هل يراودك شعور السقوط قبل النوم؟.. دراسة تربطه بأدوية نفسية شائعة
هل يراودك شعور السقوط قبل النوم؟.. دراسة تربطه بأدوية نفسية شائعة
دراسة بحثية حديثة كشفت عن صلة محتملة بين بعض الأدوية الشائعة، التي يتناولها ما يقرب من ثمانية ملايين شخص في المملكة المتحدة، وظهور اضطرابات نوم مزعجة، فقد توصل علماء من المملكة العربية السعودية إلى أن الأفراد الذين يتناولون أنواعًا معينة من مضادات الاكتئاب يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بنوبات النوم المفاجئة، والتي توصف بأنها شعور مفاجئ بالاهتزاز أو السقوط يحدث مباشرة قبل الخلود إلى النوم.
سبب الشعور بالسقوط أثناء النوم
ويُعتقد أن هذا الإحساس الغريب ينجم عن انقباضات عضلية لا إرادية ومفاجئة تحدث خلال المرحلة الانتقالية بين اليقظة والنوم، وعلى الرغم من أنّ هذا الاضطراب يُعتبر غير ضار في معظم الحالات، فقد حذر الخبراء من أنه قد يؤدي إلى تفاقم الأرق واضطراب الاكتئاب الشديد لدى بعض الأفراد، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وفي السياق ذاته، أجرى عالم أعصاب تجربة دقيقة تشير إلى أن الأدوية النفسية قد تحدث تغييرات في المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ، مما قد يكون له دور في ظهور هذه الارتعاشات الليلية، وفي تفاصيل الدراسة، قام البروفيسور الغامدي بتحليل دقيق لأنماط النوم لرجل في منتصف العمر كان يتناول دواء إسيتالوبرام، وهو نوع شائع من مضادات الاكتئاب ينتمي إلى فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، والتي تُوصف عادة للمرضى في المملكة المتحدة، وقد اشتكى هذا المريض من شعور متكرر بالسقوط المفاجئ أثناء الليل، مصحوبًا بخفقان في القلب وشعور بالتوتر والخوف الشديد من عدم القدرة على النوم مرة أخرى، ولمعالجة هذه الأعراض المزعجة، طلب البروفيسور الغامدي من المريض التوقف عن تناول دواء إسيتالوبرام.

وبعد هذا التعديل البسيط في العلاج، شهد المريض تحسنًا ملحوظًا في حالته الصحية، واختفت تمامًا حركات الرعشة النومية التي كان يعاني منها ليلًا، والأكثر إثارة للدهشة، أن الأعراض الاكتئابية التي كان يتناول الدواء لعلاجها قد تلاشت أيضًا، لذا افترض البروفيسور الغامدي أن اضطراب النوم المستمر الذي كان يعاني منه المريض ربما يكون قد ساهم بشكل كبير في تفاقم أعراض الاكتئاب لديه، وأوضح أن نوبات النوم المفاجئة والمكثفة يمكن أن تؤدي إلى حرمان مزمن من النوم، وهو ما قد ينجم عنه الاكتئاب نتيجة للتغيرات الكيميائية العصبية التي تحدث في الدماغ.
اضطرابات النوم وعلاقتها بمضادات الاكتئاب
وتوصلت دراسة بحثية أخرى نُشرت في المجلة الهندية للطب النفسي إلى نتائج مماثلة، مما يعزز بشكل أكبر وجود ارتباط بين استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) واضطرابات النوم المؤلمة والمزعجة.
فقد اكتشف الباحثون أن امرأة تبلغ من العمر 31 عامًا بدأت في تناول عقار إسيتالوبرام، وسرعان ما بدأت تعاني من حركات رأس لا إرادية تحدث أثناء النوم، ووصفت هذه الحركات بأنها تشنجات مفاجئة وغير إرادية أثرت بشكل كبير على جودة نومها وراحتها الليلية، وعندما توقفت عن تناول إسيتالوبرام وبدأت في تناول الفلوكسيتين، وهو نوع آخر من مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، أفادت بحدوث انخفاض ملحوظ في كل من وتيرة وشدة حركات الرأس المتشنجة أثناء نومها.
وقد خلص الباحثون من هذه الحالة إلى أنّ هذه النتائج تسلط الضوء على ضرورة أن يكون مقدمو الرعاية الصحية على دراية بهذا التأثير الجانبي الذي قد يتم تجاهله لمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، وأكدوا أنّ نوبات النوم المفاجئة يمكن أن تؤدي إلى اضطراب النوم، وتسبب الشعور بالقلق والتوتر، وتؤثر سلبًا بشكل كبير على نوعية حياة المريض وراحته العامة.