من «حراجي القط» إلى ميادين الثورة.. هموم الوطن في شعر عبدالرحمن الأبنودي
من «حراجي القط» إلى ميادين الثورة.. هموم الوطن في شعر عبدالرحمن الأبنودي
كتبت: إلهام الكردوسي
لا أحد ينكر أن عبدالرحمن الأبنودى كان صاحب دور وطنى بارز، وأن حسه تجاه قضايا وطنه وأمته والإنسان بوجه عام كان حس شاعر يمتاز بدرجة عالية من الحساسية. فقد اهتم بقضية العروبة من خلال كتاباته ذات الطابع القومى، وتناول القضايا المصيرية المصرية فى قصائده وأغانيه الوطنية.
شوكت المصرى: «الأبنودى» كان صاحب دور وطنى بارز واهتم بقضايا العروبة
وقال الدكتور شوكت المصرى، الأستاذ بأكاديمية الفنون، إن الأبنودى شاعر كبير حمل هموم وطنه وقضاياه المصيرية، ليس فقط من خلال قصائده، بل أيضاً عبر أغانيه. وكانت أولى أغانيه الوطنية بعد نكسة 1967 مباشرة، حين كتب أغنية «عدى النهار»، التى حملت فى كلماتها ملامح الحزن والغضب من الهزيمة، مع التأكيد على الإرادة والدفع نحو الانتصار.
ومن خلال مقاطع هذه الأغنية، أظهر «الأبنودى» أن الوطن لن يُهزم أو ينكسر، بل سيستمر وسينتصر.
وقد جاءت أغنية «باحلف بسماها وبترابها» لاحقاً، خلال حرب الاستنزاف، لتكون واحدة من الأغانى التى شهدت على نجاح القوات المسلحة المصرية فى تكبيد العدو خسائر فادحة، وبرز من خلالها دور الجنود والضباط فى تلك المرحلة.
وأضاف «المصرى» فى حديثه لـ«الوطن»: مع الانتصار، جاءت أغنية «صباح الخير يا سينا»، لتؤكد استمرار «الأبنودى» فى كتابة الأغنية الوطنية بأسلوب مختلف عن أبناء جيله، وأعمق من حيث المضمون. ومثال على ذلك، أغنية مسلسل «جمهورية زفتى» التى غناها محمد منير: «حبيبتى يا حبيبتى، ياللى ساكنة فى خواطرى»، وكذلك أغنية «إن كان ع القلب مفيش غيرك»، التى أداها محمد ثروت وهانى شاكر، والتى تُعد من أعذب الأغانى الوطنية، إذ تناولت قضية لم يلتفت إليها الكثيرون، وجمعت بين الحماس والحب المشوب بالشجن.
وأضاف: بعد ثورة 25 يناير وحتى 30 يونيو، قدّم الأبنودى «ضحكة المساكين» وغيرها من الأغانى التى غناها على الحجار، والتى كانت إعادة ترديد لأغانٍ كتبها الأبنودى فى فترات سابقة، وأصبحت تُردد فى المظاهرات الشعبية تعبيراً عن طموح المصريين فى التغيير للأفضل.
وقد تجلّى بُعد آخر فى الحس الوطنى والقومى لدى «الأبنودى»، حين تناول الشخصية المصرية فى كتاباته، فرسم ملامحها وبيّن أبعادها. ويعد عمله «جوابات حراجى القط» مثالاً على ذلك، إذ صوّر من خلال هذه المراسلات تفاصيل المجتمع المصرى خلال فترة بناء السد العالى، فوثّق الحلم، والحياة اليومية لـ«فاطنة وحراجى»، ووصف العمال الذين شكّلوا الوقود البشرى لهذا المشروع القومى الكبير. هذا العمل الشعرى أسهم فى تجذير الهوية المصرية وتوثيقها شعراً.
ومن جانبه، أكد الدكتور حسين حمودة، الناقد الأدبى، أن مشروع عبدالرحمن الأبنودى الشعرى تميز بالرحابة والتنوع، وكان الحس الوطنى حاضراً بقوة فى مجمل تجربته، وشكّل بُعداً رئيسياً فى شعره.
وأضاف أن «الأبنودى» كتب شعراً ذاتياً قائماً على صوت «الأنا»، وقد بدا ذلك واضحاً فى ديوانه «الأرض والعيال»، وامتد إلى دواوين مثل «الفصول» و«صمت الجرس». كما كتب شعراً يعبر عن الجماعة التى انتمى إليها، مثل «جوابات حراجى القط»، و«وشوش على الشط».
وأوضح «حمودة» أن نتاج «الأبنودى» الشعرى اتسم بتعدد النبرات والاهتمامات والاتجاهات، وظل هناك توازن بين ما هو ذاتى وجماعى، وبين ما هو عاطفى واجتماعى أو سياسى، كما اتّضح اهتمامه بالقضايا الكبرى التى مرّ بها الوطن العربى ومصر.