«ملائكة الرحمة».. أطباء مستشفى الخانكة ينقذون حياة شاب بعد طعنة نافذة في عنقه

كتب: أمنية سعيد

«ملائكة الرحمة».. أطباء مستشفى الخانكة ينقذون حياة شاب بعد طعنة نافذة في عنقه

«ملائكة الرحمة».. أطباء مستشفى الخانكة ينقذون حياة شاب بعد طعنة نافذة في عنقه

في مستشفى الخانكة التخصصي، حيث تتلاشى الحدود بين الأمل واليأس في لحظات حرجة، استقبل قسم الطوارئ شابًا في ريعان العمر، لم تتجاوز سنواته الأربعة والعشرين، يحمل بين طيات جسده أثر اعتداء غادر بسلاح أبيض، سكين نافذ استقر في عنقه مهددًا شريان الحياة ذاته، وبينما كادت أنفاس الأهل والأصدقاء تتوقف في انتظار مصير مجهول، تجسدت معاني الإنسانية في أبهى صورها، متمثلة في فريق طبي متأهب، كجنود يقفون على خط النار، تعامل مع الحالة ببراعة وسرعة خاطفة، فالفحوصات والأشعة اللازمة أُجريت في لمح البصر، إيمانًا منهم بأن كل دقيقة قد تعني حياة أو فناء، وفي تناغم بطولي، توحدت جهود الأطباء استعدادًا لعملية جراحية عاجلة، عازمين على إنقاذ الشاب.

إنقاذ شاب عشريني يصارع الموت

في أروقة مستشفى الخانكة التخصصي، حيث تتداخل أصوات الأجهزة الطبية مع همسات القلق، استقبل قسم الطوارئ حالة تثير الفزع في قلوب أكثر الأطباء خبرة، شاب لم يبلغ بعد منتصف العقد الثالث من عمره، وصل بطعنة نافذة استقرت في منطقة العنق الحساسة، تلك البقعة التي تتجمع فيها شرايين الحياة وأوردتها، ومجرى التنفس والبلعوم، وحتى الأحبال الصوتية التي تحمل نبرة الروح.

عملية إنقاذ شاب في مستشفى الخانكة

وفي لحظات حرجة، وبينما كان شبح الخطر يخيم على المكان، اتخذ فريق الاستقبال قرارًا حاسمًا لإنقاذ روح الشاب الذي يصارع الموت، إذ يحكي الدكتور سيد سليمان مدير مستشفى الخانكة في حديثه لـ«الوطن»، إنّه جرى تثبيت السكين في موضعها بهدف منع تحركه داخل العنق، وحالت دون تفاقم النزيف أو إصابة المزيد من الأنسجة الحيوية، وبينما كان الشاب، الذي لم يفقد وعيه رغم هول الصدمة، يروي تفاصيل الشجار المؤسف الذي جمعه بصديقه، كان سباق مع الزمن قد بدأ بالفعل من خلال أطباء الطوارئ والاستقبال، الذين بدأوا في تعليق المحاليل وإجراء كافة الأشعة والفحوصات اللازمة.

عملية إنقاذ شاب في مستشفى الخانكة

في غضون دقائق معدودة، تحول قسم الجراحة إلى خلية نحل، إذ يقول مدير المستشفى إنّه كان هناك استدعاء عاجل لكتيبة من الاستشاريين المتخصصين في تخصصات الجراحة العامة، الأنف والأذن والحنجرة، والأوعية الدموية، والتجميل، بالإضافة إلى نخبة من الأخصائيين الذين حضروا على الفور، وتحت أضواء غرفة العمليات الساطعة، وبأيدي ماهرة وقلوب يقظة وبحضور مدير عام المستشفى ونائبه، تعامل الفريق الطبي مع الجرح النافذ بحرفية عالية، وبتقنيات متقدمة قلما تُرى في مثل هذه الحالات المعقدة: «العيان دخل العمليات واتعاملوا معاه بحرفية شديدة ودي حاجة من ضمن الإنجازات اللي قلما بتحصل، وأنا كنت موجود بنفسي بشرف على العملية».

عملية إنقاذ شاب في مستشفى الخانكة

الشاب خرج من العمليات دون أي مضاعفات

ساعة ونصف مرت كثوانٍ معدودة، لتعلن بعدها المؤشرات الحيوية عن نجاح التدخل الجراحي في تمام الساعة الثانية صباحًا، إذ يقول الدكتور سيد، إنّ ما حدث يمثل معجزة، فلو تحرك السكين داخل الحنجرة أو أصاب شريانًا رئيسيًا، لكان النزيف كارثيًا، ولربما فارق الشاب الحياة على إثرها في لحظات، لكن بفضل التثبيت الذكي للسكين فور استقبال الشاب في الطوارئ، والتعامل الحذر والدقيق في غرفة العمليات، تحقق إنجاز طبي يضاف إلى سجل المستشفى.

وبعد انتهاء العملية، كان مدير المستشفى الدكتور سيد سليمان أول الحاضرين لتقديم الشكر والتقدير لفريق العمل الذي أظهر كفاءة استثنائية ومنظومة عمل متكاملة قادت إلى هذا النجاح الباهر، وحاليًا يرقد الشاب تحت الملاحظة الدقيقة في العناية المركزة، إذ يراقب الأطباء عن كثب أي علامات لمضاعفات محتملة، خاصة تلك المتعلقة بالأحبال الصوتية والتنفس، لكن حتى الآن، تبدو الأمور مبشرة، فقد تجاوز الشاب مرحلة الخطر المباشر دون أي آثار جانبية تُذكر، بحسب مدير المستشفى: «بعد العملية كان ممكن يكون في مضاعفات كتير زي أنّه يكون عنده مشكلة في الأحبال الصوتية أو التنفس لكن الحمد لله الشاب خرج من العملية من غير أي مضاعفات».