسعى مصر إلى صياغة موقف عربي موحد رافض تماما لفكرة تهجير الفلسطينيين من وطنهم، موقف رافض لتصفية القضية الفلسطينية، والدعوة إلى تضافر جهود المجتمع الدولي للتخطيط وتنفيذ عملية شاملة لإعادة الإعمار في قطاع غزة بأسرع وقت، بشكل يضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم.

مباحثات مصرية مع عدد كبير من الأطراف الدولية الفاعلة، نقاشات لا تنتهي مع المنظمات الدولية، تواصل مستمر من الرئيس عبدالفتاح السيسي مع عدد من قادة العالم، فقد تواصل خلال الأسبوع الماضي فقط، مع رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.

وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي أجرى اتصالات مكثفة مع عدد من وزراء الخارجية العرب والأجانب، وشملت وزراء خارجية السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين والأردن والعراق والجزائر وتونس، وهذه الاتصالات جاءت بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي.

من الواضح أن الدولة المصرية ثابتة على مواقفها، وقوية في حجتها، وحكيمة في قراراتها، لأنّها تعلم بأن القضية الفلسطينية تمر بمحنة كبرى تحتاج لوقوف مصر، وبالتالي ضمان بأن القضية لن تضيع، وبأن شعب فلسطين لن يُهجر، وبأن القضية لن تُصفي، الموقف المصري مُشرِّف، تحركات محسوبة، اتصالات دقيقة لها أهداف مُحددة.

على ما يبدو، فإن مصر تستهدف تشكيل رأي عام عربي ودولي ليس فقط لحماية القضية الفلسطينية، ولكن -أيضاً- للتصدي لمخطط التهجير، ومن يتبنى هذا المخطط المرفوض جملة وتفصيلاً.

مصر تحاول إيصال رسالة للقوى الدولية المعنية بالأوضاع بالشرق الأوسط بأن التصورات والأفكار الرامية لتهجير الشعب الفلسطيني، هي انتهاك صارخ للقانون الدولي وتعدًٍّ على الحقوق الفلسطينية.

الاتصالات والتحركات المصرية تعكس إجماعا على ضرورة السعي نحو التوصل لحل سياسي دائم وعادل للقضية الفلسطينية من خلال المسار العملي -الوحيد- والذي يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود (4 يونيو 1967) وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لمقررات الشرعية الدولية.

وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي عقد اجتماعات مع وزراء خارجية السداسي العربي، وتم نقل رسالة منهم إلى وزير الخارجية الأمريكي «ماركو روبيو»، تضمنت تأكيد أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تربط الدول العربية بالولايات المتحدة، وتطلعهم لحل عادل للقضية الفلسطينية.

مصر بتحركاتها وقوتها وقيمتها ومكانتها وثقلها تقود تحالفاً عربيا ودوليا لرفض التهجير، وبتوجيه رسالة للمجتمع الدولي مفادها: هناك كارثة إنسانية تعرض لها قطاع غزة بسبب العدوان الإسرائيلي، ويجب معالجة هذه الكارثة وعدم تكرارها وإعمارها وبقاء الفلسطينيين في أراضيهم.

مصر ترفض المساس بحقوق الفلسطينيين، وتقول إنّها حقوق غير قابلة للتصرف، سواء من خلال الأنشطة الاستيطانية أو الطرد وهدم المنازل أو ضم الأرض، أو عن طريق إخلاء تلك الأرض من أصحابها، من خلال التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم بأي صورة من الصور أو تحت أي ظروف ومبررات، بما يهدد الاستقرار ويُنذر بمزيد من امتداد الصراع إلى المنطقة، ويُقوض فرص السلام والتعايش بين شعوب المنطقة.