«الوطن» ترصد حكايات الليلة الأولى لاعتصام «سيراميكا كليوباترا» على سلالم «السويس»

كتب: محمود عبدالرحمن:

«الوطن» ترصد حكايات الليلة الأولى لاعتصام «سيراميكا كليوباترا» على سلالم «السويس»

«الوطن» ترصد حكايات الليلة الأولى لاعتصام «سيراميكا كليوباترا» على سلالم «السويس»

للمرة الثانية على التوالى، نظم الآلاف من عمال مصنع سيراميكا كليوباترا اعتصاماً مفتوحاً أمام مبنى محافظة السويس، احتجاجاً على إعلان صاحبه رجل الأعمال محمد أبوالعينين، إغلاقه وتسريح العمال وإصدار أوامر لمسئول الحركة بالمصنع بإلغاء التعاقد مع أتوبيسات نقل العمال، بعد ليلة واحدة من إنهاء اعتصامهم الأول بسبب تأخر صرف رواتبهم، الأمر الذى فسره بعض العمال باستخدامهم كأداة فى المناوشات السياسية بين رجل الأعمال والنظام الحاكم، مطالبين الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية بسرعة التدخل لإنقاذهم وأسرهم من التشرد بعد غلق المصنع. يقول محمد المعتصم أحد المعتصمين، الذى يبلغ من العمر 46 عاماً: «قررت الاعتصام مع زملائى، لدى 5 أبناء فى التعليم، ووالدى ووالدتى يعيشان معى وسنى كبرت، ولن أترك مبنى المحافظة، إلا بعد تدخل المسئولين لحل مشكلتنا، لأنى لن أترك أبنائى يتشردون، بسبب قرارات صاحب المصنع غير المسئولة».[Quote_1] عدد كبير من أتوبيسات النقل اقترب من مبنى المحافظة واصطفت بجوارها، تسابق الركاب على النزول من الأتوبيسات قبل توقفها عن الحركة، أعدادهم تتجاوز الآلاف، تختلف أعمارهم على الرغم من أنهم يشتركون جميعاً فى الشعور بالإرهاق، الذى يبدو بوضوح على وجوههم، حيث أنهم يعملون منذ 8 ساعات كاملة تلقوا فى نهايتها خبر غلق المصنع، الكل يحمل فى يديه أكياساً بلاستيكية وضعوا فيها ملابسهم، ومتعلقاتهم، التى كانت بالمصنع، لأن قرار الغلق نهائى، طبقاً لرواية العمال. «فرحى بعد شهر ونص وعلىّ أقساط وجمعيات بقيمة المرتب»، كلمات عبر بها باسم الصيفى أحد عمال المصنع الذى يبلغ من العمر 28 عاماً، عن أزمته، يحكى لزملائه المعتصمين معه تأثير غلق المصنع فى هذا التوقيت على مستقبله، قائلاً «كنت رايح النهاردة أطلب سلفة». تحركات سريعة من قوات الأمن لحماية مبنى المحافظة من غضب العمال، حوارات جانبية، وهتافات، حركة سريعة تجاه الباب الرئيسى للاستماع إلى عمرو سليمان رئيس اللجنة النقابية للعمال الذى وقف على الأسلاك الشائكة التى تفصل بينهم وبين المحافظة، ليعلن أن هذا الاعتصام سيكون الإنذار الأخير للمسئولين قبل أن ندخل فى إضراب مفتوح عن الطعام ونزعزع الأمن فى السويس، قائلاً: «أكل عيشنا خط أحمر وإحنا فى سبيله يا قاتل يا مقتول، لن نقبل التفاوض، أو الجلوس مرة أخرى مع أى مسئول قبل أن يضع حلاً نهائياً للأزمة لأننا مش لعبة فى إيديهم». اقتحم عدد من المعتصمين الأسلاك الشائكة، والحواجز التى وضعتها قوات الأمن حولهم، للجلوس فى حديقة المحافظة لإجبار محافظ السويس على النزول إليهم، والتدخل الفورى لوضع حل نهائى لأزمتهم دون جدوى. «المرة دى مش همشى من هنا غير لما مرسى نفسه يتدخل.. ولا هو كان كلام وخلاص»، بملامح حادة غاضبة تقدم عبدالباسط سعيد عامل بالمصنع، الصفوف الأمامية للمعتصمين، ليقود الهجوم فى هتافاته على الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية وجماعة الإخوان المسلمين التى اتهمها بالضحك على الناخبين حتى حصلوا على أصواتهم، قائلاً: «هم الآن يماطلون فى تحقيق وعودهم». عبدالباسط الذى يعول أسرة مكونة من 5 أفراد اتهم أيضاً رجل الأعمال محمد أبوالعينين باستخدام العمال للضغط على النظام الحاكم من أجل استثنائه من محاكمات الكسب غير المشروع، وقال: «إحنا ناس صنايعية غلابة مالناش دعوة بالسياسة». برودة الجو بجانب عدم استجابة المسئولين فى المحافظة لرغبات العمال بالنزول إليهم، جعل الإحباط يضرب صفوف المعتصمين وأوقفهم عن الهتاف، لذلك قرروا أخذ قسط من الراحة لأداء صلاة العشاء حيث أذن أحد العمال فيهم. حديقة كبيرة تقسم الطريق المار من أمام مبنى المحافظة، اتخذها العمال مقراً لاستراحتهم وأداء الصلاة والحوارات الجانبية التى سيطر عليها الإحباط، «اللى إحنا بنعمله ده ولا هايجيب نتيجة»، كلمات اليأس والإحباط التى أطلقها عم سعيد، العامل الرجل الخمسينى وجدت صدى كبيراً عند العمال المحيطين به خاصة بعد أن برر حديثه بقوله: «دا راجل حوت وأقوى من الحكومة نفسها وبعدين شغال بفلوسه»، ليصاب العديد من المعتصمين بحالة من اليأس قرر بعضهم على إثرها الانصراف إلى منازلهم، والانتظار حتى الصباح، والبعض الآخر تمسك بضرورة الدخول فى اعتصام مفتوح والنوم على رصيف المحافظة حتى يخاطب المحافظ المسئولين لإيجاد حل لأزمتهم. أخبار متعلقة: السويس.. بلد الشهداء على أعتاب ثورة ثانية أسر شهداء السويس تحذر «مرسى» من «ثورة تصحيح»: سنقدم باقى أبنائنا فداء للتغيير +طوابير الإحباط,وسط العواصف الترابية:الشكوى ل"المحافظ"مذلة «الوطن» ترصد حكايات الليلة الأولى لاعتصام «سيراميكا كليوباترا» على سلالم «السويس» الشيخ حافظ سلامة زعيم المقاومة الشعبية بالسويس لـ«الوطن»: الثورة الثانية ستنطلق من السويس قريباً.. وأنا أول المشاركين فيها