جولة مشاورات بـ«القاهرة» لبحث مقترح بـ«هدنة» في غزة تمتد إلى 7 سنوات

كتب: فادية إيهاب

جولة مشاورات بـ«القاهرة» لبحث مقترح بـ«هدنة» في غزة تمتد إلى 7 سنوات

جولة مشاورات بـ«القاهرة» لبحث مقترح بـ«هدنة» في غزة تمتد إلى 7 سنوات

وصل إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس، وفد من حركة «حماس» الفلسطينية، قادماً من العاصمة القطرية الدوحة، لبدء جولة جديدة من المشاورات بشأن التهدئة فى قطاع غزة، وسط أنباء عن طرح مقترح يتضمن «هدنة طويلة الأمد»، تمتد من 5 إلى 7 سنوات، فى وقت أشارت فيه تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر فلسطينية، إلى أن حركة «حماس» أبدت استعدادها لتسليم السلطة فى قطاع غزة إلى أى «كيان فلسطينى» يتم التوافق عليه.

وقال مسئول فى الحركة الفلسطينية، فى تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس»، طلب عدم الكشف عن هويته، إن وفد «حماس» الذى وصل القاهرة مساء أمس الثلاثاء، يضم خليل الحية، مسئول ملف المفاوضات، وعدداً من قيادات الحركة، ومن المقرر أن يُجرى الوفد اجتماعات مع المسئولين المصريين لبحث «أفكار جديدة للتهدئة» فى قطاع غزة.

وأوردت قناة «القاهرة الإخبارية»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن المقترح الجديد للتهدئة فى قطاع غزة، الذى طرحه «الوسطاء»، يتضمن هدنة طويلة الأمد فى قطاع غزة، وإطلاق سراح جميع المحتجزين فى القطاع، كما تناقلت وسائل إعلام إسرائيلية تقريراً لهيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى»، نقل عن مسئول كبير فى «حماس» أن الإطار المقترح من شأنه أن يتضمن هدنة لمدة تتراوح بين 5 و7 سنوات، وإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين المعتقلين فى السجون الإسرائيلية، وانسحاب كامل لجيش الاحتلال الإسرائيلى من قطاع غزة، ووقف القتال بشكل كامل.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن المقترح الجديد يُؤكد ما سبق ونشرته الصحيفة حول الاتفاق الشامل الذى تسعى إليه «حماس»، ولفتت إلى أن الحركة الفلسطينية مستعدة للموافقة على وقف جميع العمليات العسكرية، بما فى ذلك تطوير الأسلحة، وحفر الأنفاق، مقابل وقف إطلاق النار على المدى الطويل، وأشارت إلى أن مسئولين فى «حماس» أبدوا استعدادهم لوضع جميع أسلحة الحركة فى مستودع يخضع للحراسة، كما أن «حماس» مستعدة أيضاً للتنازل عن الحكم فى قطاع غزة إلى هيئة مستقلة من التكنوقراط الفلسطينيين.

وفى هذا الإطار، أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريراً نقل عن «مصدر فلسطينى كبير» أن «حماس» أبدت استعدادها لتسليم حكم غزة إلى أى «كيان فلسطينى» يتم التوافق عليه، على المستويين الوطنى والإقليمى، وأضافت الصحيفة أن ذلك «الكيان» قد يكون السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو الخيار الذى رفضه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، فى وقت سابق.

وقال المصدر إنه «من السابق لأوانه تقييم ما إذا كان الاقتراح الجديد يمكن أن يؤدى إلى انفراجة فى المفاوضات المتوقفة»، لكنه ذكر أن «الجهود جدية»، وأن «حماس تظهر مرونة غير مسبوقة»، بعد رفض الاقتراح الأخير، الذى ورد أن إسرائيل قدمته الأسبوع الماضى، والذى كان يتضمن وقفاً «جزئياً» لإطلاق النار فى قطاع غزة، لكن الحركة أعربت عن استعدادها لمناقشة اتفاق أوسع، يشمل إنهاء الحرب.

من جانبه، طالب السفير أمجد العضايلة، مندوب الأردن الدائم لدى جامعة الدول العربية، بضرورة العمل على حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً، يعيد الحقوق المشروعة إلى أصحابها، ودعا الدبلوماسى الأردنى، خلال كلمته بمناسبة تسلمه رئاسة مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، فى مستهل الدورة العادية 163 لمجلس الجامعة، إلى ضرورة دعم خطة إعادة إعمار قطاع غزة.

ونقلت وسائل إعلام أردنية عن «العضايلة» قوله إن «استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة»، وأضاف: «رغم ما تشهده المنطقة العربية من تعدد التحديات وتزايد الأزمات، بقيت القضية الفلسطينية، ولا تزال، جوهر الصراع الذى تتغذى عليه كل الأزمات، وبقى غياب حلها العادل والشامل النافذة لكل من أراد إشعال المنطقة، وإشغال دولها وشعوبها بويلاتٍ لا سبيل للتخلص منها إلا بحل القضية الفلسطينية».

وحول تطورات الأوضاع الميدانية فى غزة، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلى المستمر على أهالى القطاع، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 51 ألفاً و266 شهيداً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، و116 ألفاً و991 جريحاً، وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية فى قطاع غزة بأن من بين هذه الحصيلة 1890 شهيداً، و4950 مصاباً، منذ استئناف جيش الاحتلال العمليات العسكرية فى 18 مارس الماضى.

وقالت الوزارة إن 26 شهيداً و60 مصاباً وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، وأوضحت أن عدداً من الشهداء ما زالوا تحت أنقاض المنازل والمنشآت المدمرة، وفى الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والطواقم المختصة الوصول إليهم بسبب قلة الإمكانيات.

كما أعلنت وزارة الصحة فى غزة أن 602 ألف طفل داخل القطاع، مهددون بخطر الإصابة بالشلل الدائم والإعاقات المزمنة، ما لم يتم إدخال التطعيمات، وأكدت فى بيان أمس، أن منع إدخال التطعيمات يعيق جهود تنفيذ المرحلة الرابعة لتعزيز الوقاية من شلل الأطفال، مؤكدة استمرار منع الاحتلال الإسرائيلى إدخال تطعيمات شلل الأطفال لليوم الأربعين على التوالى، كما أشار البيان إلى أن أطفال غزة تتهددهم مضاعفات صحية خطيرة وغير مسبوقة، مع انعدام مصادر التغذية السليمة ومياه الشرب.

وعن الأوضاع فى الضفة الغربية، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلى حملة اعتقالات جديدة فى محافظة الخليل، جنوب الضفة، وقالت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، إن قوات الاحتلال اعتقلت 15 شخصاً أمس، بعد أن داهمت منازلهم وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وتواصل قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة فى مدن الضفة الغربية، وذلك بالتوازى مع إعلانها بدء عملية عسكرية واسعة فى نابلس مطلع الشهر الجارى، كما اعتقل الجيش الإسرائيلى عدداً من السكان فى محافظة نابلس، بزعم تورطهم فى محاولات إطلاق نار وهجمات بعبوات ناسفة ضد جنود الاحتلال.


مواضيع متعلقة