أشرف غريب يكتب: عن الكلاب الضالة مرة أخرى

كتب: أحمد فكري

أشرف غريب يكتب:  عن الكلاب الضالة مرة أخرى

أشرف غريب يكتب: عن الكلاب الضالة مرة أخرى

إلى أعضاء جمعيات الرفق بالحيوان الذين أبدوا عدم ارتياحهم لما كتبته على هذه الصفحة الأسبوع الماضى حول ظاهرة الكلاب الضالة التى باتت تهدد أمننا فى شوارع مصر المحروسة أهدى إليكم هذه الوقائع التى بعث لى بها بعض ممن تحمسوا لما كتبته وهم كثر، وهذه الوقائع جميعها مجرد نماذج فقط شهدتها شوارع مصر على مدى الأيام والأسابيع القليلة الماضية:

1 - فى مارس 2025 قام كلب ضال بعقر عشرة أطفال تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات وأربعة عشر عاماً بقرية سنجلف التابعة لمركز الباجور محافظة المنوفية، وتم نقلهم إلى المستشفى بعضهم فى حالة خطرة، ولا يزال الكلب حراً طليقاً، ويعلم الله إذا كان قد عقر غيرهم أم لا.


2 - فى مارس الماضى أيضاً، وبقرية «نقراش» التابعة لمركز إيتاى البارود محافظة البحيرة قام كلب ضال بعقر 16 مواطناً تتراوح أعمارهم بين الرابعة والاثنين والخمسين عاماً، ولم يستطع مستشفى إيتاى البارود إسعافهم، فتم تحويلهم إلى «حميات دمنهور» للتعامل مع الحالات الحرجة جراء الإصابات.


3 - قبل أيام من هاتين الواقعتين، وفى فبراير 2025، تلقت الشرطة فى أطفيح بمحافظة الجيزة بلاغاً من المستشفى العام بوصول ثمانية مصابين جراء قيام أحد الكلاب الضالة بعقرهم، معظمهم كانوا فى حالة حرجة، ولم يُستدل على الكلب الذى بقى طليقاً بعد أن قام بفعلته.


4 - حتى الحادى عشر من أبريل الحالى كانت غرفة عمليات النجدة بالمنطقة الواقعة بين المرسى أبوالعباس والمنشية بمحافظة الإسكندرية قد تلقت ثلاثين بلاغاً بقيام كلبين بعقر هذا العدد الضخم من المارة، وتم تحويلهم إلى المستشفيات، وقام الضباط بقتل أحد الكلبين، بينما لم يتم القبض على الآخر الذى كان الكلب القتيل قد عقره قبل موته.


5 - عاش أهالى قرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا غربية فى حالة رعب بعد أن هاجم كلب مسعور طفلاً صغيراً، وتصادف أن كان أحد الجيران يقف أمام منزله هو وابنته الصغيرة، فلما حاول الرجل الدفاع عن الطفل قام الكلب بالهجوم على ابنته فى مدخل البيت وعقرها، ما تسبب فى إصابتها ونقلها إلى المستشفى، الواقعة حدثت فى الحادى عشر من هذا الشهر، ومنذ ذلك الحين تعيش الطفلة فى حالة رعب وتقوم مفزوعة من نومها وهى تصرخ من هول ما مرت به.


6 - منذ أيام قليلة قام كلب غير مرخص بعقر محصل ترام الإسكندرية لأنه رفض ركوبه الترام بصحبة ثلاثة شباب، فكانت النتيجة إصابة بالغة تعرّض لها المحصل المسكين.


7 - فى اليوم ذاته -11 أبريل الحالى- تعرّض ستة أطفال بقرية بنى صالح محافظة الفيوم للعقر من كلب ضال وتم نقلهم إلى المستشفى، وبدأت الواقعة بقيام الكلب بعقر طفل كان يمر باحد شوارع القرية، فلما حاول صديقه الطفل إنقاذه قام الكلب بعقره هو الآخر ثم تابع هجومه على أربعة أطفال آخرين كانوا يلعبون بالشارع.


هذه فقط مجرد وقائع تم رصدها وما خفى كان أعظم، فهل لا يزال أنصار الرفق بالحيوان بحاجة إلى وقائع جديدة؟ وهل ستبقى الجهات المعنية على موقفها السلبى من التعامل مع هذه الظاهرة؟ إن مجلس الوزراء قد قام بتجريم أصحاب الكلاب الذين يستخدمون كلابهم فى ترويع المواطنين، وهذا جيد بالطبع، خاصة بعد انتشار تلك الجرائم فى الآونة الأخيرة، ولكن ماذا عن الكلاب التى بلا صاحب والتى تملأ شوارعنا هذه الأيام؟ إن هذه الكلاب الضالة والمسعورة هى الخطر الحقيقى والأكثر ضرراً على الناس، وهى التى يجب التعامل معها بلا رفق وليصمت تماماً أصحاب العبارات الجوفاء الذين يعيشون فى أبراجهم العاجية، هؤلاء يقيمون غالباً فى بيوت مؤمَّنة ويتحركون بسياراتهم الخاصة، ولا يتعرضون لرعب كلاب الشوارع ومضايقاتها المتكررة، ومن هنا فهم لا يشعرون بمدى المأساة الدائمة التى يتعرَّض لها الغلابة من أبناء هذا الوطن دون أن يجدوا من يترفق بهم أو يتحرك من أجلهم، وسبق وذكرت أنه ليس بالضرورة قتل هذه الكلاب الضالة إذا كان أنصار الرفق بالكلاب لا يطيقون ذلك، فقط بإمكانهم جمعها فى أماكن مخصصة وتوفير كافة أسباب الراحة لها والتى أجزم أنها قد لا تتوفر للبشر، المهم أن تتخلص شوارعنا من هذا الرعب الدائم.


صدقونى إن هذه الكلاب الطليقة فى شوارعنا دون ضابط أو رابط قد تحولت إلى بلطجة غير منظورة تفوق بلطجة البشر وقطع الطرق على المارة وتثبيتهم، وأصبح ضحاياها بالآلاف، ومن ثم بات من المحتَّم على كل مسئول معنى بهذا الأمر له ضمير حى سرعة التحرك والتصدى لهذه الظاهرة إن كان لا يزال يخشى على نفسه وعلى أرواح مواطنى بلده كباراً وصغاراً قبل فوات الأوان.


مواضيع متعلقة